🔴 زلزال الزنتان: [اليوم الثالث] من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي
من صمت الرمال إلى صخب التاريخ: هنا تُوثق الملحمة.. حيث يصبح الدم ميثاقاً للسيادة
صرخة في ليل "بني وليد"
لم يكن ليل مدينة “بني وليد” عادياً في تلك اللحظات؛ فقد انكسر صمت الفجر بزحفٍ مهيب لم تدعُ إليه منصات التواصل، بل استدعاه الدم والنسب.
وصلت الحافلات والسيارات تحمل “خنساءات” قبيلة القذاذفة يلفّهن السواد وتسبقهن الدموع، في مشهدٍ يمزق نياط القلب ويُعيد للأذهان صوراً من ملاحم الحزن الكبرى.
أمام الباب الحديدي البارد للمستشفى، حيث يرقد الجثمان المغدور خلف جدران الصمت، ارتفعت الأصوات التي لم تكن مجرد بكاء، بل كانت “نحيباً جينياً” يضرب في عمق التاريخ.
ترددت في أزقة المدينة تلك الأهزوجة الموجعة التي تزلزل الكيان:
“عزّونا يا خوت الجد.. ساس كبير اليوم انهد“
كانت الكلمات تخرج من حناجرهن كأنها طلقات من نوع آخر، طلقات تفتت الصخر.
“الساس الكبير” الذي تحدثن عنه لم يكن مجرد رجل، بل كان سقفاً من الآمال والشرعية تهاوى فجأة تحت وطأة الـ 27 رصاصة.
وفي اللحظة التي مُنعت فيها النسوة من ملامسة الجثمان أو إلقاء نظرة الوداع الأخيرة، تحول المستشفى إلى ساحة من الوجد والانكسار.
وقف الحراس في حيرة أمام عاصفة من الوجع النسائي، حيث تعانق الغضب بالحزن، وامتزجت هتافات “إخوة الجد” برائحة الموت المحيطة بالمكان.
كان المشهد مؤلماً، مبكياً للعين، ومزلزلاً للضمير؛ فالحقيقة التي كانت تقبع داخل ثلاجة الموتى، كانت تصرخ بالخارج بأفواه نساء لا يرى مرارة الغدر إلا عيونهن.
لقد انهد الساس فعلاً، وفي ليل “بني وليد” الحزين، لم يمت “سيف الإسلام” وحده، بل سقط معه جزء من ذاكرة المكان وسط ذهول الجميع.
بما أن الرواية انتقلت الآن إلى جانب تراجيدي ومؤثر جداً، سنقوم بصياغة منشورات ترويجية تركز على “هيبة الحزن” و**”وقع الصدمة”** في شوارع بني وليد، لجذب القارئ إلى هذا الفصل العاطفي من الرواية.
