



“إن شبكتنا الإعلامية، وهي تواكب هذا الحراك الوطني، تؤكد التزامها الراسخ بالوقوف على مسافة واحدة من جميع الرؤى السياسية، حيث إن المحتوى الوارد في هذا التقرير يعبر عن رؤية سمو الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي وتوجهات الحراك الملكي.
وفي الوقت الذي ننقل فيه هذا المشهد بكل أمانة، فإن غايتنا الأسمى وتمنياتنا القلبية تظل معقودة على عودة الاستقرار لليبيا الحبيبة وصون وحدتها، وتحقيق تطلعات شعبها العظيم وفق إرادته الحرة والسيادية.”
بعيداً عن بروتوكولات القاعات المغلقة الجامدة، وفي قلب الضباب اللندني الذي يبدو اليوم كأنه ينقشع عن رؤية ليبية مغايرة، شهد “سوق القيم الوطنية” اجتماعاً رفيع المستوى لولي العهد الليبي الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي، مع ثمانية من “حملة أسهم الاستقرار”؛ أعضاء تنسيقية الحراك الملكي.
لم يكن هذا الاجتماع مجرد “جلسة استماع”، بل كان عملية “ضخ سيولة دستورية” في شرايين القضية الليبية، حيث تواجدت المرأة كشريك استراتيجي في “مجلس الإدارة الوطني”، مؤكدة أن العودة للمرجعية ليست نكوصاً للمضي، بل هي استثمار في المستقبل.
في هذا اللقاء، لم تُطرح الوعود الانتخابية الهشة، بل تم استعراض “الأصول السيادية“ لعام كامل من العمل الميداني.
الأمير، ومن ورائه التنسيقية، يتحركون وفق استراتيجية “البوصلة”، حيث الدستور (1951) هو “سند الملكية” الوحيد الذي يضمن عدم إفلاس الدولة.
“ليبيا لا تحتاج إلى تجارب جديدة بقدر ما تحتاج إلى استعادة نظامها الأصيل؛ حيث الدستور هو الفيصل، والشرعية تنبع من إرادة الأمة.”
لم يكن اختيار “لندن” كمسرح لهذا اللقاء من قبيل الصدفة؛ فالمدينة التي شهدت مخاضات سياسية عالمية، تحتضن اليوم حواراً ليبياً-ليبياً يتجاوز ضجيج السلاح.
حضور ثمانية أعضاء بتمثيل نسائي وتكنوقراطي (كالشوشان) يعكس رغبة “العرش السنوسي” في تقديم نموذج “الدولة المدنية بمرجعية ملكية“.
الأمير هنا لا يقدم نفسه كحاكم مطلق، بل كـ “ضامن للدستور” في بيئة دولية تراقب بدقة مدى قدرة الليبيين على العودة لبيتهم القانوني الأول.


برز في الاجتماع اسم الدكتور جمعة الشوشان (وكيل وزارة الشباب والرياضة في حكومة الكيب 2012)، والذي يبدو أنه يلعب دور “خبير الأسواق الدولية” في الربط بين التاريخ والواقع.
الشوشان، الذي استدعى في مسيرة يناير الماضي نماذج المملكة الإسبانية (1975) ولاتفيا وغرينادا، يضع اليوم أمام الليبيين “دراسة جدوى” واضحة:


عادت للملكية لتعبر نفق الدكتاتورية نحو الديمقراطية.
تمتلك “دستور تأسيس” لم يُلغَ قانونياً، بانتظار “تفعيل التداول” عليه مجدداً.
حضور الشوشان يمنح الحراك “ثقلاً تكنوقراطياً”، ويرسل رسالة بأن العودة للعرش السنوسي هي “خيار العقل قبل العاطفة”.
الأمير محمد السنوسي، في رؤيته التي طرحها، يرفض مصطلح “الحنين للأساطير”.
إنه يتحدث بلغة “الشفافية التاريخية“، مؤكداً أن الحراك الحالي مدفوع باكتشاف الأجيال الشابة لزيف “البروباغندا” التي حاولت تشويه صورة الملكية.
ليس الثأر، بل “الدمج والاستحواذ الإيجابي” لكل الأطياف.
ملكية دستورية يخضع فيها الملك نفسه للقانون، تماماً كما تخضع كبرى الشركات لنظم الرقابة العالمية.
تحت قبة “بوصلة الحوار”، ومن قلب “بورصة تداول الآمال الوطنية”، تفتح شبكتنا ملف الاستفسارات التي تتدفق من الليبيين والمهتمين بحراك “العودة للشرعية الدستورية”.
هنا، نضع تساؤلاتكم على طاولة التشريح السياسي لنجيب عليها بلغة الواقع والقانون.
“هل عودة الملكية تعني عودة الوجوه القديمة فقط وإقصاء الشباب؟“
على العكس تماماً! اجتماع لندن الأخير، بتمثيله النسائي وحضور كفاءات تكنوقراطية وشبابية، يؤكد أن “العرش السنوسي” هو المظلة التي تستوعب “الكوادر الحديثة”.
الهدف هو ترميم ما أفسده الانقسام عبر دمج الطاقات الجديدة تحت سقف “بيت الدستور” العريق.
“كيف نضمن أن الملكية الدستورية لن تتحول إلى حكم مطلق في ظل غياب المؤسسات الحالية؟“
الضمانة تكمن في “سند الملكية” نفسه؛ وهو دستور 1951. الأمير محمد السنوسي أكد مراراً أن الملك في هذا النظام هو “خادم للدستور” وليس فوقه.
المؤسسات ستُبنى على أساس شرعي متين يمنع التغول السلطوي تماماً كما في الممالك الدستورية الأوروبية الحديثة.
“لماذا يصر الحراك على دستور 1951 بالتحديد في زمن تغيرت فيه المعطيات؟“
لأن هذا الدستور يمثل “الأصل الثابت” الذي لم يُلغَ قانونياً قط. إنه يمثل “نقطة التعادل” التي توحد الليبيين (برقة، فزان، وطرابلس) دون صراعات على المحاصصة، فهو يوفر نظاماً جاهزاً للتشغيل بدلاً من الدخول في دوامة كتابة دساتير جديدة قد تزيد من حدة الاستقطاب.
في ختام هذا اللقاء اللندني، يبدو أن “العرش السنوسي” لا يقدم نفسه كطرف في النزاع على السلطة، بل كـ “صندوق سيادي“ للوحدة الوطنية، يحمي الأصول القانونية للدولة من التآكل.
إن حضور ثمانية أعضاء، بتمثيل نسائي واعٍ، وبمباركة كفاءات تكنوقراطية كالدكتور جمعة الشوشان، يرفع من “القيمة السوقية” لخيار الملكية الدستورية في سوق الحلول الدولية.
بينما تغرق ليبيا في “تضخم” المبادرات المؤقتة، تبقى “بوصلة الحوار والقيادة“ السنوسية تشير إلى شمال واحد: دستور 1951.
والآن، الكرة في ملعب “المساهمين” (الشعب الليبي)؛ فهل حان الوقت لاسترداد “صكوك السيادة” وإعادة تفعيل العقد الاجتماعي الأصيل؟

