
















بيرجامو – لم يكن مجرد فوز، بل كان زفرة ارتياح طويلة ترددت أصداؤها من جبال الألب إلى صقلية.
إيطاليا الآن تلمس أطراف ثوب المونديال، لم يعد يفصلها عن الحلم الكوني سوى 90 دقيقة في مواجهة البوسنة يوم 31 مارس.
في “نيو بالانس أرينا”، استعاد رجال رينو غاتوزو تلك الهيبة التي فُقدت في ليالي “ستوكهولم” و”باليرمو” الحزينة، محطمين عناد أيرلندا الشمالية بثنائية رسمت ملامح الطريق نحو كأس العالم.




بدأت الحكاية في بيرجامو كما كان متوقعاً؛ استحواذ إيطالي طاغٍ وصل إلى 71%، لكنه كان استحواذاً “خجولاً” يفتقر للحدة
لوكاتيلي كان ينسحب بهدوء بين باستوني ومانشيني لبناء اللعب، بينما نصب الضيوف جداراً أخضر بخمسة مدافعين خنق المساحات أمام بوليتانو وديماركو.
كانت الدقائق تمر ثقيلة، وصوت الجماهير الأيرلندية يملأ الأرجاء، وكأن شبح الإخفاقات السابقة بدأ يلوح في الأفق.
لكن نقطة التحول لم تأتِ من قدم لاعب فحسب، بل من دكة البدلاء.
رأينا رينو غاتوزو يخلع سترة المدرب الأنيقة، يشمر عن ساعديه في حركة إيطالية بامتياز، وكأنه يرسل رسالة لجنوده: “لقد انتهى وقت الدبلوماسية، بدأ وقت القتال”.
















في الدقيقة 56، انفجر البركان. كرة مرتدة من الدفاع الأيرلندي وجدت ساندرو تونالي بانتظارها عند حافة المنطقة.
بلمسة واحدة، أطلق قذيفة يمينية مزقت الشباك وسكنت القلوب قبل المرمى.
كان هذا هدفه الرابع بقميص المنتخب، لكنه بلا شك الأغلى في مسيرته الدولية حتى الآن.
ومع دخول الشاب بيو إسبوزيتو، الذي منح الهجوم مرونة افتقدها ريتيغي، بدأت الخطوط الأيرلندية تتفكك. وفي الدقيقة 80، عاد تونالي ليلعب دور “المايسترو”، مهدياً تمريرة حريرية لـ مويس كين.
سيطر كين على الكرة ببراعة، وأطلق تسديدة يسارية زاحفة ارتطمت بالقائم الداخلي واحتضنت الشباك، معلنة هدفه الدولي رقم 12 وسط عناق حار من الأساطير بوفون وبونوتشي لمدربهم غاتوزو على خط التماس.
ولم تكن الليلة لتكتمل دون رقم تاريخي؛ جيجي دوناروما أصبح في بيرجامو أصغر لاعب في تاريخ إيطاليا يصل إلى 80 مباراة








دولية وهو في السابعة والعشرين من عمره فقط.الأنظار الآن إلى ساراييفو.
لقد طردت إيطاليا مخاوف الماضي، وباتت الرحلة إلى المونديال في امتارها الأخيرة.
الموعد في 31 مارس، والرهان هو العودة إلى المكان الذي تنتمي إليه إيطاليا دائماً.. بين الكبار.

