











ليبيا.. شريان أفريقيا الجديد: من “غرفة العمليات الاستراتيجية” إلى خارطة العبور
في لحظةٍ مفصليةٍ تعيد رسم ملامح الجغرافيا الاقتصادية للقارة السمراء، اجتمعت اللجنة العليا لمشروع “ليبيا أفريقيا لممري العبور” في مقر المحفظة بطرابلس بتاريخ 4 مارس 2026.
لم يكن اجتماعاً عادياً، بل كان جلسةً تقنيةً دقيقةً داخل (غرفة العمليات الاستراتيجية) للمحفظة، حيث يُطبخ مستقبل الاقتصاد الليبي، وتُوضع اللبنات الأولى لمشروعٍ سيغيّر قواعد اللعبة اللوجستية إقليمياً.
خلف أبواب المحفظة المغلقة، كانت دراسة الجدوى التي أعدها أحد أكبر المكاتب الاستشارية الأمريكية المختصة حاضرةً على الطاولة.
الدراسة لم تكن مجرد أوراقٍ فنية، بل كانت “شهادة استراتيجية” تؤكد أن ليبيا بصدد التحول إلى (محور لوجستي عالمي).
المشروع لا يقتصر على طرقٍ معبدة، بل هو منظومة متكاملة تشمل النقل، الطاقة، والاتصالات، مما يجعل من ممرات العبور (محركاً للتنويع الاقتصادي) يربط شمال القارة بعمقها الحيوي.
لم تكتفِ اللجنة بالاستماع إلى نتائج الدراسة، بل مارست دورها الرقابي والتقني في “تجويد المخرجات”.
حيث تم تحديد ملاحظاتٍ فنيةٍ دقيقةٍ وتعديلاتٍ جوهريةٍ سيتم إبلاغها للمكتب الاستشاري، لضمان أن تخرج الدراسة في صورتها النهائية متوافقةً تماماً مع الرؤية الوطنية وأعلى المعايير الدولية.
هذا النهج يؤكد أن “المحفظة” لا تستنسخ تجارب الآخرين بل تطوع الخبرات العالمية لتخدم الأهداف السيادية الليبية.
تصلنا تساؤلاتكم عبر منصاتنا، وننقلها إلى “غرفة العمليات“:
“لماذا يتم التعاقد مع مكتب استشاري أمريكي لتقييم الممر، وهل يعكس ذلك التزاماً بمعايير دولية محددة؟“
إن الاستعانة ببيوت خبرة دولية، وتحديداً من المدارس الهندسية والمالية الكبرى، هو ضمانٌ لـ (القابلية للتمويل).
نحن لا نبني ممراً محلياً، نحن نصمم أصولاً قابلة للاندماج في سلاسل التوريد العالمية، وهو ما يرفع من جاذبية المشروع أمام الشركاء الدوليين والمؤسسات التمويلية.
“كيف ستساهم ‘الملاحظات الفنية’ التي وضعتها اللجنة في تحويل المشروع من مجرد فكرة إلى واقع تنفيذي؟”
اللجنة هنا تعمل كـ (مصفاة استراتيجية)؛ الملاحظات الفنية تضمن عدم إهدار الموارد في مراحل التنفيذ، وتصحح مسار التصميم الهندسي ليناسب التضاريس والاحتياجات اللوجستية الفعلية.
إنها خطواتٌ تسبق “القفزة التنفيذية” بثباتٍ ومنهجيةٍ مدروسة.









إن ممرات العبور ليست مجرد بنية تحتية؛ إنها رهان ليبيا على المستقبل. وبينما تُوضع اللمسات الأخيرة على دراسات الجدوى تحت أعين الخبراء في
“غرفة العمليات”، ندرك أننا أمام مشروعٍ سيعيد تعريف مكانة ليبيا في “سوق الأصول القارية”.
برأيك، أي من القطاعات (الطاقة، الاتصالات، أم اللوجستيات) سيشكل “القيمة المضافة” الأكبر لمشروع ممرات العبور؟







