












⚖️بين أروقة بنغازي وصدى طرابلس: استراتيجية “الولاية القضائية” في ميزان القانون
🕒
الأحد 08 مارس 2026 – 20:28 بتوقيت جرينتش (11:28 بتوقيت ليبيا)
في لحظةٍ مفصلية من تاريخ المؤسسات الليبية، انتقلت بوصلة “المجلس الأعلى للقضاء” نحو الشرق، وتحديداً إلى مدينة بنغازي، في تحركٍ وصفته أروقة المجلس بأنه ضرورة تمليها “القوة القاهرة”.
لم يكن انتقال المقر مجرد تغييرٍ جغرافي، بل كان إعادة ترسيمٍ لحدود الولاية القانونية في مشهدٍ سياسي – قضائي يتسم بالتعقيد العالي. إنها قصة صراعٍ على “شرعية المكاتب” بقدر ما هي صراعٌ على استقلال القرار القضائي.
بدأت الفصول بقرار المجلس الأعلى للقضاء برئاسة المستشار “مفتاح محمد القوي” نقل إدارات حيوية (إدارة القانون، إدارة القضايا، والتفتيش القضائي) إلى بنغازي، في خطوةٍ أراد بها المجلس تأكيد استمرارية المرفق العام.
وفي تجسيدٍ عملي لهذا التوجه، شهد ديوان المجلس في بنغازي أداء المستشار “عوض المنفي” اليمين القانونية عضواً في إدارة القانون، ليكون ذلك بمثابة رسالة إجرائية تُضاف إلى مسار العمل المؤسسي في المقر الجديد.
هذا الإجراء جاء كرد فعلٍ مباشر على ما وصفه المجلس بـ “اقتحام” مقره في طرابلس، والذي نتج عن تنفيذ مخرجات حكم الدائرة الدستورية وتسليم مقر المجلس لمبعوث رئيس المحكمة العليا.
من الناحية القانونية، يرى المجلس في هذا الفعل “انتحالاً للولاية”، بينما يرى الطرف الآخر في تحركاته التزاماً بقرارات المحكمة العليا.
في لقائه مع تلفزيون “المسار” بتاريخ 8 مارس 2026، قدم المستشار مفتاح القوي قراءةً للمشهد تتجاوز الدبلوماسية المعهودة. يمكننا تحليل رسائله وفق ثلاثة محاور:
أكد المستشار أن المجلس “يمارس مهامه بقوة”، وهي رسالة طمأنة للنظام القضائي بوجود سلطة مركزية فاعلة، رغم حالة الانقسام الإداري.
عندما أشار إلى أن ما حدث “لا يليق المقام بذكرها”، اتخذ المستشار مساراً قانونياً حكيماً بالترفع عن الاشتباك الإعلامي المباشر مع الأطراف الأخرى، وهو أسلوب يهدف إلى الحفاظ على “هيبة المؤسسة” بعيداً عن التراشق الشخصي.
وضع القوي “وحدة القضاء” كخط أحمر، معتبراً أن شعار السلف هو المرجعية، مما يضفي صبغة شرعية تاريخية على قرارات المجلس الحالية.
من منظور قانوني محايد، يواجه الجهاز القضائي الليبي اليوم اختبار “التنازع على الاختصاص”.
إن نقل الإدارات إلى بنغازي يخلق حالة من “الازدواجية الإدارية”، حيث تصبح القرارات المتخذة من كلا الطرفين (في طرابلس وبنغازي) محل تساؤل من قبل المتقاضين والمؤسسات الأخرى.
إن صدور “القرار الثالث لدعوات القضاء” يعكس رغبة المجلس في المضي قدماً في إجراءاته الإدارية، وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول كيفية مواءمة هذه القرارات مع الواقع التنفيذي على الأرض.
إن القوة القاهرة التي استند إليها المجلس لا تزال هي “الركن الأساسي” في بناء مشروعيته القانونية الحالية، وهي نقطة ستحتاج إلى تمحيص دقيق من قبل فقهاء القانون في المستقبل القريب لتقييم مدى تماشيها مع نصوص القانون العام.
في مسعى لتعزيز الاستقرار القضائي وضمان تدفق الإجراءات القانونية بسلاسة للمواطن، نطرح اليوم للنقاش المحاور التالية لتعميق فهم المشهد:
كيف يمكن تعزيز “الرقمنة والربط الشبكي” بين إدارات المجلس الأعلى للقضاء لضمان توحيد مرجعية الأحكام وتسهيل تنفيذها على كامل التراب الليبي؟
ما هي رؤيتكم لتعزيز الدور التنظيمي للمجلس الأعلى للقضاء في مرحلة “التنظيم الإداري المؤقت” بما يضمن سلاسة الخدمات القضائية للمواطنين؟
شاركنا رؤيتك عبر بريدنا المخصص أو عبر منصاتنا التفاعلية؛ سنقوم بنقل أهم الأفكار البناءة في تقريرنا القادم من “بورصة العدالة”.
ننتظر إرسالكم عبر البريد المخصص أو منصاتنا للتفاعل، لنعرض أهم التساؤلات في تقريرنا القادم من “بورصة العدالة“.






