






في الـ 23 من أبريل يتوقف العالم ليحيي ذكرى رحيل “وليام شكسبير”، المبدع الذي صاغ وجدان اللغة الإنجليزية.
لكن في ذاكرتنا العربية-الليبية، لا يمر هذا التاريخ دون استعادة واحدة من أكثر “التخريجات” إثارة للجدل والدهشة.
إنها لحظة “مجلس النواب التونسي 1996″، عندما خلع العقيد معمر القذافي ثوب التقليد ليقول للعالم: “شكسبير هو الشيخ زبير”.
لم تكن مجرد دعابة أو زلة لسان، بل كانت جزءاً من “راديكالية العروبة” التي تبناها القذافي، محاولاً إعادة رسم خارطة العبقرية العالمية بجذور صحراوية، محولاً “ستراتفورد” إلى امتداد ثقافي لـ “صافيتا” أو “سرت“.




















📌 فخ “الشيخ زبير“:
القذافي لم يبتكر الرواية، بل أحيا “دعابة” الكاتب اللبناني أحمد فارس الشدياق، وحولها المؤرخ العراقي صفاء خلوصي إلى “نظرية بحثية”.
الاعتماد على “الملامح الداكنة” و”اللعبة اللغوية” (Shake – Speare / شيخ – زبير) كان المشرط الذي حاول به القذافي قطع حبل التبعية الثقافية للغرب، معتبراً أن العبقرية لا بد أن يكون لها “عرق عربي”.
📌 “الأمير كا” و”دي سرت“:
يندرج لغز شكسبير ضمن “قاموس القذافي اللغوي” الذي حاول رد الأصول الكبرى للعرب؛ فـ “أمريكا” هي “الأمير كا”، و”الصحراء” هي “دي سرت”.
إنها استراتيجية “استعادة التاريخ” باللغة، حيث تصبح الكلمات خرائط عسكرية تثبت سيادة “الهوية الأم”.
📌 سيمفونية الترحال:
من القذافي إلى كمال أبو ديب في 2011، وصولاً إلى قادر مصر أوغلي في 2016 (الذي سماه “الشيخ بير”)؛ يظل شكسبير “اللاجئ الثقافي” الأكثر طلباً في الشرق.
الجميع يريد حصة من هذا الإرث، وكأن العبقرية الإنجليزية تحتاج لـ “صك غفران” شرقي لكي تكتمل.
📉 بورصة التراث: “الأصول الوهمية والحقيقة الموثقة“
رغم “الضحكات الرنانة” التي تعالت في تونس عام 1996، يظل السجل التاريخي في كنيسة “الثالوث المقدس” بإنكلترا هو “الوثيقة السيادية” الوحيدة.
شكسبير وُلد وعُمّد ودُفن هناك، لكن “البورصة الثقافية” في منطقتنا لا تزال ترفع من قيمة “الشيخ زبير” كرمز للمقاومة الفكرية ضد “المركزية الأوروبية”.
23 أبريل 1616:
رحيل وليام شكسبير في “ستراتفورد”.
29 أكتوبر 1996:
القذافي يطلق قنبلة “الشيخ زبير” من تونس.
2026:
لا يزال الجدل مستمراً؛ هل العبقرية عرقية أم إنسانية عابرة للحدود؟
الخلاصة:
شكسبير هو “المواطن العالمي” الذي لم يسلم من محاولات “التجنيس القسري” باسم العروبة أو الإسلام.
لقد رحل القذافي، ورحل قبله شكسبير، وبقيت رواية “الشيخ زبير” كأيقونة في أدب “المفارقات الاستراتيجية”.
سواء كان شكسبير إنجليزياً خالصاً أو “شيخاً” متخفياً، فإن أعماله تظل هي “الوطن الحقيقي” لكل باحث عن الجمال.
في ذكرى ميلاده ورحيله، ندرك أن القذافي لم يكن يبحث عن “اسم” بل كان يبحث عن “فخر” مفقود، محاولاً انتزاع “أعظم كاتب في التاريخ” ليضعه في خيمته.. لأن في “سيرك السياسة”، الحقيقة أحياناً تكون أغرب من الخيال الشكسبيري نفسه.

