نقلة نوعية في الرقابة الليبية: ديوان المحاسبة يُطلق خطة استراتيجية 2025-2026 بمنهجية المخاطر لتعزيز المساءلة وحماية المصالح الوطنية.

في خطوة محورية نحو تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام، أعلن ديوان المحاسبة الليبي عن إطلاق خطته الطموحة للمهام الرقابية للعامين 2025-2026.

وقد تم اعتماد هذه الخطة خلال اجتماع موسع ترأسه السيد “عطيةالله حسين عبد الكريم”، رئيس ديوان المحاسبة الليبي بالإنابة وبحضور مديري الإدارات العامة والفرعية، مما يعكس التزام الديوان الراسخ بتطوير أدائه الرقابي وفق أفضل الممارسات الدولية.

يُمثل إطلاق هذه الخطة علامة فارقة في مسيرة ديوان المحاسبة، حيث تمثل ترجمة عملية لتوجه استراتيجي يرتكز على منهجية إدارة المخاطر، مدفوعًا بتطلعات أصحاب المصلحة المتزايدة نحو مساءلة فعالة وشفافية مُحكمة. وقد أكد رئيس الديوان في كلمته الافتتاحية على أن هذا التخطيط الرقابي الممنهج يُعد أحد الركائز الأساسية للارتقاء بمستوى الأداء الرقابي، مشيرًا إلى أن قرار ترفيع “مكتب التخطيط والتقارير” إلى “الإدارة العامة للتخطيط” يجسد هذا الالتزام المؤسسي بتعزيز القدرات التخطيطية للديوان.

وتشتمل الخطة على ثلاثة محاور رئيسية: الخطة التشغيلية للمهام الرقابية المباشرة، وخطط تفصيلية للمهام المؤسسية الهادفة إلى تطوير الأداء الداخلي للديوان، وخطة مهنية متخصصة في رفع كفاءة الموظفين وتنمية قدراتهم الفنية والتقنية. ويؤكد هذا التكامل بين الجوانب الرقابية والداخلية على رؤية شاملة للتطوير المستدام في عمل الديوان.

وقد قام مدير الإدارة العامة للتخطيط، الدكتور محمد الزطريني، بتقديم تفصيلي للخطة، موضحًا أنها استندت في تصميمها على منهجية إدارة المخاطر المستمدة من دليل “IDI” الصادر عن منظمة الإنتوساي (المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة). ويُعد تبني هذا النهج خطوة متقدمة تتماشى مع المعايير الدولية، حيث يُمكّن الديوان من تركيز جهوده وموارده على المجالات والمؤسسات التي تنطوي على مخاطر أعلى تهدد المال العام ومصالح الدولة.

إن اختيار ديوان المحاسبة لهذا النهج يعكس إدراكه لأهمية الاستجابة الفعالة للتحديات المعاصرة في الرقابة والمحاسبة. فمن خلال منهجية المخاطر، يستطيع الديوان تحديد الأولويات الرقابية بناءً على تقييم دقيق للمخاطر المحتملة، مما يزيد من فعالية الرقابة ويضمن تحقيق أقصى قدر من التأثير على أرض الو

اقع. كما أن الاستماع لتطلعات أصحاب المصلحة من الحكومة والمواطنين والجهات التشريعية – يضمن أن تكون مهام الرقابة ذات صلة وتساهم في معالجة القضايا الأكثر أهمية للمصلحة العامة.

ويُتوقع أن تُحدث هذه الخطة نقلة نوعية في العمل الرقابي من خلال تعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة في الأداء المؤسسي للدولة. وستثمر هذه الجهود عن إنتاج تقارير رقابية ذات جودة عالية تغطي جوانب الرقابة المالية، ورقابة الأداء، ورقابة الالتزام بأعلى المعايير الدولية. وبشكل مبتكر، تتضمن الخطة إعداد تقرير رقابي خاص موجه للمواطن، وهو ما يمثل التزامًا بتحقيق المساءلة المجتمعية وتعزيز ثقة الجمهور في الدور الحيوي الذي يلعبه ديوان المحاسبة في حماية المال العام وضمان حسن إدارته.

إن اعتماد وإطلاق خطة المهام الرقابية 2025-2026 وفق منهجية المخاطر وتطلعات أصحاب المصلحة يمثل خطوة استباقية وهامة من ديوان المحاسبة الليبي نحو تعزيز منظومة الرقابة والمحاسبة في البلاد، وضمان حماية المصالح الليبية من خلال رقابة فعالة وشفافة تساهم في بناء دولة مؤسسات قوية ونزيهة.

في غمضة عين: أسرار محطات الصيانة الخارقة في الفورمولا 1… هنا يُصنع الفارق

“شراكة الأبطال: هاميلتون وكولين يجتمعان مجدداً… هل يزلزلان عالم الفورمولا 1؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *