















تحقيق عوائد استثمار مستدامة لمستقبل الأجيال القادمة
منذ تأسيسها في 28 أغسطس 2006 بموجب القرار رقم 208 وإعادة تنظيمها بالقانون رقم (13) لسنة 2010 الذي منحها ذمة قانونية ومالية مستقلة، وضعت المؤسسة الليبية للاستثمار (LIA) أكبر صندوق ثروة سيادي في إفريقيا بإجمالي أصول بلغت 68.4 مليار دولار أمريكي (تقييم 2019م)، هدفاً أسمى: حماية وتنمية ثروات الشعب الليبي للأجيال القادمة.
وخلال الفترة بين 2020 و 2025، خاضت المؤسسة رحلة إصلاح استثنائية توّجت باعتراف دولي غير مسبوق.
بدأت قصة تجميد أصول LIA في عام 2011، بقرارات مجلس الأمن رقم 1970، 1973، 2009، والتي صدرت بناءً على طلب الدولة الليبية لحماية الأصول.
ورغم وجاهة الهدف، أسفر التجميد عن تحديات وخسائر كبيرة، مما دفع LIA لإطلاق مسيرة كفاح دبلوماسي استمرت لسنوات:
بنت المؤسسة جسور الثقة مع فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة منذ 2017، وقدمت إحاطات حول استراتيجيتها للتحول في 2019، واستندت إلى دعم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (2022).
وقد أثمرت هذه الجهود عن صدور القرار 2701 لسنة 2023م الذي وافق على تقديم LIA خطة شاملة لإدارة الأصول.
في يوليو 2025، صدر قرار مجلس الأمن رقم 2769، الذي سمح للمؤسسة بـ استثمار احتياطاتها النقدية المجمدة في ودائع لأجل منخفضة المخاطر، وبـ إعادة استثمار العوائد النقدية المتراكمة. وجاء القرار مصحوباً بإشادة دولية غير مسبوقة:
رحب مجلس الأمن صراحة بـ “التعاون المتزايد للمؤسسة الليبية للاستثمار مع فريق الخبراء”، ودعاها إلى مواصلة تقديم “بيانات مالية موحّدة وسليمة وفقاً للمعايير الدولية”، مؤكداً أن تدابير التجميد يُقصد بها أن تكون تدابير حمائية.
أجمعت كلمات الدول الأعضاء (المملكة المتحدة، الصين، روسيا، باكستان، اليونان، والمجموعة الأفريقية) على أن الهدف هو “حماية الأصول لصالح الشعب الليبي في المستقبل“ ومنع استنزاف قيمتها، ودعت المؤسسات المالية الدولية إلى التعاون مع LIA عبر تزويدها بالمعلومات ذات الصلة بأصولها المجمدة.












يقف خلف هذا التحول الدبلوماسي والتشغيلي الدكتور علي محمود حسن محمد، الذي يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للمؤسسة الليبية للاستثمار منذ عام 2017م
وتحت قيادته، استهلت المؤسسة رحلة الإصلاح الشاملة التي ارتكزت على الارتقاء بمعايير الحوكمة والشفافية والمساءلة وتوّجت بالاعتراف الدولي الصريح لجهود المؤسسة.
وهو من وصف الآلية الجديدة لإدارة الأصول المجمدة في ظل القرار الأممي بأنها “القيود الموجهة”، مؤكداً أن الحفاظ على ثروة الأجيال القادمة هو الهدف الأسمى والواجب الائتماني الأول للقيادة
تزامناً مع جهودها الدبلوماسية، كانت المؤسسة تدفع ببرنامج تحول داخلي متكامل لإرساء مبادئ الحوكمة والشفافية:
في يوليو 2025، استلمت المؤسسة تقرير المراجع الخارجي EY للقوائم المالية للمحفظة الاستثمارية طويلة المدى (LTP) لأول مرة، في خطوة غير مسبوقة لتحقيق الشفافية والمساءلة.
في سياق حماية أصولها، تمثل التحركات القانونية الأخيرة ضد بنك البحرين العربي الأفريقي (ملاحقة قضائية لاسترداد أصول تم تحويلها بشكل غير قانوني بقيمة حوالي 300 مليون دولار أمريكي)، دليلاً على جدية المؤسسة في ملاحقة أي تصرف غير سليم والتزامها بـ فصل الأصول وحمايتها، بما يخدم استراتيجية النزاهة والامتثال.
يتم تطبيق نهج استثماري مسؤول يرتكز على إطار متين لـ إدارة المخاطر يعتمد على نموذج “الخطوط الدفاعية الثلاثة”، ويستخدم أدوات قياس عالمية مثل VAR.
كما تم تفعيل “مدونة قواعد السلوك” التي تُلزم كافة الموظفين ومجلس الإدارة بأعلى معايير المهنية والأخلاق والنزاهة، وتمنع تضارب المصالح.
في 8 يوليو 2025، شاركت المؤسسة في مناقشة مسودة اللائحة التنفيذية للقانون رقم (13) لسنة 2010، بهدف تحقيق الاتساق التشريعي بين القانون المحلي ومبادئ سانتياغو كأساس للحوكمة.
تم تعزيز الشفافية من خلال الاجتماع مع هيئة الرقابة الإدارية في نوفمبر 2025، ومواصلة التعاون مع لجنة العقوبات الأممية عبر رفع التقارير المنتظمة وإجراء المراجعات الخارجية السنوية.
أثمرت الإصلاحات عن تحسن ملموس في الأداء التشغيلي وفي استراتيجية المؤسسة لتبني الاستدامة (ESG):
نظمت LIA ملتقى استثمارياً ضخماً في لندن، بحضور نخبة من البنوك الدولية (J.P. Morgan، BNY) ومدراء الأصول (Carlyle Group)، لتقديم خطتها الاستثمارية الجديدة لتفعيل قرار 2769، وبناء شراكات جديدة تهدف إلى تحقيق عوائد تجارية مستقرة وتنافسية على المدى الطويل.
تبنت المؤسسة نهجاً استثمارياً مسؤولاً يدمج معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) في صميم استراتيجياتها.
وقد أسهمت استثمارات المؤسسة في توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في أكثر من 80 دولة، كما تعمل على مواءمة جهودها مع 11 هدفاً من أهداف التنمية المستدامة 2030 الصادرة عن الأمم المتحدة.
تم توثيق التعاون الاستراتيجي مع المؤسسة الوطنية للنفط (NOC) لتعزيز مشاريع النفط والغاز، وتحقيق تحسن ملحوظ في أداء الشركة الليبية للأسمدة، واستثمار الأصول المحلية في قطاعات حيوية مثل البنية التحتية والتعليم والصحة.
تجسد تتويج هذه المسيرة بالإنجاز غير المسبوق في تقييم المنظمة الرائدة Global SWF، المسؤولة عن تقييم الصناديق السيادية:
سجلت المؤسسة الليبية للاستثمار تقدماً كبيراً في التقييم السنوي لعام 2025م ضمن “لوحة نتائج GSR للحوكمة والاستدامة والمرونة”، محققة درجة إجمالية بلغت 84%.
حققت LIA معدل نمو بلغ 32% عن العام السابق، وهي أعلى نسبة نمو على مستوى الصناديق السيادية العالمية لعام 2025م، مما يعكس تحولاً جذرياً مدفوعاً برؤية طويلة المدى.
جاءت LIA في المركز الثالث عربياً والمركز الثاني في أفريقيا ضمن تصنيف GSR، مؤكدةً مكانتها البارزة في إدارة ثروة الأجيال القادمة بكفاءة وشفافية دولية.
بعد إتمام المؤسسة الليبية للاستثمار لرحلتها التحويلية التي دامت خمس سنوات، وتحقيقها لقفزة قياسية في معايير الحوكمة والشفافية (بدرجة 84% عالمياً)، وتتويج ذلك بالاعتراف الأممي في قرار مجلس الأمن 2769 (2025م)، فإن المؤسسة تدخل مرحلة جديدة ترسم فيها ملامح المستقبل الاقتصادي لليبيا.
يتمحور التركيز الاستراتيجي القادم حول الاستخدام الفعال للصلاحيات الجديدة الممنوحة بموجب القرار 2769، وهي إطلاق الودائع منخفضة المخاطر وإعادة استثمار العوائد المتراكمة.
الهدف الاقتصادي الأسمى هو حماية الأصول من التآكل وتوليد عوائد مستقرة وطويلة الأجل، والتحول من إدارة أصول جامدة إلى إدارة استثمارية فاعلة تتوافق مع الخطط الاستثمارية المحدثة وسياسات إدارة المخاطر المتطورة.
يُتوقع أن تستمر المؤسسة في تعزيز استثماراتها المحلية في قطاعات البنية التحتية والتعليم والصحة، لتكون شريكاً فاعلاً في مرونة الاقتصاد الليبي، مع ترسيخ نهج الاستدامة (ESG) والالتزام بـ 11 هدفاً من أهداف التنمية المستدامة 2030.
ينظر المستثمرون والدول الكبرى الآن إلى المؤسسة الليبية للاستثمار كشريك موثوق (Credible) وملتزم بالامتثال الدولي.
هذا الاعتراف الأممي وشهادة Global SWF بمثابة تأشيرة ثقة تفتح الأبواب أمام الشراكة مع المؤسسات المالية العالمية من الصف الأول، كما تجسد في الملتقى الاستثماري بلندن.
هذا الوضع يُعزز من قدرة ليبيا على الانخراط في الأسواق العالمية بقوة أكبر.
النظرة العالمية تتجه من التركيز على تجميد الأصول إلى إدارتها بمسؤولية، مما يضع المؤسسة في مكانة الصناديق السيادية العابرة للحدود التي تسعى للتميز المؤسسي.
المؤسسة الليبية للاستثمار اليوم هي أكثر من مجرد صندوق سيادي؛ إنها حارس استراتيجي لثروة الأجيال، مدعومة بأعلى مستويات الحوكمة العالمية (84% GSR) واعتراف مباشر من مجلس الأمن الدولي
استثماراتها في أكثر من 80 دولة حول العالم، والتزامها بـ الاستدامة (ESG)، وتطبيقها لنموذج “الخطوط الدفاعية الثلاثة“ لإدارة المخاطر، تجعلها شريكاً استثمارياً عالمياً منضبطاً وشفافاً.
المرحلة القادمة هي مرحلة النمو المستدام والمسؤولية التنموية، لضمان مستقبل مزدهر للشعب الليبي.
إن المسار الذي سلكته المؤسسة الليبية للاستثمار خلال السنوات الخمس الماضية، بدءاً من المعارك القانونية وصولاً إلى الإشادة الأممية، هو دليل واقعي على إمكانية تحقيق الإصلاح المؤسسي حتى في ظل أصعب الظروف.
إن قرار مجلس الأمن 2769 (2025م) وتقييم Global SWF بـ 84% ليسا مجرد أرقام، بل هما اعتراف دولي بالقدرة على الالتزام بمعايير الشفافية والمساءلة الدولية.
ومع انتقال المؤسسة إلى مرحلة إعادة الاستثمار المشروط، يظل التحدي قائماً في مواصلة تحسين دقة وشمولية خططها، كما دعا المجلس.
إن LIA الآن تملك رخصة الثقة، والخطوة الحاسمة تكمن في الحفاظ على هذا الزخم، والعمل بمسؤولية لضمان أن تكون هذه الثروة الضخمة حقاً مصدر استدامة وتنمية للأجيال القادمة، بعيداً عن تقلبات المشهد السياسي.
إن النجاح في استعادة الثقة الدولية والاعتراف الأممي والقفزة القياسية في التقييمات العالمية يؤكد أن المؤسسة الليبية للاستثمار تضع أصول الشعب الليبي في مسار الإدارة الفعالة والمسؤولة، لضمان مستقبل مزدهر لأجيال ليبيا القادمة.







