🇬🇧”مش عادية”.. كيف أعاد مارتن رينولدز وفريقه صياغة “النفوذ الضبابي” في ليبيا؟

🇬🇧”مش عادية”.. كيف أعاد مارتن رينولدز وفريقه صياغة “النفوذ الضبابي” في ليبيا؟

من بنغازي إلى سرت ونالوت.. دبلوماسية “الميدان” البريطانية تكتسح القلوب بـ “المقروض” وتستبق الصفقات بـ “الاستحواذ الثقافي”!

تحليل: وحدة الرصد الاستراتيجي :

🏛️ "دبلوماسية العسل وفخاخ السيادة"

في الذاكرة الليبية، لا تزال أصداء اسم “هوغو تشافيز” تتردد في أرجاء ملعب بنغازي الذي سُلب منه اسمه بعد عام 2011 كرمز لرحيل زمن “العلاقات الندية” وحلول زمن “الوصاية المتعددة”.

وبينما تقبع الدبلوماسية الأمريكية والفرنسية اليوم خلف أسوار “المنطقة الخضراء” المنيعة، تكتفي ببيانات “القلق” المعلبة وتوقيع عقود “توتال وشيفرون” التي يراها الشارع الليبي “عقود إذعان” تُبرم في غرف مظلمة، ظهر في الأفق منذ أكتوبر 2025 ما يمكن تسميته بـ إعصار الضباب.

السفير البريطاني الجديد، مارتن رينولدز، ونائبه بن رولينغز، أدركا بذكاء “بريطاني” قديم أن القلوب الليبية التي تعاطفت يوماً مع “كراكاس” لا تُفتح ببيانات الخارجية، بل بـ “الميدان”.

لذا، لم يضيعا شهراً واحداً خلف المكاتب، بل انطلقا في “ماراثون” سيادي وثقافي، ليعيدا لندن إلى قلب المعادلة الليبية كلاعب “مش عادي”؛ لاعب لا يكتفي بمراقبة عدادات النفط بل يستثمر في “الجغرافيا الوجدانية” وفي “الإنسان” الذي بات يشعر بأن حلوياته هي آخر ما تبقى له من سيادة.

هذا “الزحف الناعم” ليس مجرد تودد عابر، بل هو استثمار طويل الأمد سيمنح المملكة المتحدة “أفضلية المرور” في أي مشاريع اقتصادية وتنموية مستقبلية؛ فبريطانيا اليوم لا تكتفي بمد الجسور الثقافية، بل تلوح بـ “شرعية تاريخية” هادئة من خلال استضافة سمو الأمير الرضا السنوسي على أراضيها في لمسة ذكية تجعل من لندن “الملاذ الآمن” للرموز التي تحظى باحترام نخبوي وشعبي، بعيداً عن صخب صفقات المليارات الفجّة التي تبرمها باريس وواشنطن.

🕯️ في حضرة "صُفرة" الودّ: حينما ينطق العسل بلكنة الضباب

لم يكن مجرد فيديو عابر على منصات التواصل، بل كان لحظة “توقف” دبلوماسية اختار فيها السفير مارتن رينولدز أن يخلع قبعة “الرسميات” اللندنية ويرتدي قلب الليبيين قبل زيهم.

بدأ المشهد بعبارة “مش عادية”، التي لم تخرج ككلمة متعلمة، بل كشهادة إعجاب نابعة من دهشة حقيقية.

جلس السفير بوقاره، مرتدياً “البدلة العربية” البيضاء ناصعة كقلوب أهلها، وفوقها “الفرملة” الكحلية التي تعكس هيبة الوقار الطرابلسي الأصيل.

. الرصد البصري الهادئ:

على طاولة غُطيت بفرش أبيض يعلوه أحمر قانٍ كألوان العلم التاريخي، رُتبت خمسة صحون بيضاء بعناية فائقة، كأنها “أصول سيادية” تُعرض في بورصة الذوق الرفيع.

وأمام السفير، فنجان أبيض للشاي أو القهوة، وكوب شاي “منعنع” يفوح بعطر الجلسات الليبية الحميمة.

. رسالة السكر والمرارة:

لم يكن “رينولدز” يختبر جودة المقروض بحشوته التمرية الممتازة، أو يستمتع بقرمشة الدبلة وجمال الحجيبات و**”البقلاوة”** فحسب؛ بل كان يغوص في “مزاج الشارع” الذي أرهقته السياسة وأنعشته الحلاوة.

باختياره أصابع اللوز كمفضلة لديه، وضع السفير “صك اعتراف” بجمال التراث الليبي، ليفتح باباً للودّ حصد 196 ألف مشاهدة و1500 تعليق.

لقد كانت رسالة ذكية مفادها: “أنا هنا لأتذوق ما تحبون، وأقدر ما تملكون”، وهي لغة يفهمها الليبيون جيداً، ويقدرون من “يجلس على مائدتهم” ويشاركهم تفاصيل أفراحهم الصغيرة قبل أن يشاركهم رسم خرائطهم الكبيرة.

📈 بورصة المشاعر: لماذا تبتسم ليبيا للندن وتعبس في وجه "توتال وشيفرون"؟

في الوقت الذي يراقب فيه الليبيون بقلق تحركات العواصم الكبرى، برزت “سلاسة” المملكة المتحدة كخيار دبلوماسي مريح للنفس، يتناقض تماماً مع ما يصفه الشارع بـ “جشع” باريس وواشنطن.

فبينما يرى المواطن أن السياسات الأمريكية والفرنسية تقتات على الانقسام لضمان “عقود الإذعان” النفطية (كما حدث في صفقات الشهر الماضي)، تتبع لندن سياسة “الهدوء والذكاء” التي تنفذ مباشرة إلى القلوب عبر مسارين:

1 . الوفاء للشرعية العاقلة:

تدرك لندن أن الوجدان الليبي يميل لمن يحترم تاريخه؛ لذا فإن استضافتها لسمو الأمير الرضا السنوسي لم تُقرأ كعمل سياسي فحسب، بل كرسالة احترام لشرعية تاريخية اتسمت بالعقلانية والبناء، مما أعطى لبريطانيا “أفضلية أخلاقية” في بورصة الثقة السياسية.

2 . الوجود الميداني:

من ضريح المختار إلى ديناصورات نالوت في غضون أشهر قليلة، لم يكتفِ الفريق البريطاني بمراقبة المشهد من بعيد، بل نفذ “زحفاً ناعماً” شمل جغرافية الوطن بروح منفتحة:

. في سرت:

وقف السفير رينولدز ليرى ازدهار المدينة بعد عقد من الزمان على العمليات ضد داعش، متحدثاً بلغة الأمل عن “المنطقة الحرة” والبناء.

. في بنغازي:

انحنى السفير إجلالاً أمام ضريح “شيخ الشهداء” عمر المختار، واضعاً إكليلاً من الزهور يربط بين عظمة الماضي وضرورة الاستقرار، قبل أن ينتقل للقاء المشير خليفة حفتر والمستشار عقيلة صالح لبحث توحيد المؤسسات بلهجة توفيقية.

. في الجبال والواحات::

من ملامسة تاريخ الأرض في “متحف ديناصورات نالوت”، إلى الغوص في سحر معمار “غدامس” (لؤلؤة اليونسكو) وصولاً إلى مشاركة أهل طرابلس أفراح “رأس السنة الأمازيغية”.

لقد استطاع هذا الفريق أن يثبت أن الدبلوماسية ليست مجرد “توقيع عقود” في غرف مغلقة، بل هي “سير في الشوارع” ووقوف على أطلال التاريخ، وهو ما جعل الشارع الليبي يشعر بأن بريطانيا شريكٌ يفهم تفاصيل الأرض، لا مجرد مقتنصٍ لفرص الثروة.

⚖️ بن رولينغز: الوجه "المُستدام" لدبلوماسية العقول

لم يكتمل المشهد البريطاني في ليبيا عند حدود “صُفرة” السفير بل امتد ليرسم ملامح استراتيجية أعمق يقودها نائبه بن رولينغز.

فبينما كان السفير يغوص في تفاصيل الأرض، ظهر “رولينغز” منذ أكتوبر 2025 من فناء السفارة بأسلوب رسمي هادئ وسترة رمادية رصينة، ليمثل “الوجه الإنساني” والتنموي للبعثة.

هذا التناغم بين الرجلين لم يكن وليد الصدفة، بل هو انعكاس لسياسة بريطانية مدروسة بعناية، تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يُبنى فقط بآبار النفط، بل بـ “الاستثمار في العقول“.

. الاستحواذ على المستقبل:

ركز “رولينغز” في تحركاته على ركيزتين أساسيتين تلامسان طموح المجتمع الليبي:

. برنامج "تشيفنينغ:

عبر لقاءاته مع الخريجين في طرابلس، لم يكن النائب يقدم منحاً دراسية فحسب، بل كان يبني “شبكة نخبوية” من القادة المستقبليين الموالين للنموذج البريطاني في الإدارة والسياسة ضامناً وجود “سفراء” لثقافة الضباب في مفاصل الدولة الليبية غداً.

. تمكين المرأة:

من خلال دعم “جائزة المرأة الملهمة”، نجح الفريق البريطاني في دخول زوايا اجتماعية وحقوقية تتجنبها القوى الأخرى ليرسل رسالة مفادها أن لندن تهتم بـ “المستقبل المزدهر لليبيا” وبناء مجتمع متوازن، بعيداً عن صخب صفقات النفط الفجّة التي تثير استياء الشارع.

هذا التوزيع الذكي للأدوار جعل البعثة البريطانية تبدو وكأنها “جسد واحد” برأسين؛ رأس يرتدي “الفرملة” ليصافح الناس في الأسواق، ورأس يرتدي “الزي الرسمي” ليدير استثمارات العقول والقيادات الشابة.

إنها دبلوماسية “النَفَس الطويل” التي تجعل بريطانيا الحاضر الدائم في وجدان الليبيين، والمخطط الهادئ لمستقبل علاقات لا تنتهي بانتهاء مدة عقد نفطي، بل تستمر باستمرار الروابط الإنسانية والعلمية.

📊بورصة "الوجع والوعي": تفكيك شيفرة 1500 تعليق في زمن الانهيار

. تحليل: وحدة الرصد الاستراتيجي :

بينما كان السفير مارتن رينولدز يرشف الشاي بـ “سرور” خلف طاولة أنيقة، كانت صفحة السفارة البريطانية تتحول إلى “ميدان عام” يغلي بصراعات الهوية ووجع الجيوب.

1500 تعليق لم تكن مجرد كلمات، بل كانت “مبضع جراح” كشف عن جرح غائر لا تداويه “حلاوة البكلاوة”.

الليبيون لم ينبهروا بالديكور، بل مارسوا بذكاء حاد عملية “تشريح سياسي” للحظة:

1. جبهة "حارسات التراث" (دفاع ناعم أم حصار؟):

سجلت النساء حضوراً لافتاً تميز بدقة “الميكروسكوب” تعليقات مثل الفرملة طالعة عليك مش عادية )جنات عمر نعيمة مسعود) لم تكن مديحاً مجانياً، بل كانت “عملية استحواذ” على المشهد؛ الليبيات يقلن للسفارة: نحن نمنحكم القبول فقط عندما تحترمون هويتنا البصرية.

هذا التفاعل خلق حالة من “الألفة المشروطة” التي كسرت صورة الدبلوماسي المتعالي، لكنها وضعت السفير تحت مجهر “التقاليد” الصارم.

2. مقايضة السكر بالسيادة" (رسائل تحت الطاولة):

بذكاء “فنزويلي” فذ، ربط الرجال بين “حلو المقروض” و”مرارة الواقع”.

مع استضافة لندن لـ سمو الأمير الرضا السنوسي، تحولت الإشادة بزي السفير إلى “قذيفة سياسية” موجهة للمسؤولين الحاليين.

صرخة إبراهيم خروال: تذوق حلاوة الاستقرار قبل حلاوة الـ….” كانت بياناً شعبياً يرفض أن تكون “القوة الناعمة” البريطانية غطاءً لتمرير واقع بائس.

3 . مؤشر "رياضيات الجوع" والدولار (المانشيت الموجع):

هنا توقفت الدبلوماسية ليتكلم الألم. تعليق صالحة ميسوري كان بمثابة “انهيار في البورصة“: اقعدن بسعر الذهب.. والسبب أكيد أنت تعرفه

الليبيون واجهوا السفير بحقيقة أن “أصابع اللوز” التي يمدح قوامها، باتت حُلماً بعيد المنال للمواطن الذي يُطحن بين ضريبة الدولار وانهيار الدينار.

لقد قالوا له بوضوح: أنت تتذوق ترفنا الذي سرقه منا جشع الصفقات الدولية.

4 . "قنصلية المقروض الافتراضية":

تحول المنشور إلى “مكتب تأشيرات” مفتوح. (أحمد برجيقة نادية حمدي) وضعوا النقاط على الحروف: جميل أن تأكل حلوياتنا، والأجمل أن تفتح لنا أبواب بلادك”.

إنها المقايضة الشعبية الكبرى؛ الودّ مقابل “الفيزا”، والاندماج مقابل كسر الحصار الدبلوماسي.

📊بورصة "المشاعر المهجنة": حينما تصبح البكلاوة "عملة سياسية"

في فنزويلا الشرق، حيث لا يزال الليبيون يتحسسون مكان اسم “هوغو تشافيز” على جدران ملعب بنغازي، جاء هذا الفيديو ليفتح “صندوق باندورا” للحسابات التاريخية.

لم يكن المعلقون مجرد “متابعين”، بل كانوا محللي استثمار سياسي يراقبون كيف تُباع “القوة الناعمة” في سوق منهكة:

. صدمة "البكلاوة" vs واقع "الزلابية": :

السفير سأل عن “المفضل”، والليبيون أجابوا بـ “الوجع”. حين تصبح البكلاوة “بصيصاً من الماضي” لا يقدر عليه إلا “النخبة” أو “الدبلوماسيون”، تصبح قطعة الحلوى “أداة إدانة” لفساد المسؤولين وسوء إدارة الملفات الاقتصادية التي تباركها القوى الكبرى.

. تكتيك "الطاجين" والسم الهاري:

عندما كتب ليلى المسلاتي ورياض بداوة “وكلتونا الطاجين”، لم يكونوا يتحدثون عن المطبخ، بل عن “المؤامرة المكتملة” التي أدت لانهيار الدينار لأسوأ مرحلة تاريخية.

الشعب الليبي واجه “سُكر” السفير بـ “دعوات ميتافيزيقية” (السم الهاري) ليعبروا عن رفضهم لتمثيلية “التودد” بينما خيراتهم تُنهب في عقود “شيفرون وتوتال”.

. الخلاصة التحليلية :

 لقد أثبت التفاعل أن الشعب الليبي واعي جداً؛ هو يرحب بالضيف بـ “الفرملة”، لكنه يضع “مبضع الجراح” على مكان الألم.

بريطانيا اليوم تتداول في “بورصة المشاعر” بسيولة عالية لكنها تحت اختبار “صندوق النقد الشعبي” الذي يطالب بـ الاستقرار والسيادة والعودة للشرعية العاقلة قبل أي “أصابع لوز” أخرى.

🏛️ "بين حلاوة المذاق ومرارة الميثاق"

. تحليل: وحدة الرصد الاستراتيجي :

في المحصلة، لم يكن فيديو السفير البريطاني مجرد “تذوق للحلويات”، بل كان “كشف حساب علنيّاً لميزان القوى الناعمة في ليبيا.

بريطانيا اليوم تعيد إنتاج نفسها بذكاء “لورنسي” قديم؛ تارةً عبر “الفرملة” لتغازل الهوية، وتارةً عبر استضافة “الأمير السنوسي” لتغازل الاستقرار، وتارةً عبر “تشيفنينغ” لتغازل المستقبل.

لكن، وبينما كان السفير يمتدح “أصابع اللوز”، كان الليبيون في “بورصة الوجع” يجرعون “مرارة الدينار” المنهار وسوء الإدارة الذي جعل “البكلاوة” ترفاً لا يطاله إلا الموقعون على “عقود الإذعان”.

لقد أثبت الشارع الليبي بـ 1500 تعليق أنه شعب “واعي سيادياً؛ شعبٌ يفرّق بذكاء فطري بين “ضيفٍ يحترم المائدة” وبين “قوى تنهب المائدة”.

إن نجاح المملكة المتحدة في “تصفير المسافة” عبر منصات التواصل لن يكتمل ما لم يتحول هذا “العسل الدبلوماسي” إلى أفعال حقيقية تكسر حصار التأشيرات وتدعم سيادة ليبيا بعيداً عن أطماع النفط.

ففي ليبيا، “الضيف” يُكرم بـ “المقروض”، لكن “الشريك” يُختبر بـ “المواقف”.

وحتى ذلك الحين، سيظل السكر في فم السفير، والغصة في حلق الشارع، والكلمة الفصل لبورصة السيادة التي لا تُباع ولا تُشترى بقطعة حلوى.

🗞️اختراق “زلطن”: شركة “سرت” تروض المكامن الصعبة بـ “الحفر الأفقي” وتضخ سيولة جديدة في الشرايين

🏛️”ثورة الرقمنة” أم مسكنات دبلوماسية؟ شيفرة التأشيرة الإلكترونية (eVisa)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *