“بينما تنشغلُ ردهاتُ الوزاراتِ الكبرى بصراعاتِ التكليفِ والمواد القانونية، كانت ‘مكتبةُ المستقبل’ صباح اليوم تحتضنُ نبضاً من نوعٍ آخر.





في المعرض السنوي الرابع لمنظمات المجتمع المدني، لم تكن المهندسة رندة غريب تبحثُ عن ‘فلاشات’ التصوير فحسب، بل كانت تحاولُ قراءةَ ملامحِ دولةٍ تُبنى من القواعد، لا من القرارات الفوقية.
فهل ينجحُ ‘التمكينُ’ حيث أخفقَ ‘التعيين’؟ وهل تستطيعُ المرأةُ الوزيرةُ أن تزرعَ بذرةَ التكاملِ في أرضٍ أرهقتها الانقسامات؟”


















شهد افتتاح المعرض اليوم حضوراً لافتاً لوزير الثقافة سالم العالم ووزير الشباب هيثم الزحاف، في مشهدٍ يعكسُ
محاولةً حكوميةً لإضفاءِ صبغةٍ من “الحيوية” على الأداء العام. المهندسة رندة غريب، وزيرة الدولة لشؤون المرأة، لم تكتفِ بالقص البروتوكولي للشريط، بل انخرطت في جولةٍ استقصائية داخل أروقة المعرض الذي نظمته منظمة “ممكن” بالشراكة مع مركز الاتصال الحكومي.
هذا الحضور المشترك لثلاثة وزراء شباب (المرأة، الثقافة، الشباب) يرسلُ رسالةً سياسيةً واضحة: “نحن جبهةُ التغيير المجتمعي”، محاولين كسر نمطية “الوزير الإداري” والتحول نحو “الوزير الميداني” المنفتح على المنظمات الدولية والمحلية.
تأكيدات الوزيرة غريب على “انفتاحها للتعاون” و”تعزيز الشراكة” لم تكن مجرد كليشيهات ديبلوماسية، بل هي






قراءةٌ ذكية للواقع؛ فالوزيرة تدركُ أنَّ ميزانياتِ الوزارات قد تتعطل، لكنَّ طاقةَ المجتمع المدني هي المحركُ الفعلي للتنمية المستدامة.
. المبادرات النوعية:
إشادة الوزيرة بالمشاريع المعروضة تعكسُ رغبةً في استنساخ نجاحات “القطاع الثالث” داخل المؤسسات الرسمية.
. دعم المرأة:
التركيز على قضايا التمكين في هذا التوقيت يضعُ الوزارة أمام اختبار حقيقي: هل ستتحول هذه الشراكات إلى مشاريع على الأرض، أم ستظل أسيرة “منصات تبادل الخبرات”؟






بينما يُثني الجميع على حيوية المعرض، يظل السؤال الاستراتيجي معلقاً: كيف ستُترجم هذه “الروح الانفتاحية” في سياسات الوزارة؟ إنَّ المهندسة رندة غريب، بخلفيتها الهندسية، مطالبةٌ اليوم بـ “هندسةِ علاقةٍ جديدة“ مع المجتمع المدني، تتجاوز الصور التذكارية لتصل إلى “مأسسة” الدعم الفني والقانوني للمرأة الليبية.




























“انتهت جولةُ الوزيرة، لكنَّ التحدي بدأ للتو. إنَّ حضور وزراء الثقافة والشباب بجانبها يعطي ثقلاً للمبادرة، لكنَّ الرهان الحقيقي يكمن في ‘الارتقاء بالعمل المشترك’.
إذا كانت الوزيرة غريب تمد يدها لكل المبادرات، فإنَّ الشارع ينتظر أن يرى أثر هذه اليد في تمكين المرأة فعلياً من حقوقها بعيداً عن بيروقراطية المكاتب.
فهل تكون ‘مكتبة المستقبل’ هي البداية الحقيقية لعهدٍ تُبنى فيه الشراكة على التكامل لا على التنافس؟”

