“صوت الشتات”.. عائشة القذافي تودع الركن الأخير

🔴 زلزال الزنتان: [اليوم الرابع] رثاء من وراء الحدود

من صمت الرمال إلى صخب التاريخ: هنا تُوثق الملحمة.. حيث يصبح الدم ميثاقاً للسيادة

"صوت الشتات".. عائشة القذافي تودع الركن الأخير

تنويه مهني:

يستعرض هذا الفصل المواقف الشخصية لعائلة الفقيد كما وردت ولا يعبر عن وجهة نظر الشبكة تجاه الأطراف السياسية.

في اللحظات التي تلت مواراة الجثمان الثرى في مقبرة مدينة بني وليد، كسر الصمت صوتٌ من سلطنة عمان.

الدكتورة عائشة معمر القذافي، ومن خلال حسابها الرسمي على منصة “إكس”، نعت شقيقها بكلمات زلزلت منصات التواصل، مزجت فيها بين فخر الأخت وانكسار الفقد، وجاء في نص تدوينتها:

غدرتم بالجبل… بالركن الشديد للوطن. غدرتم بمن أبى الرحيل رغم كل الدعوات وآثر أن يبقى مع وطنه ومواطنيه.

غدرتم بحلم السيادة والكرامة.. غدرتم بآخر فارس استقبل الرصاص بصدره.

هكذا هم إخوتي الشجعان؛ يستقبلون الرصاص بصدورهم ويرحلون واقفين على أرض وطنهم.

فلنُقِم للوطن اليوم، عزاءه الكبير“.

. مرارة الفقد وكبرياء الموقف:

لم تكتفِ عائشة بالنواح، بل رسمت صورة “البطولة” في لحظة الموت واصفةً شقيقها سيف الإسلام بـ الجبل، و الركن الشديد للوطن، و آخر الفرسان؛ حيث كان الركيزة التي استندت عليها العائلة في سنوات المحنة.

وأشارت بنبرة فخرٍ ممزوجة بالألم إلى أن إخوتها واجهوا الرصاص بصدورهم وهم واقفون من أجل ليبيا، مؤكدة أنه رفض كل عروض الرحيل وآثر البقاء والمواجهة حتى يرحل واقفاً على أرضه معتبرة أن هذا الاغتيال هو الثمن الباهظ والضريبة المحتومة لمواقفه الوطنية والسياسية.

. الغياب القسري ومأساة الشتات:

تجسدت تراجيديا اللجوء الليبي في غياب عائشة (المقيمة في عمان منذ 2011) عن جنازة شقيقها التي ضمت الآلاف من قبائل القذاذفة والورفلة؛ إذ حالت الجغرافيا وتعقيدات السياسة دون وقوفها على قبره في ساحة مطار بني وليد، ليتحول حسابها الرسمي على “إكس” إلى سرادق عزاء رقمي عابر للحدود شارك فيه الآلاف، مكتفيةً بالدعاء لإعادة بناء الوطن كعزاء وحيد وأسمى لشقيقها.

. المسار القانوني والتحقيقات:

وتزامناً مع هذا النعي، أكدت النيابة العامة ومصادر قضائية في طرابلس استمرار التحقيقات الرسمية وفحص الأدلة حول جريمة الاغتيال التي وقعت في 3 فبراير، مشددة على أن الوفاة نتجت عن إطلاق نار من “مجموعة محترفة” داخل منزله بالزنتان، وسط ترقب محلي ومطالبات دولية حثيثة بضرورة كشف الجناة والدوافع لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

📊 زاوية التحليل السياقي: "تسييس الرثاء ودلالات التوقيت"

يمكن قراءة منشور الدكتورة عائشة القذافي وما تبعه من تحركات قانونية عبر الزوايا التالية:

1 . صناعة "الأسطورة" وإحياء المظلومية:

إن استخدام عائشة الدقيق لمفردات ملحمية مثل (الجبل، الفارس، الركن الشديد) يتجاوز مجرد النعي العائلي ليتحول إلى صناعة “أسطورة” لرمز سياسي؛ فاختيار عبارة “واجهوا الرصاص بصدورهم” يعزز سردية “الفداء” ويحول حادثة الاغتيال من خسارة سياسية إلى “أيقونة عاطفية” في وجدان القواعد الشعبية، مما يضمن التفاف الأنصار حول إرثه التاريخي.

2 . تحويل القضية إلى "رأي عام" ودعوة لشرعية المؤسسات :

إعلان النيابة العامة في طرابلس عن فتح تحقيق رسمي (رغم الانقسام السياسي) يشير إلى أن القضية تجاوزت الحسابات المحلية لتصبح قضية رأي عام ضاغط.

كما أن ربط الرثاء بضرورة “بناء الوطن” يبعث برسالة مفادها أن العائلة لا تزال تراهن على “شرعية المؤسسات”، وهو ضغط غير مباشر لكشف الجناة ومنع إفلاتهم من العقاب تحت مظلة “عزاء الوطن الكبير”.

3 . رسالة "البقاء والرحيل" وتأكيد الحضور رغم الشتات:

تأكيد عائشة على “رفضه الرحيل” هو رد ضمني حاسم على كل من اتهمه بالتواري، وتثبيت لصفة “الوطنية المطلقة في لحظة رحيله.

هذا المنشور يُثبت أن عائلة القذافي، رغم وجودها في المنافي، لا تزال تمسك بخيوط التأثير الوجداني وتتابع أدق التفاصيل، مؤكدة أن غياب الأجساد لا يعني غياب القدرة على تحريك المشاعر الشعبية في اللحظات التاريخية المفصلية.

“رصاصة ضد الصندوق”.. شهادة المحامي الفرنسي

🔴 “زبير البكوش: شبح بنغازي وظل العدالة الأمريكية الطويل”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *