إن النص المقتبس والتحليلات الواردة في هذا الفصل تستند إلى مواد منشورة ومسجلة للمتحدثين، وهي تعبر عن وجهات نظر أصحابها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر “شبكتنا” التي تلتزم بالحياد التام ونقل الخبر كما هو بلسان رواته.
في الوقت الذي كانت فيه المشاعر الجياشة تهز أركان “بني وليد”، صدر موقفٌ لافت من رجلٍ مَثّل لسنواتٍ “جبهة التغيير” وأحد أعمدة فبراير؛ فتحي باشاغا، رئيس وزراء حكومة الاستقرار سابقاً.
لم يكن موقفه نابعاً من تقاربٍ سياسي، بل جاء من منطلق “المؤسساتية” ورفض تغييب القانون، ليضيف بُعداً جديداً للرواية يتمثل في “إدانة الخصوم للغدر“.
بصيغةٍ قانونية رصينة، عبّر باشاغا عن موقفه قائلاً:
“تظل جرائم القتل وزهق الأنفس البشرية خارج إطار القانون والعدالة أمراً شنيعاً ومستنكراً في جميع الشرائع والأديان السماوية.
إن جريمة قتل سيف الإسلام القذافي المطلوب للمثول أمام القضاء والعدالة، سواءً كانت جريمة استيفاءً للحق بالذات، أو أنها جريمة لها أبعاد سياسية، فهي مدانة ومرفوضة.
أُطالب النيابة العامة وكافة الجهات المختصّة باتخاذ إجراءاتها القانونية لكشف الحقيقة وتقديم الجناة للعدالة.”
يمكن تحليل موقف فتحي باشاغا كخطوة تهدف إلى ترسيخ عدة مفاهيم في هذه اللحظة الحرجة:
“حرص باشاغا على إدانة القتل حتى لو كان تحت ذريعة “القصاص”، معتبراً أن غياب القضاء يعني الفوضى، وهو ما ينسجم مع خلفيته كرجل دولة سعى لتوحيد المؤسسات.
بوصفه لسيف الإسلام بـ “المطلوب للعدالة”، حافظ باشاغا على مسافة سياسية مع “النظام السابق”، لكنه في الوقت ذاته جعل من مقتله “قضية رأي عام” تتجاوز الخصومة السياسية.
بمطالبته للنيابة العامة بالتحقيق، يضع باشاغا المؤسسات الحالية أمام اختبار حقيقي لكشف “الأشباح” الذين نفذوا العملية، مما يعزز من سردية “المؤامرة” التي تحتاج لجواب قانوني.
الإدانة تهدف لإظهار أن “النخبة السياسية الليبية” (حتى الخصوم منها) ترفض الاغتيال السياسي، مما قد يخفف من وطأة الانتقادات الدولية الموجهة لاستقرار البلاد.

