انتفاضة ‘الديوان’ وشرعية الصناديق.. هل بدأ العد التنازلي لإعادة ضبط التوقيت البرلماني؟

🔴من قلب بنغازي: حيث تعاد صياغة 'الأسهم' البرلمانية.. إلى حيث تدق طبول التغيير، نحن هنا في قلب الحدث!

انتفاضة 'الديوان' وشرعية الصناديق.. هل بدأ العد التنازلي لإعادة ضبط التوقيت البرلماني؟

بين بنغازي وطبرق: هل أعلن النواب 'عصيانهم التشريعي' لضبط عقارب الساعة البرلمانية؟

الصدمة:

في مشهدٍ بدا كأنّه استراحة محارب انتهت قبل أوانها، فاجأت مجموعة من أعضاء مجلس النواب الشعب الليبي عبر بيانٍ متلفز أُطلق من بنغازي، ليعلنوا فيه عن “خارطة طريق” غير مسبوقة لإصلاح بيت السلطة التشريعية.

لم يكن البيان مجرد كلمات، بل كان إعلاناً رسمياً عن تمردٍ على “الجمود الإداري” الذي خيم على طبرق، معربين فيه عن عزمهم إنهاء حقبة “القرار الفردي” واستعادة سيادة اللجان النوعية، في خطوةٍ هزت أركان المشهد السياسي وأعادت فتح ملف “شرعية الإجراءات” في المجلس على مصراعيه.

فقرة المشروعية:

هل نحن أمام 'عصيان' أم 'تطبيق للقانون'؟

يطرح المراقبون سؤالاً جوهرياً:

هل يمتلك هؤلاء النواب “غطاءً قانونياً” لعقد جلسة والدعوة لخارطة طريق في غياب مكتب الرئاسة؟ بالعودة إلى نصوص القانون رقم 4 لسنة 2014، نجد أن اللجان (بموجب المواد 57 و 62) تتمتع باستقلالية إجرائية، حيث تجتمع بدعوة من رؤسائها، وليس حصراً بقرار من الرئاسة.

لذا، فإن “عصيانهم” هو في جوهره ممارسة لصلاحيات دستورية مجمّدة؛ فهم لا يخرقون اللائحة، بل يوقظون موادها التي تمنح البرلمان حق الانعقاد والرقابة (المواد 74-76).

ومع ذلك، فإن الإشكالية تكمن في “الاعتماد”؛ فوفقاً للمادة 120، أي موضوع ليس مدرجاً في جدول أعمال معتمد من الرئاسة يواجه تحديات إجرائية.

لكن النواب هنا يراهنون على “شرعية النصاب” (المادة 97) الأعضاء هو المصدر الأعلى للشرعية البرلمانية، حتى لو تعطلت إدارياً مؤسسة الرئاسة.

المتن خارطة التغيير:

إن هذا التحرك هو محاولة لـ “إعادة ضخ السيولة” في عروق البرلمان.

إن إعادة انتخاب اللجان الدائمة (البند 2) ليست إجراءً روتينياً، بل هي ضربة تكتيكية في بورصة القوى البرلمانية، حيث تسعى هذه المجموعة لسحب “السيولة السياسية” من يد مكتب الرئاسة الحالي وإيداعها في “محفظة اللجان” التي تملك حق الاستدعاء والرقابة (المادة 74).

إنهم يستهدفون تحويل البرلمان من “مجرد أداة مصادقة” إلى “ساحة تداول دوري” للسلطة، استناداً إلى المادة 220 التي تمنحهم الحق في تعديل اللائحة.

قراءة في خارطة طريق 10 مارس: تفكيك الجمود وإعادة تدوير الماكينة التشريعية:

لم يكن اجتماع بنغازي مجرد تجمعٍ عابر، بل كان عملية جراحية سياسية دقيقة وضع فيها النواب أيديهم على “عصب” النظام الداخلي.

الهدف المعلن هو تحويل المجلس من حالة “الجمود الرئاسي” التي استمرت طويلاً إلى “ديناميكية اللجان” الفاعلة. وإليك كيف ستُقرأ هذه الخطوات في أروقة السياسة والقانون:

1 . اللائحة الداخلية في قلب العاصفة (البنود 1 و 4)

يسعى النواب هنا إلى تغيير قواعد اللعبة التشريعية عبر فرض “دورية رئاسية”.

قانونياً، تمنح المادة 220 النواب الحق في تقديم مقترح لتعديل اللائحة بمجرد توقيع عشرة أعضاء، وهو ما يُعد تكتيكاً ذكياً؛ فإذا كُتب لهذا المقترح النجاح، سيتحول رئيس المجلس من صاحب سلطة مطلقة في إدارة القرار إلى “مدير جلسات” محكوم بجدولٍ زمني محدد، مما يعيد التوازن لميزان القوى داخل القبة.

2 . زلزال اللجان الدائمة (البند 2)

يضرب هذا التوجه في “عصب الاستقرار” الذي كانت تستند إليه رئاسة المجلس. فمن خلال إعادة انتخاب اللجان النوعية، يضمن النواب بناء قاعدة ولاء جديدة تُحرر هذه اللجان من قبضة مكتب الرئاسة الحالي.

وعملياً، فإن المادة 27 وما بعدها تمنح هذه اللجان صلاحيات رقابية مستقلة؛ وبإعادة تشكيلها، تتحول من مجرد هياكل ورقية إلى “الماكينة الحقيقية” التي تدير مفاصل الدولة، وتملك حق الاستدعاء والمساءلة بعيداً عن أي إملاءات مركزية.

3 . اختبار النصاب: اللعبة الكبرى (البند 3)

تُعد الدعوة لجلسة “صحيحة النصاب” في 30 مارس رسالة سياسية عالية النبرة.

ورغم أن المادة 97 تضع مسؤولية النصاب في عهدة الرئيس، إلا أن النواب يعتمدون هنا على “شرعية الأمر الواقع”؛ فإذا ما نجحوا في تأمين حضور أكثر من نصف الأعضاء، فإنهم يفرضون معادلة يصعب على الرئاسة الحالية تجاوزها.

إنهم يراهنون على أن “سيادة البرلمان” كجسدٍ تشريعي تعلو فوق الإجراءات الإدارية الضيقة، وهو ما يضع الرئاسة أمام استحقاقٍ دستوريٍ حاسم لا يقبل التأجيل.

بورصة التحليل: هل نحن بصدد 'تصحيح مسار' أم انزلاق نحو 'انقسام تشريعي'؟

نحن اليوم نراقب تحولاً جذرياً في “الأصول التشريعية” داخل قبة البرلمان، حيث بدأت معالم المشهد السياسي تتغير في بورصة القرار الليبي:

. إعادة توزيع السيولة السياسية:

يحاول النواب بوضوح سحب “السيولة السياسية” من يد مكتب الرئاسة الحالي وإعادة إيداعها في “محفظة اللجان الدائمة”.

هذا التحول ليس مجرد مناورة؛ بل هو محاولة لتعزيز استقلالية اللجان لتصبح مراكز ثقل تملك صلاحيات الرقابة والتحقيق، مما يجعل القرار البرلماني عملية جماعية بدلاً من كونه قراراً مركزياً يُدار من مكتب واحد.

. بين مرجعية النص وصراع الإرادات:

يرتكز بيان بنغازي على مرجعية قانونية صلبة مستمدة من القانون رقم 4 لسنة 2014، وهو ما يُعد ذكاءً قانونياً يُحسب للمنظمين، حيث يمنحهم مشروعية يسهل الدفاع عنها أمام الرأي العام.

ومع ذلك، فإن الصراع الحقيقي في أروقة السياسة لا يكمن في نصوص القانون فحسب، بل في “مَن يملك حق الدعوة للاجتماع وتحديد جدول الأعمال”.

إنها معركة إرادات حول مَن يملك “مفتاح القاعة”؛ فبينما يتمسك مكتب الرئاسة بشرعيته الإجرائية، يراهن النواب على شرعية النصاب والتحرك الجماعي لفرض إيقاع جديد للعمل البرلماني.

💬 نبض الشارع: صندوق بريد النواب.. أسئلةٌ ملحة في انتظار الإجابة

لم تكن “خارطة الإصلاح” مجرد بيانٍ عابر، بل أشعلت فتيل النقاش في الشارع الليبي.

لقد غصّ بريدنا الإلكتروني وتطبيقات المراسلة بأسئلة المواطنين الذين يراقبون المشهد بدقة، بحثاً عن إجاباتٍ تخرجهم من دائرة التكهنات.

إليكم أبرز ما ورد في “صندوق بريد الإصلاح”:

💬 سؤال من متابع يسأل: "

هل تُعتبر جلسة 30 مارس قانونية إذا تغيب مكتب الرئاسة عنها؟”

💬 الإجابة:

القانون في مواده (13 و17) يضع قيوداً إجرائية صارمة، لكن السياسة غالباً ما تكتب قواعدها الخاصة وقت الأزمات.

في العرف البرلماني، يمثل “حضور الأغلبية” (النصاب) الشرعية الحقيقية للمجلس.

المأزق الحقيقي هنا ليس في “صحة الانعقاد” بقدر ما هو في “الاعتراف الرسمي” بمخرجات هذه الجلسة وتوثيقها في المحاضر.

💬 سؤال آخر حول المكان: "

هل يملك النواب حق تعديل اللائحة وهم مجتمعون في بنغازي؟”

💬 الإجابة:

المادة 220 لا تشترط مكاناً جغرافياً محدداً لتقديم طلب التعديل، بل تشترط “تقديم الطلب لمكتب المجلس”.

هذا يعني أن الاجتماع في بنغازي هو الخطوة الأولى، لكن التحدي الإجرائي سيكون في تقديم الطلب رسمياً لديوان المجلس، ليصبح جزءاً من الدورة المستندية الرسمية ويأخذ طريقه للتنفيذ.

💬 ختاماً:

إن ما نشهده اليوم ليس مجرد صراع على مقاعد، بل محاولة لإعادة ضبط التوقيت الليبي على ساعة المؤسسات.

وبينما يترقب المواطن الليبي ما ستؤول إليه جلسة 30 مارس، يبقى السؤال معلقاً: هل تنجح “خارطة بنغازي” في العبور نحو “ديمقراطية اللجان”؟ أم أن طبرق ستمتلك أدواتها القانونية لعرقلة هذا المسار وإغلاق أبواب “بورصة الإصلاح”؟ الأيام القادمة لن تكون مجرد أيام تقويمية، بل أياماً فاصلة في تحديد مَن يملك “التفويض الحقيقي” للتشريع في ليبيا، في وقتٍ بات فيه كل مقعدٍ برلماني يمثل سهماً في مستقبل البلاد السياسي.

🎥التغطية الميدانية (10 مارس 2026): “أنصارية”.. جبهة الشمال في مرمى النيران

🎓إغلاق ملف ‘العقد الضائع’: وزارة التعليم التقني تنهي معاناة لجان الامتحانات العالقة منذ 2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *