🏛️ المقال الثامن: "فطام قسري عن موسكو.. هل نجحت واشنطن في 'تأميم' خزان الوقود الليبي؟"
🔴 (تحليل جيوسياسي: بورصة الطاقة بين صفقات 'فيتول' وتهريب 'فزان')
في تحولٍ دراماتيكي يشبه ‘عملية جراحية’ في قلب الاقتصاد الليبي، قررت طرابلس أخيراً تغيير بوصلة إمداداتها من موسكو إلى الغرب.
لم تعد القضية مجرد ‘مناقصات’، بل هي إعلان رسمي عن تقليص النفوذ الروسي في المتوسط، واستبداله بعمالقة الطاقة الغربيين مثل ‘فيتول’ و’توتال’.
لكن، هل يحل تغيير ‘المورد’ أزمة ‘التهريب’ التي تبتلع 40% من مقدرات البلاد؟”
🖋️ الاستهلال: “نهاية المقايضة.. حينما يعود ‘الكاش’ ليحكم السوق“
“بعد سنوات من ‘المقايضة’ الغامضة بين النفط الخام والمنتجات المكررة مع روسيا، عادت ليبيا إلى المربع الاحترافي.
للمرة الأولى منذ عقدين، تفرض المناقصات التنافسية كلمتها.
إيطاليا الآن هي المورد الأول من مصافي صقلية وسردينيا، بينما تتراجع الشحنات الروسية من 56 ألف برميل إلى ‘صفر تقريباً’ بحلول نهاية 2026.
إنها عملية ‘إعادة تدوير’ للنفوذ، حيث تُدفع الفواتير بالعملة الصعبة لشركات الغرب، بدلاً من صفقات الظل مع موسكو.”
🎯 أولاً: “التاكتيكال ميكروسكوب.. مفارقة فزان الحارقة“
“بينما تفتخر المؤسسة الوطنية للنفط بزيادة الإنتاج إلى 1.4 مليون برميل، تظل ‘مصفاة الزاوية’ متهالكة، و’مصفاة الجنوب’ مجرد حبر على ورق منذ الثمانينات.
. الأرقام الصادمة:
لتر البنزين يُباع رسمياً بـ ‘سنتين’ (أرخص من الماء)، لكنه في فزان يصل إلى 3 دولارات (14 ضعف السعر الرسمي).
. تكتيكات الميدان:
سماح القيادة العامة في الشرق بنقل الديزل إلى الجنوب ليس مجرد ‘إجراء إنساني’، بل هو استخدام للوقود كـ ‘أداة سيطرة وتوافق‘ لإدارة الأراضي وضمان ولاء المكونات الاجتماعية في فزان.”
📉 ثانياً: “بورصة التهريب.. ثقب أسود بقيمة 6.8 مليار دولار“
“وفقاً لبيانات ‘كيبلر’، استوردت ليبيا وقوداً روسياً بـ 6.8 مليار دولار في 3 سنوات، لتصبح ضمن أكبر 10 مستوردين من روسيا عالمياً.
اليوم، يهدف التحول نحو الغرب (فيتول وترافيجورا) إلى ‘تبييض’ سجل الطاقة الليبي أمام واشنطن وبروكسل.
لكن التحدي يظل في ‘الثقب الأسود‘: 30% إلى 40% من الوقود المستورد يُهرب خارج الحدود، مما يعني أن الدولة تدفع بالدولار لتمويل شبكات الجريمة المنظمة.”
🏛️ ثالثاً: “المستقبل.. هل تنقذ ‘محيت’ و’سايبم’ الموقف؟“
“تبرز مبادرة القطاع الخاص (شركة محيت – أحمد جاد الله) بالتعاون مع ‘سايبم’ الإيطالية لإنشاء مصفاة في الشرق كبصيص أمل لرفع طاقة التكرير إلى 660 ألف برميل.
هي محاولة لكسر ‘الارتهان للخارج’، لكنها تصطدم بجدار ‘الانقسام السياسي’ ونقص التمويل الذي يعيق مشروع المصفاة الجنوبية.”
ركن “الأسئلة”: سؤال “الصهريج والسيادة“
“📩 وصلنا سؤال من ‘فتحي‘ (متابع من سبها):
‘يا نما نيوز، إذا كنا نصدر النفط بالمليارات، لماذا نقف في طوابير البنزين وندفع 15 دينار للتر في السوق السوداء؟‘
🎯 الإجابة:
يا فتحي، في ‘بورصة الفساد’، وقودك هو ‘سهم رابح‘ للمهربين وليس لك.
الدولة تشتري اللتر بـ 3 دينار وتبيعه لك بـ 0.15 قرش والفرق يذهب من خزينة الأجيال.
التحول نحو الشركات الغربية قد يرضي واشنطن، لكنه لن يملأ خزان سيارتك في سبها طالما أن ‘الحدود مفتوحة’ و’المصافي معطلة’.
الوقود في ليبيا هو ‘أداة نفوذ‘؛ من يملك الصهريج يملك القرار.”
🏁“إعادة توازن تكتيكي.. والنزيف مستمر“
“ليبيا اليوم تنجح في ‘اختبار الولاء’ للغرب بتقليل اعتمادها على موسكو، لكنها تفشل في ‘اختبار السيادة’ على مواردها.
تغيير الموردين من روسيا إلى إيطاليا وفيتول هو تحسين لـ ‘سمعة الطاقة’ دولياً، لكنه يظل مسكناً مؤقتاً لجسدٍ ينزف مليار دولار شهرياً بسبب التهريب.
القصة ليست في ‘من أين يأتي الوقود’، بل في ‘أين يذهب’؟”


