من قلب الكاريبي الصاخب للعالم: هنا يُكتب تاريخ القارة بالألم والأمل! على إيقاع البوارج نقتحم الميدان... فنزويلا هي رهاننا، والحرية هي وجهتنا!
من بوابة لاغوايرا إلى العالم: هنا يتوحد صوت الأحرار
على صدى الأمواج والبوارج نقتحم المشهد... فنزويلا هي الميدان!
أنس أسامة – من أمام 🚢ميناء لاغوايرا، فنزويلا (La Guaira Port) كاراكاس (23 ديسمبر 2025)
من بوارج ترامب إلى بوابات موسكو: فنزويلا في عين الإعصار بين “حصار القرصنة” وإعلان “الاستقلال النفطي“
🎙️هجير "لاغوايرا" وصدام "التنين" مع "الأرمادا"!
أنـــس
أسامة:
“مساء الخير، أنا أنس أسامة.. سيداتي سادتي، أحييكم في هذه المراسلة الفورية والتحليلية رفيعة المستوى، وأرحب بزميلتي والخبيرة الاستراتيجية لشبكتنا، إيمان الهادي.
نقف الآن بصلابة وقلق على رصيف ميناء لاغوايرا، والرياح تضرب بقوة مسببة ضجيجاً خفيفاً في الميكروفون، بينما يُسمع بوضوح صوت ارتطام الأمواج العاتية بخرسانة الرصيف رقم 4، وصوت اصطدام السلاسل الحديدية العملاقة بجسم السفن المحاصرة خلفنا. الطقس: حرارة (34°C) مع رطوبة خانقة وغبار ملحي يملأ الأفق.
): “نرقب مشهداً يبدو وكأنه من أفلام الحرب؛ حيث تتصاعد أعمدة الدخان من 18 ناقلة عملاقة تناور في مياه ضيقة ومحاصرة، بينما يشتد عواء الرياح مع غروب شمس هذا الاثنين، 22 ديسمبر 2025، لتصبغ الكاريبي بلون الدم. نضعكم الآن في جوهر الحقيقة المرة؛ فالأجواء هنا تجاوزت مرحلة ‘التوتر الجيوسياسي’ لتصبح نذيراً صريحاً لصدام كوني مصغر يلوح في الأفق
توقفما لثانية واحدة مع هدير مرعب لمحركات مروحية استطلاع تابعة للـ USS Gerald Ford مرت على ارتفاع منخفض “في هذه الأثناء، بكين تكشر عن أنيابها وتخرج عن صمتها؛ حيث وصف المتحدث باسم خارجيتها ‘لين جيان’ التحركات الأمريكية بـ ‘البلطجة الدولية’ وخرقاً سافراً لسيادة البحار عبر المصادرة التعسفية للناقلات التي تشاهدونها خلفي.
وبينما تطارد قطع الأسطول الأمريكي في هذه اللحظة الناقلة الثالثة Bella 1، يتجاوز عداد الموت في غارات ‘قوارب الكوكايين’ حاجز الـ 100 قتيل.
نحن، حرفياً، نقف على حافة الهاوية. ولتفكيك هذه الشيفرات المعقدة، تنضم إليّ هنا على الرصيف، المحللة الاستراتيجية المتميزة، إيمان الهادي.”
ألتفتُ الآن بكامل جسدي نحو الأفق الكاريبي، مشيراً بيدي التي ترتجف قليلاً بفعل الرياح العاتية نحو وميض كشافات بعيدة تلوح في الظلام: “إيمان، نحن لا نبالغ في الوصف، بل نحن نعيش حرفياً أزمة صواريخ كاريبية بنسخة نفطية سوداء.
أقتربُت من الميكروفون أكثر لأعزل ضجيج الرياح وأكمل بنبرة يملؤها الذهول هذا الخبر العاجل الذي وصلني الآن عبر جهاز اللاسلكي ومن منصة BBC Verify يغير قواعد اللعبة تماماً! نحن نتحدث عن 50 نداء استغاثة متلاحقة أطلقتها الناقلة Bella 1 أثناء مطاردتها من قبل خفر السواحل الأمريكي.”
أنـــس
أسامة:
“إيمان، نداءات الاستغاثة بدأت في الساعة 13:44 بتوقيت غرينتش من يوم أمس، على بعد 461 كيلومتراً شمال شرق ‘أنتيجوا وبربودا’.
النداء الأخير رُصد بعد أربع ساعات، السفينة كانت تهرب بسرعة 10 عقد بحرية (18 كم/ساعة) في محاولة يائسة للإفلات من ‘قبضة الأرمادا’.
هذه السفينة المملوكة لشركة Louis Marine التركية، والتي كانت تبحر من ميناء ‘رجائي’ الإيراني نحو ‘كوراساو’، أصبحت الآن ‘رهينة الأطلسي’ بعد انقطاع إشارات تعقبها منذ 5 أيام.”
أنـــس
أسامة:
“إليكِ التفاصيل الصادمة الأخرى التي تكتمل بها الصورة:
1
كمين الناقلات
واشنطن تحتجز بالفعل (Skipper) والعملاقة (Centuries) التي كانت تحمل 1.8 مليون برميل من خام ‘ميري’ متجهة للصين بهوية مزيفة. والآن الدور على (Bella 1) المجهولة الهوية (التي تارة ترفع علم غيانا وتارة بنما).
2
تصنيف 'الإرهاب'
ترامب لم يكتفِ بالحجز، بل أعلن عبر ‘تروث سوشيال’ تصنيف حكومة مادورو كـ ‘منظمة إرهابية أجنبية’ (FTO)، محولاً كل قطرة نفط خلفنا إلى ‘تمويل للإرهاب’.
3
رد فعل التنين
بكين وصفت ما نراه خلفنا بـ ‘البلطجة والقرصنة’. إيمان، بالنظر لكون بكين تستورد 4% من نفطها من هنا..
4
المجتمع والعادات:
على الرغم من سنوات المعاناة والهجرة، يظل الشعب الفنزويلي هادئاً بشكل عام ولكنه متماسك.
يمثـل الـتـهـديد الخارجي سبباً لـ إعادة تأكيد الهوية الوطنية
إيمـان الهادي
“أنس، نداءات الاستغاثة الـ 50 من Bella 1 ليست مجرد إشارات تقنية، بل هي ‘صرخة الوداع’ لأسطول الظل. الصين اليوم لا تدافع عن فنزويلا كشريك سياسي، بل تدافع عن ‘أمن سيادتها الطاقوية’.
واشنطن بضربها لهذه الناقلات تضرب المصافي الصينية المستقلة (Teapots) في مقتل. ترامب لم يعد يكتفي بالعقوبات هو يستخدم 15,000 جندي لفرض إرادته.”
“والأخطر يا أنس، هو ما وصفته المدعية السابقة للجنائية الدولية بـ ‘الاستراتيجية المميتة’.غارات سبتمبر التي حصدت 100 قتيل حتى الآن تُصنف كـ ‘هجوم سيستماتيكي ضد مدنيين’.
نحن أمام ‘نورميغا’ ثانية، لكن الفارق أن فنزويلا اليوم تمتلك ظهيراً صينياً يرى في هذه الأفعال ‘قرصنة دولية’ تستوجب الرد.”
أنـــس
أسامة:
إذن يا إيمان، الصورة باتت واضحة للعيان فوق هذا الرصيف المشتعل؛ نحن لا نتحدث عن إجراءات قانونية، بل عن ‘كمين استراتيجي’ محكم.
نداءات الاستغاثة الـ 50 التي أطلقتها Bella 1 هي في الواقع نداء استغاثة لنظام دولي يتهاوى هنا في مياه الكاريبي.واشنطن لم تعد تطارد ‘ناقلات نفط’، بل تطارد ‘السيادة الصينية’ وتجفف منابع ‘الولاء العسكري’ لمادورو عبر تصنيف الإرهاب.
باختصار، نحن أمام حصار لا يترك لمادورو سوى خيارين: السقوط تحت وطأة الجوع النفطي، أو الانفجار في وجه ‘الأرمادا’ التي تزداد اقتراباً من مياهنا الإقليمية.”
أنـــس
أسامة:
“ولكن، بينما تنشغل واشنطن وبكين بلعبة ‘كسر العظم’ هنا في البحر، انفجرت قنبلة سياسية من نوع آخر في الجوار.. قنبلة أعادت رسم حدود التاريخ والجغرافيا.”
إيمان، لا يمكننا تجاوز هذه اللحظة دون التوقف عند ‘القنبلة الدبلوماسية’ التي فجرها الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو.
لقد وجه بيترو ‘ضربة قاضية’ لخطاب ترامب، مطالباً إياه بـ ‘إعادة تكساس وكاليفورنيا المحتلتين’ كشرط مسبق قبل الحديث عن أي تعويضات لشركات النفط.
هذا الاستحضار للتاريخ يا إيمان وضع واشنطن في موقف محرج أمام الشعوب اللاتينية التي بدأت تستعيد ذاكرة ‘التدخلات الإمبريالية’.”
أنـــس
أسامة:
“وفي غضون هذا الزلزال، تبرز صورة ‘اغتراب مادورو’؛ فبينما تتوعد ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على نوبل، بالعودة من أوسلو لتحدي ‘الفار’ مادورو في عقر داره، نجد العمال هنا في لاغوايرا يتهامسون بلغتهم البسيطة
(تُو أَ تُو / Tu a Tu): هل سيبقى مادورو ‘سائق الحافلة’ الذي يقود البلاد نحو الجدار المسدود؟ أم أن ‘الأرمادا’ الجاثمة في الأفق ستسحبه من قصره قبل احتفالات رأس السنة؟”
إيمـان الهادي
أنس، حديث بيترو عن ‘تكساس’ ليس مجرد دعابة، بل هو محاولة لكسر ‘الشرعية الأخلاقية’ للتدخل الأمريكي. لكن الواقع الميداني الذي نلمسه هنا أقسى من الكلمات؛ فمادورو اليوم يعيش ‘عزلة القصر’.
ماريا كورينا ماتشادو تلعب الآن دور ‘البديل الأخلاقي’ المدعوم دولياً، بينما تصريحات لولا عن ‘الكارثة الإنسانية’ وحرب الملوين تعطي مادورو بصيص أمل في حماية إقليمية، لكنها حماية دبلوماسية لا تملك صواريخاً لصد الـ USS Gerald Ford.”
إيمـان الهادي
“العمال الذين سمعتهم يا أنس يدركون أن ‘براميل النفط’ الـ 1.8 مليون المحتجزة في السفينة Centuries هي الرواتب التي لن تصل، والطعام الذي لن يتوفر. اغتراب مادورو عن شعبه وعن جيرانه وصل لنقطة اللارعودة.”
أنـــس
أسامة:
إذن، بين سخرية ‘تكساس’ وصمت الميناء الحزين، يبقى السؤال معلقاً فوق هذه الأمواج التي ترطم الرصيف بقسوة:
هل ستصمد سيادة ‘المنجل’ أمام رياح التغيير العاتية؟ غداً في مجلس الأمن، ستكون هناك جولة أخرى من صراع ‘التنين’ و’النسر’ على أشلاء هذا الوطن المنهك.”
إيمان، نتابع بلهفة هذا الاشتباك اللفظي والميداني غير المسبوق؛ ترامب يطالب بـ ‘حقوق الطاقة المسروقة’، وبترو يرد بـ ‘صفقة تكساس وكاليفورنيا’، بينما بنما تحتفظ بمحاضر الإدانة.هل نحن أمام مزحة سياسية أم استراتيجية إحراج؟ وكيف تترابط هذه الأبعاد السيادية والأمنية في اللحظة الراهنة؟”
أنس، المشهد يتجاوز السجال؛ ففي البعد السيادي، تحولت بنما إلى ‘خزانة أسرار الشرعية’. الرئيس ‘مولينو’ أعلن رسمياً أن محاضر انتخابات يوليو (Actas) مودعة في البنك الوطني البنمي لحمايتها حتى عودتها لكاراكاس.
هذه هي ‘القنبلة القانونية’ التي تمنح غونزاليس غونزاليس تذكرة العودة والغطاء الأخلاقي لترامب لتشريع ‘خنق الناقلات’ أمام العالم؛ فالدليل المادي الآن محمي سيادياً خارج قبضة مادورو.”
2
صفقة تكساس.. عندما يصفع "بترو" منطق ترامب التاريخي
وهنا سدد بترو ضربة قاضية لمنطق ترامب؛ فعندما اتهم ترامب فنزويلا بسرقة أصول شركات النفط (مثل إكسون موبيل)، رد بترو بمطالبته باستعادة ‘تكساس وكاليفورنيا’ التي غُزيت واحتُلت ولم تُبع.
بترو يضع واشنطن أمام مرآة ‘ازدواجية المعايير’ التاريخية؛ فإذا كانت واشنطن تريد أموال السبعينيات، فمن حق اللاتينيين استعادة نصف مساحة المكسيك المسلوبة في القرن التاسع عشر. إنها ‘مقايضة الأصول‘ التي أربكت المنطق الترامبي وجعلته يبدو كـ ‘كيل بمكيالين’ أمام الناخبين اللاتينيين.”
أنـــس
أسامة:
“نعم يا إيمان، وهذا يفسر ما وردني الآن؛ فقد وصلتني العديد من التساؤلات عبر بريدي الإلكتروني من قراء ومتابعين يحللون المشهد معنا، وأبرزها سؤال يتردد بكثافة:
‘إذا كانت بنما تمتلك المحاضر، وترامب يمتلك الأسطول، وبترو يمتلك الحجة التاريخية.. فما هي الورقة الحقيقية التي يراهن عليها مادورو للصمود أمام هذا الحصار الخانق؟’
إيمـان الهادي
سؤال استراتيجي من قراء مطلعين يا أنس. لنكن واضحين، مادورو يراهن على ‘سياسة الرهائن‘؛ الـ 18 ناقلة المحاصرة التي تحمل 16 مليون برميل هي رهينته الكبرى.
هو يراهن على أن ترامب لن يجرؤ على إطلاق الرصاصة الأولى داخل مياهه الإقليمية خوفاً من كارثة بيئية عالمية أو انفجار أسعار
المرحلة الثانية: الصدام العسكري وفخ الـ 16 مليون برميل
أنـــس
أسامة:
إيمان، ننتقل من الأروقة السياسية إلى الخنادق العسكرية؛ مادورو دعا صراحةً إلى ‘اتحاد مثالي’ بين الجيشين الكولومبي والفنزويلي للدفاع عن السيادة.
ولكن، كما نتابع في تقاريرنا، جاء رد ‘بترو’ كالصاعقة. كيف تقرئين هذا التحول في الموقف الكولومبي؟”
إيمـان الهادي
أنس، بترو سحب البساط تماماً من تحت أقدام مادورو بكلمتين لا تقبلان التأويل: ‘أنت لا تعطي الأوامر لجيشنا’
بترو يرفض بحزم تحويل كولومبيا إلى ‘ترس’ في آلة مادورو العسكرية، بل وذهب إلى أبعد من ذلك بوصفه لجيش التحرير الوطني (ELN) بأنه ‘عدو للقارة‘
بترو هنا يقطع الطريق على أي محاولة لتصوير الصراع كتحالف لاتيني ‘بوليفاري’ ضد الإمبريالية، بل حصر الأزمة في ‘نظام معزول’ يبحث عن شرعية عسكرية عند جيرانها.”
أنـــس
أسامة:
إيمان، بمناسبة هذا العزل العسكري، وصلني تساؤل تقني ومهم جداً عبر البريد من أحد المتابعين المختصين في الشؤون البحرية يسأل:
‘إذا كان ترامب يهدد باقتحام المياه الإقليمية لصيد الناقلات، ألا يعتبر ذلك إعلان حرب صريحاً يتجاوز العقوبات الاقتصادية؟ وكيف سيبرر ذلك أمام الأمم المتحدة؟’“
إيمـان الهادي
“هذا هو مكمن الخطورة يا أنس، وإجابة السائل تكمن في ‘الالتفاف القانوني’ الذي يمارسه ترامب. هو لا يصنف الأمر كـ ‘غزو عسكري’، بل كـ ‘عملية إنفاذ قانون’ ضد ‘منظمة إرهابية أجنبية’ (وهو التصنيف الذي وضعه لفنزويلا).
واشنطن ستبرر دخولها المياه الإقليمية بأنها بصدد ‘مصادرة أصول مسروقة’ و’مكافحة تمويل الإرهاب’، وهو ما يضيق الخيارات أمام مجلس الأمن ويجعل التحرك العسكري يرتدي قناعاً قضائياً.”
أنـــس
أسامة:
وهذا يأخذنا مباشرة إلى ما ذكرته Axios عن 18 ناقلة عملاقة محاصرة. هل الصبر الأمريكي قارب على النفاد فعلاً؟”
إيمـان الهادي
المعلومات تؤكد ذلك. نحن نتحدث عن 8 ناقلات من نوع VLCC راسية الآن خلف الخطوط الحمراء خوفاً من المصادرة.
إدارة ترامب أرسلت إنذاراً أخيراً: ‘إذا جعلتمونا ننتظر طويلاً، سنصدر أوامر المصادرة ونحن داخل مياهكم‘. نحن أمام 16 مليون برميل محتجزة كرهائن، بينما السفينة الوحيدة التي تبحر بسلام هي التابعة لشركة Chevron الأمريكية.
هذا يتجاوز مفهوم الحصار؛ إنه ‘هندسة سوق قسرية‘ تتم تحت تهديد البوارج الـ 11 المرابطة في الأفق.”
المرحلة الثالثة: "الاتحاد المستحيل" والتحصين بـ 49 مليار دولار
أنـــس
أسامة:
إيمان، نصل الآن إلى نقطة مفصلية في ‘المجهر الاستراتيجي’. مادورو دعا الجيش الكولومبي صراحة لما أسماه ‘اتحاداً مثالياً’ للدفاع عن القارة وسيادتها. كيف كان رد فعل ‘بترو’ بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الكولومبية؟”
إيمـان الهادي
بترو كان حاسماً كالسيف يا أنس؛ فقد وجه رسالة مباشرة لمادورو قائلاً: ‘أنت لا تعطي الأوامر لجيشنا’. هو يرفض قطعياً أن يكون تابعاً لمادورو عسكرياً، مؤكداً أن الوحدة تأتي عبر ‘الإرادة الشعبية’ لا عبر الأوامر العسكرية العابرة للحدود.
والأهم من ذلك، وصف بترو جيش التحرير الوطني (ELN) – الحليف الميداني لمادورو – بأنه ‘عدو للقارة‘، متهماً إياهم صراحة بالاتجار بالكوكايين وقتل القرويين، مما يغلق الباب تماماً أمام أي محاولة من كاراكاس لاستخدام الميليشيات كجسر للتحالف مع بوغوتا.”
أنـــس
أسامة:
إيمان، بمناسبة هذا الرفض ووصم الميليشيات بالعداء، وردني بريد إلكتروني من متابع مهتم بالشأن الأمني اللاتيني، يتساءل:
‘إذا كان بترو يرفض التحالف مع مادورو، فلماذا أطلق خطة دفاعية بـ 49 مليار دولار؟ هل هذا يعني أنه يتوقع غزو فنزويلياً لكولومبيا، أم أنه يخشى غضب ترامب؟’“
إيمـان الهادي
“إجابة هذا السؤال تكمن في المصطلح الذي نطلقه في ‘المجهر التقني’: (الاستعداد للمجهول). بترو لم يكتفِ بالكلام، بل أطلق ‘قنبلة مالية’ بقيمة 49 مليار دولار تُصرف على مدار 10 سنوات.
هو لا يخشى ترامب بالدرجة الأولى، بل يخشى ‘شظايا السقوط‘؛ ففي حال انهيار نظام مادورو، ستتحول فنزويلا إلى بؤرة فوضى.
لذا، بترو يستثمر في أنظمة ‘مضادة للدرونات‘ لحماية حدوده من تكنولوجيا المسيرات (التي تدعمها إيران) والتي قد تستخدمها الميليشيات أو بقايا النظام.
إنه يبني ‘جداراً عازلاً تقنياً‘ تحت مسمى ‘الدفاع عن الحياة’، لكن الحقيقة هي عزل كولومبيا عن أي مغامرة عسكرية انتحارية قد تأتي من كاراكاس.”
المرحلة الرابعة: "منجل" كابيلو وشبح الانهيار النفطي
أنـــس
أسامة:
إيمان، ننتقل من لغة المليارات التقنية إلى مشهد يثير الذعر في كاراكاس؛ ديوسدادو كابيلو ظهر يلوح بـ ‘المنجل’ (Machete) ويأمر ‘جرانكو أرتيغا’ علناً بتصفية المنشقين.
هل نحن أمام مشهد انتحاري يعيد للأذهان اللحظات الأخيرة لـ ‘نورييغا’ في بنما؟”
إيمـان الهادي
“الرمزية مرعبة يا أنس، والتاريخ يعيد نفسه بصور مشوهة. رفع المنجل هو استحضار لروح المقاومة الشعبية اليائسة، تماماً كما فعل ‘مانويل نورييغا’ قبل سقوط بنما بأسابيع عام 1989.
كابيلو، المطلوب دولياً بـ 25 مليون دولار، يعلم أن الخيارات تضيق؛ لذا هو يلجأ لـ ‘إرهاب الداخل’ عبر وحدات النخبة لمنع أي انشقاق عسكري قد يسهل مأمورية الـ 11 سفينة أمريكية الرابضة في الأفق الكاريبي.
إنه يحاول تثبيت الجبهة الداخلية بالخوف بعد أن بدأ المال ينضب.”
وبمناسبة نضوب المال، وصلني الآن بريد إلكتروني من متابع يراقب حركة الموانئ، يسأل بذكاء:
‘إذا كان مادورو يهدد بالمنجل، فهل يمتلك وقوداً لتحريك مدرعاته أصلاً؟ تقارير ذا غارديان تتحدث عن انهيار الصادرات، فكيف يمول النظام أجهزته القمعية الآن؟‘“
إيمـان الهادي
هذا هو ‘الخناق’ الحقيقي الذي سأل عنه متابعك يا أنس. صحيفة The Guardian أكدت أن الصادرات في حالة سقوط حر.
ترامب نجح في ابتكار ما نسميه ‘القرصنة القانونية‘؛ فهو لا يحتاج لاقتحام الموانئ دائماً بل ينتظر السفن لتخرج للمياه الدولية، ليصدر أمراً قضائياً من محكمة أمريكية يصادر بموجبه السفينة وحمولتها فوراً.
مادورو يصفهم بـ ‘قراصنة الكورساريين’، لكن في لغة واشنطن، هذه ‘استعادة حقوق منهوبة’.
هذا الضغط هو ما دفع مادورو للخروج بخطابات متكررة خلال 24 ساعة محاولاً طمأنة أنصاره بأن ‘الثورة ستتسارع’، لكن الواقع الميداني يقول إن ‘عنق التمويل’ يضيق لدرجة الاختناق، والمنجل لن يملأ خزائن البنك المركزي.”
المرحلة الخامسة: مجلس الأمن و"نفاق" السرديات التاريخية
أنـــس
أسامة:
إيمان، نختم بـ ‘مناورة تكساس’ الصادمة. بترو طالب ترامب علناً بإعادة تكساس وكاليفورنيا مقابل النفط. هل هذا الرد الساخر قادر فعلاً على تغيير موازين القوى في جلسة مجلس الأمن الطارئة التي طلبتها كاراكاس؟”
إيمـان الهادي
بترو يستخدم السخرية هنا كـ ‘مشرط جراحي’ لتعرية منطق ترامب. عندما يتهم ترامب فنزويلا بـ ‘سرقة النفط’، يذكره بترو بـ ‘سرقة نصف المكسيك’.
هذا السجال يعقد مهمة واشنطن في مجلس الأمن؛ حيث ستستخدم روسيا والصين هذا ‘النفاق التاريخي’ لعرقلة أي قرار دولي يشرعن احتجاز الناقلات الـ 18.
“إيمان، البريد الإلكتروني يغلي بالتساؤلات، وهناك رسالة من متابع قانوني تقول: ‘إذا كان مجلس الأمن سيتحول لساحة فيتو بين الأقطاب، ألا يمنح تصنيف ترامب لفنزويلا كمنظمة إرهابية الذريعة له للتحرك منفرداً خارج مظلة الأمم المتحدة؟‘“
إيمـان الهادي
“هذا هو ‘الفخ القانوني’ يا أنس. مجلس الأمن سيتحول لساحة اشتباك، لكن ترامب سبق الجميع بتصنيف فنزويلا ‘منظمة إرهابية أجنبية’، مما يجعل أي تحرك عسكري ضده يندرج تحت بند
‘مكافحة الإرهاب’ لا ‘إعلان الحرب’. المعركة الآن هي سباق مع الزمن؛ هل يسقط النظام اقتصادياً بفعل انهيار الصادرات وصيد الناقلات، أم يضطر ترامب للضغط على زناد الغزو البري قبل أن تجد الدبلوماسية مخرجاً؟”
المرحلة السادسة: حائط الصد القاري وصدمة "ميركوسور"
أنـــس
أسامة:
“إيمان، ننتقل الآن إلى جبهة سياسية لا تقل سخونة عن فوهات المدافع في الكاريبي. من قمة ‘ميركوسور’ في البرازيل، أطلق الرئيس لولا دا سيلفا صرخة تحذير مدوية، واصفاً أي تدخل
مسلح في فنزويلا بأنه ‘كارثة إنسانية‘ وسابقة خطيرة ستطارد العالم. لولا، وبدعم من رئيسة المكسيك شينباوم، يرى في بوارج ترامب الـ 11 عودة لـ ‘شبح القوى الخارجية‘ الذي لم تشهده القارة منذ حرب الفوكلاند.
المراسلة مستمرة لنرصد هل سينجح هذا الحشد اللاتيني في كبح جماح ‘إعصار ترامب’؟”
إيمـان الهادي
“أصبت يا أنس، لولا يحاول بناء ‘مصدات دبلوماسية‘ لحماية ما تبقى من القانون الدولي. عندما يقول لولا إن بناء أمريكا جنوبية مستقرة هو ‘العقيدة الوحيدة التي تناسبنا’، فهو يوجه رسالة مباشرة
لترامب بأن القارة ليست ساحة رماية.
لكن باختصار المحترفين: تصنيف واشنطن لمادورو كـ ‘إرهابي أجنبي‘ هو اللغم الذي وضعه ترامب ليفجر أي إجماع يخرج من ‘ميركوسور’. نحن أمام اختبار إرادة بين منطق ‘التفاوض أقل كلفة’ الذي ينادي به لولا، ومنطق ‘الصدمة والترويع’ الذي تنفذه البوارج.”
المرحلة السابعة: مناورة "ماشادو" وصراع السرديات في "بورصة المواقف"
أنـــس
أسامة:
إيمان، ننتقل الآن إلى زاوية غامضة ومثيرة للاهتمام في خطاب الرئيس الكولومبي غوستافو بترو. لقد فاجأ الجميع بربط صمود ‘ماريا كورينا ماشادو’ باستغاثات السفينة ‘Bella 1’ في عرض
الكاريبي. السؤال الذي يطرحه الجميع في أزقة لاغوايرا: لماذا ركز بترو على ‘زعيمة المعارضة’ بالذات في هذا التوقيت؟ هل هو اعتراف ضمني بقوتها، أم أنها محاولة لخلط الأوراق وتجريد ترامب من ورقة الضغط الإنسانية؟”
إيمـان الهادي
تحليل دقيق يا أنس. بترو هنا يلعب دور ‘الوسيط المشاكس’؛ فهو يركز على ماريا كورينا ماشادو ليرسل رسالة مزدوجة. الأولى لترامب: بأن المعارضة موجودة وصامدة بالداخل، فلا حاجة لغزو
بري يدمر القارة بحجة ‘تحريرها’. والثانية لمادورو: بأن زمن ‘الأوامر العسكرية العابرة للحدود’ قد انتهى، وأن الشرعية الحقيقية هي ‘السادة الشعبية’ وليست البنادق.
بترو يرى أن التركيز على ماشادو يسحب الذريعة من تحت أقدام الأسطول الـ 11، ويحول الصراع من مواجهة عسكرية إلى استحقاق سياسي داخلي.”
أنـــس
أسامة:
هذا يفسر رده الحاد على مادورو حين قال: ‘Maduro no tiene que dar órdenes’ (مادورو لا يملك إعطاء أوامر لجيشنا). المجهر يكشف أن بترو يخشى أن تتحول فنزويلا إلى
‘ساحة تصفية حسابات’ بين ترامب ومادورو، تضيع فيها سيادة كولومبيا. لذا، فهو يستخدم اسم ماشادو كـ ‘درع بشري سياسي’ لقطع الطريق على سيناريو ‘الصدمة والترويع’ الذي حذر منه لولا دا سيلفا واصفاً إياه بالكارثة الإنسانية.”
📧 "رادار لاغوايرا.. نبض الشارع وتساؤلات المجهول"
أنـــس
أسامة:
“إيمان، البريد الإلكتروني لا يتوقف. الأسئلة التي تصلنا الآن تتجاوز مجرد الأخبار، إنها تبحث في الجذور وفي ‘قواعد الاشتباك’ الجديدة.
لقد اخترتُ لكِ ثلاثة تساؤلات من متابعينا، إحداها تحمل نفساً تاريخياً، والأخرى تبحث في لغز الحصار والمطاردة.”
السؤال الأول: "استغاثات Bella 1.. هل سقطت القلعة الثالثة؟"
المراسل عبر الإيميل (مـاركوس هنـريكز - قبطان سابق):
“إيمان، نتابع الآن استغاثات الناقلة (Bella 1). لماذا يطاردها ترامب الآن بالذات وهي فارغة من الحمولة؟ وما هي شرعية ذلك في المياه الدولية؟”
إيمـان الهادي
“سؤال جوهري يا ماركوس. التحليل الذي أجراه فريق BBC Verify لأكثر من 50 نداء استغاثة يؤكد أن المطاردة بدأت شمال شرق أنتيغوا. السفينة (Bella 1) هي الهدف الثالث في غضون أسبوعين بعد (Skipper) و(Centuries).
ترامب لا يطارد ‘الحمولة’ فقط، بل يطارد ‘المنظومة’؛ هو يريد كسر أسطول الظل المرتبط بإيران.
قانونياً، واشنطن حصلت على ‘أمر مصادرة قضائي’ بدعوى ارتباطها بمنظمات إرهابية، مما يحول المطاردة في نظرهم من ‘قرصنة’ إلى ‘إنفاذ قانون دولي’.”
السؤال الثاني: "فخ تكساس.. هل يقلب بترو الطاولة؟"
المراسلة عبر الإيميل (إلينا رودريغيز - باحثة تاريخية من مدريد):
“رد رئيس كولومبيا بترو بطلب استعادة تكساس وكاليفورنيا أثار ضجة. هل لهذا الطرح وزن قانوني، أم هو مجرد سخرية سياسية؟”
إيمـان الهادي
إلينا، بترو يمارس ‘الدبلوماسية الهجومية’. هو لا يتوقع استعادة تكساس، بل يريد إحراج منطق ترامب؛ فإذا كانت واشنطن تطالب باستعادة أصول شركات النفط المأممة وتصفها بـ ‘المسروقة’، فإن
بترو يذكرهم بأن تكساس وكاليفورنيا أراضٍ ‘غُزيت ولم تُبع’. هو يزرع ‘ألغاماً أخلاقية’ لتعرية المعايير المزدوجة لترامب أمام الشارع اللاتيني، واصفاً المعركة بأنها صراع بين سيادة الشعوب وقرصنة الإمبريالية.”
السؤال الثالث: "الحصار الشامل وسر مكتب Vocería"
المراسلة عبر الإيميل (كلارا فيـغا - ناشطة سياسية):
“لماذا حشد ترامب كل هذه الأرمادا الآن؟ وما حقيقة ‘حكومة الانتظار’ التي تدشنها المعارضة بمكتبها الإعلامي الجديد؟”
إيمـان الهادي
كلارا، ترامب أصدر أمراً بـ ‘حصار شامل’ (Total Blockade) مدعوماً بـ 11 بارجة وطائرات F-35B. الهدف هو سحب مليون برميل يومياً من السوق لخنق مادورو. وبالتزامن
تقوم المعارضة بـ ‘إحلال شرعية’ عبر مكتبها الرسمي (Vocería)، مستندة إلى ‘محاضر انتخابات بنما’ المودعة في البنوك كدليل إدانة.
هم يقدمون أنفسهم للعالم كدولة بديلة، تاركين لمادورو وديوسدادو كابيلو قناة تليجرام فقط والمنجل للرد على بوارج ترامب.”
أنـــس
أسامة:
“إيمان، الأسئلة تتدفق من عالمنا العربي أيضاً؛ هند مصطفى وأريج إبراهيم وأدهم عثمان يضعون أصابعهم على جروح الأزمة.
لنبدأ مع تساؤل هند حول المعارضة، ثم نعرج على لغز ‘القرصنة’ الذي يشغل بال أريج وأدهم.”
سؤال هند مصطفى: "المعارضة.. هل هي حكومة في المنفى أم في الميدان؟"
هند مصطفى (عبر الإيميل):
“أنس، إيمان.. نتابع تحركات ماريا كورينا ماشادو وإدموندو غونزاليس. ما هو تأثيرهم الحقيقي الآن؟ وهل مكتب ‘Vocería’ هو إعلان لحكومة بديلة؟”
إيمـان الهادي
هند، نحن أمام تحول استراتيجي. ماريا كورينا ماشادو (الحائزة على نوبل للسلام 2025) لم تعد مجرد معارضة، بل أصبحت ‘أيقونة الشرعية‘
إطلاق مكتب Vocería (المتحدث الرسمي) عبر موقع venezuelaoficial.comهو مأسسة للتمثيل الدولي.
هذا المكتب الذي يديره ‘ديفيد سمولانسكي’ من واشنطن، يهدف لسد الفراغ المعلوماتي الذي يفرضه مادورو.
التطور الأهم هو ‘محاضر الانتخابات’ المودعة في بنوك بنما؛ فهي السلاح الذي يستخدمه الرئيس البنمي ‘مولينو’ للضغط من أجل إجلاس إدموندو غونزاليس على طاولة الميركوسور كـ ‘رئيس شرعي’.
المعارضة الآن تقود هجوماً دبلوماسياً مدعوماً من الأرجنتين والباراغواي، بينما مادورو يكتفي بالتحصن خلف ‘تيليجرام’ والقبضة العسكرية.”
سؤال أريج إبراهيم: "حرب السفن.. قرصنة أم إنفاذ قانون؟"
أريج إبراهيم (عبر الإيميل):
“أسمع مادورو يصف ما يفعله ترامب بـ ‘قرصنة الكورسار’. ما هي حقيقة اعتراض السفينة الثالثة اليوم؟ وهل هناك خسائر بشرية
إيمـان الهادي
أريج، المشهد في الكاريبي تحول إلى ‘ساحة اشتباك‘. مادورو يتحدث عن ’25 أسبوعاً من العدوان’، وآخرها اعتراض السفينة الثالثة اليوم (بعد Skipper وCenturies
السفينة الثالثة التي تعقبها خفر السواحل الأمريكي واجهت محاولة ‘اقتحام‘ (Boarding) فاشلة في البداية قبل أن تتحول لمطاردة نشطة.
ترامب يطبق ‘قانون الطوارئ’ بعد تصنيف النظام منظمة إرهابية، وهو ما يبرر له ملاحقة ما يسميه ‘أسطول الظل’.
المأساة الحقيقية تكمن في التقارير التي تتحدث عن سقوط 100 قتيل في عمليات استهداف القوارب مؤخراً، وهو ما تعتبره كاراكاس ‘إخفاءً قسرياً’ للطواقم.”
سؤال أدهم عثمان: "لغز Bella 1 والمطاردة الساخنة"
أدهم عثمان (عبر الإيميل):
“ما هو وضع الناقلة Bella 1 الآن؟ ولماذا يصر ترامب على صيدها وهي فارغة؟”
إيمـان الهادي
أدهم، الناقلة Bella 1 هي ‘الصيد الثمين’ لرمزيتها. هي ناقلة مرتبطة بإيران، وتحمل ‘أمر مصادرة قضائي أمريكي’. المعلومات الموثقة من Reuters و BBC تشير إلى أنها أطلقت 50 نداء
استغاثة قبل أن تختفي إشاراتها. ترامب يريدها فارغة ليثبت أنه يمتلك ‘السيادة المطلقة’ على الممرات الملاحية المؤدية لفنزويلا.
بالنسبة لترامب، Bella 1 ليست مجرد سفينة، بل هي ‘رسالة مشفرة’ لطهران وبكين بأن زمن الالتفاف على العقوبات قد انتهى بقوة المدافع.”
أنـــس
أسامة:
إيمان، البريد الإلكتروني يحمل الآن سؤالاً في غاية الأهمية من المتابع عبد الكريم محمد، يتعلق بالتصريحات الأخيرة لـ ‘ديلسي رودريغيز’ حول أرقام الإنتاج الفنزويلي في ظل هذا الخنق المطبق
سؤال عبد الكريم محمد: "أرقام مادورو.. صمود حقيقي أم بروباغندا؟"
عبد الكريم محمد (عبر الإيميل):
“أنس، إيمان.. ديلسي رودريغيز أعلنت بالأمس وصول إنتاج فنزويلا إلى 1.2 مليون برميل يومياً كـ ‘هدية كريسماس’.
كيف يتسق هذا مع ‘الحصار الشامل’ الذي فرضه ترامب؟ وهل وصلت أسعار النفط فعلياً لـ 60 دولاراً؟”
إيمـان الهادي
سؤال في الصميم يا عبد الكريم. نحن أمام ‘حرب أرقام’. ديلسي رودريغيز تزعم تحقيق ‘الاستقلال الإنتاجي’ بـ 1.2 مليون برميل وهي رسالة تحدٍ لواشنطن بأن ‘الخناق الإمبريالي’ لم يكسر إرادة
عمال PDVSA. لكن الواقع الميداني يقول إن النفط يُنتج ولكنه لا يجد طريقاً للخروج؛ فالحصار الأمريكي تسبب في ارتفاع أسعار برنت بنسبة 2.23% ليصل إلى 61.82 دولاراً، وWTI إلى 57.80 دولاراً.
السوق العالمي يرتجف لأن فنزويلا تمثل 1% من الإمدادات العالمية، وأي تعطيل إضافي يعني اشتعال الأسعار، وهو ما يراهن عليه مادورو لإحراج ترامب أمام ناخبيه.”
أنـــس
أسامة
إيمان، البريد الإلكتروني يحمل الآن تساؤلاً استراتيجياً من مروة جميل وإدوارد عون، يلمس وتراً حساساً: هل حصار ترامب في الكاريبي هو في الحقيقة طلقة غير مباشرة في قلب الاقتصاد الروسي؟ وكيف دخلت إيران على خط المواجهة المفتوحة؟”
سؤال مروة وإدوارد: "ضربة لموسكو.. هل كُسرت أجنحة روسنفت؟"
مروة جميل وإدوارد عون (عبر الإيميل):
“أنس، إيمان.. الحصار البحري يتزامن مع اتفاقيات نفطية روسية فنزويلية تمتد لعام 2041. هل يريد ترامب خنق ‘روسنفت’ و’لوك أويل’ عبر البوابة اللاتينية؟ وكيف سيؤثر ارتفاع أسعار النفط على ميزانية بوتين؟”
إيمـان الهادي
سؤال في منتهى الذكاء. مراقبو موسكو يؤكدون أن قرار ترامب جاء في ‘توقيت حرج’، بعد شهر واحد من تمديد البرلمان الفنزويلي لمشاريع مشتركة مع روسيا بإنتاج مستهدف يصل لـ 91
مليون برميل. ترامب يضرب عصفورين بحجر؛ هو يعقّد الخدمات اللوجستية لشركات مثل ‘روسنفت’، ويحرم بوتين من شريك استراتيجي في ‘الحديقة الخلفية’ لأمريكا.
ورغم أن ارتفاع أسعار النفط إلى 61 دولاراً قد يفيد الميزانية الروسية، إلا أن التهديد بفرض ‘عقوبات ثانوية’ على مشتري النفط (مثل الصين) قد يحول هذا الربح إلى خسارة استراتيجية، مما يعزل فنزويلا وروسيا في خندق واحد.”
سؤال محمد عثمان:(عبر الإيميل):
أنـــس
أسامة
إيمان، البريد الإلكتروني يزدحم بالتساؤلات حول هذا الصدام القاري. المتابع عثمان محمد’ يسأل:
‘هل تملك الكتلة اللاتينية أوراقاً حقيقية لثني ترامب، أم أن التصنيف الإرهابي جعل المواجهة حتمية؟’.. تفضلي.”
إيمـان الهادي
كما ذكرنا وحللنا سلفاً يا أنس، الورقة اللاتينية هي ‘الشرعية الدولية’، لكن ترامب سحب البساط بتصنيف ‘المنظمة الإرهابية’
ليشرعن تحركه خارج مظلة الأمم المتحدة. الرد باختصار: نحن أمام ‘فخ قانوني’ يجعل الدبلوماسية تسابق الصواريخ في زمن ميت.”
"محور الصمود".. إيران تعرض "التعاون المضاد للقرصنة"
أنـــس
أسامة:
إيمان، هناك تسريبات عن مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية الفنزويلي ‘إيفان جيل’ ونظيره الإيراني ‘عباس عراقجي’.. ما الذي طُرح على الطاولة
إيمـان الهادي
المعلومات تشير إلى أن طهران عرضت ‘تعاوناً شاملاً’ لمواجهة ما وصفته بـ ‘أعمال القرصنة الأمريكية’. إيران التي تمتلك خبرة طويلة في الالتفاف على الحصار البحري، عرضت على كاراكاس
خبراتها في حماية الناقلات. هذا التحالف يثير قلق واشنطن؛ فاحتجاز السفينة ‘Skipper’ المرتبطة بإيران، والمطاردة المستمرة لـ ‘Bella 1’، هي محاولات أمريكية لقطع ‘شريان الحياة’ بين طهران وكاراكاس قبل أن يتحول الكاريبي إلى نسخة جديدة من مضيق هرمز.”
لغز "بيلا 1" والهروب نحو الأطلسي
أنـــس
أسامة:
وبالحديث عن الحصار، هناك معلومات جديدة عن الناقلة Bella 1التي ترفض الاستسلام؟“
إيمـان الهادي
بالفعل يا أنس. التقارير تؤكد أن Bella 1 (الناقلة العملاقة المرتبطة بإيران) رفضت الانصياع لأوامر الاقتحام، وفرّت نحو الشمال الشرقي في الأطلسي بسرعة 10 عُقد تحت مطاردة
لصيقة من خفر السواحل الأمريكي. في هذه الأثناء، وصلت الناقلة Skipper فعلياً إلى ‘غالفستون’ في تكساس تحت الحراسة، بينما دخلت الناقلة Hyperion المحملة بالنافتة الروسية مياه فنزويلا في تحدٍ سافر للكتلة الأمريكية.
نحن أمام ‘لعبة غميضة’ دولية؛ سفن تهرب، وأخرى تُقتاد، وبورصة النفط هي الضحية الأولى.”
🔬 المجهر الاستراتيجي:
أنـــس
أسامة:
حسناً يا إيمان، المراسلة مستمرة والحدث لا ينتظر. نفتح الآن ملف ‘المجهر الاستراتيجي‘ لنكشف زوايا الظل في هذه البورصة الملتهبة.
الصدمة التكتيكية هنا تكمن في ‘توقيت الصدام‘؛ فبينما كان ترامب يبحث مع حلفائه الأوروبيين في فلوريدا إنهاء حرب أوكرانيا، كان الأسطول الـ 11 ينفذ 28 ضربة عسكرية في الكاريبي خلفت 100 قتيل!
المجهر يكشف أن ترامب يستخدم فنزويلا كـ ‘مختبر لاختبار الإرادة الدولية‘؛ فإذا نجح في اعتراض الناقلة الثالثة، فإنه سيعلن رسمياً سقوط ‘أسطول الظل‘
الصين من جانبها نددت بـ ‘القرصنة الأحادية’، ما يعني أننا لسنا أمام أزمة إقليمية، بل صراع قوى عظمى يُدار فوق برميل بارود نفطي!”
أنـــس
أسامة:
“إيمان، ما وثقته تقارير الـ BBC حول تكتيك ‘الضربات المزدوجة‘ يغير قواعد اللعبة؛ قصف القوارب، ثم قصف الناجين! ومع تصنيف الفنتانيل كـ ‘سلاح دمار شامل‘، أصبح لدى البيت الأبيض الذريعة لشن ‘هجمات برية جراحية‘
المجهر يكشف أيضاً عن ‘خنق سيبراني‘ شل شركة النفط (PDVSA)، مما جعل الـ 18 ناقلة رصيداً ميتاً في المياه.
نحن أمام استراتيجية ‘صدمة وترويع‘ تهدف لاستعادة كل قطرة نفط يراها ترامب حقاً أمريكياً مسلوباً!”
أنس أسامة (بتحليل حاد يختم المراسلة): “أما على صعيد المناورة الكبرى، فيبرز تكتيك ‘الربط الاستراتيجي‘؛ حيث يُستخدم الحصار لتفكيك ‘أصول روسيا النفطية’ كأداة ضغط في مفاوضات أوكرانيا.
ترامب يطبق ‘الحصار المزدوج‘ و**’المطاردة الحثيثة’** التي تتجاوز المياه الإقليمية.
نحن أمام مشهد ‘نهاية اللعبة‘؛ فنزويلا تُخنق تكنولوجياً وميدانياً، بينما المعارضة بامتلاكها ‘مكتب Vocería الرسمي‘ ومحاضر بنما، سحبت الشرعية القانونية، تاركةً مادورو وقائد وحداته ‘جرانكو أرتيغا‘ يواجهون البوارج بقناة تليجرام والمنجل. النتيجة الآن تُكتب بـ ‘حبر الصواريخ‘ وأرقام ‘البنوك‘!”
🎙️ تعقيب الخبيرة الاستراتيجية "إيمان"
أنـــس
أسامة:
إيمان، قبل أن نضع السطر الأخير، نعود إليكِ قبل أن نختم.. ما رأيكِ فيما ذُكر الآن؟ تفضلي.”
إيمـان الهادي
“أصبت يا أنس.. وكما ذكرنا وحللنا سلفاً، فإننا نشهد ‘تكامل أركان الخنق الاستراتيجي‘. باختصار المحترفين: ما رصده مجهرك اليوم يؤكد أن فنزويلا لم تعد مجرد دولة تحت الحصار، بل
أصبحت ‘ساحة مقايضة كبرى‘؛ حيث يسبق ‘الخنق الرقمي’ وصول الصواريخ إلى أهدافها.
الحقيقة التي تفرض نفسها الآن هي أن ‘السيادة‘ في هذه البورصة لم تعد تُقاس بالخطابات بل بالقدرة على الصمود أمام تكنولوجيا ‘الصدمة والترويع’ التي تديرها واشنطن من فلوريدا.”
🏛️ خاتمة المراسلة: "المسيرة بالداخل" (Tu a Tu) ورسالة من قلب الحدث
بينما تهب رياح الكاريبي القوية محملة برذاذ البحر، وتظهر خلفه في الأفق بوارج الأسطول الأمريكي الـ 11 وهي تمخر عباب الكاريبي، لتعكس أضواءها البعيدة صمتاً مهيباً على وجهه أنس
أنـــس
أسامة:
“شكراً إيمان الهادي على هذا التشريح الدقيق الذي وضعنا في قلب الإعصار.
من هنا، من ميناء لاغوايرا، حيث تلتقي ‘سخرية بترو’ بمطالبة ترامب باستعادة ‘تكساس’ وحيث تتقاطع طموحات ‘بتروبيريجا’ الروسية بصمود ‘النافتة’ الإيرانية أمام بوارج ترامب.
لقد كان تركيز بترو على ‘ماريا كورينا ماشادو‘ بمثابة ‘مشرط جراحي’ أراد من خلاله إحراج الجميع؛ فبينما يرفض ‘أوامر مادورو’ العسكرية لجيشه، يضع صمود المعارضة بالداخل كدرع لمنع سيناريو ‘الكارثة الإنسانية’ الذي حذر منه لولا دا سيلفا.”
“عندما يقترب منك الناس هنا في أزقة الميناء (تُو أَ تُو / Tu a Tu)، تلمس في أعينهم حقيقة واحدة: أن فنزويلا لم تعد مجرد دولة، بل أصبحت ‘صندوق بريد‘ للصراعات الكبرى، وأن مصير الـ 18 ناقلة الراسية في الأفق هو بوصلة الحرب أو السلم للقارة بأكملها.
يدركون أن الحصار ليس مجرد عناوين، بل هو جوع يلوح وقلق من صواريخ قد تسقط في أي لحظة. غداً ستجتمع الأمم المتحدة، ولكن هنا.. التاريخ يُكتب بملح البحر، بلغة البوارج، وبرائحة الخام الممنوع وصمت الميناء الحزين.”
“إلى هنا، نكون قد استطعنا الإجابة على معظم محاور أسئلتكم العميقة التي أثرت هذا التقرير؛ من لغز ‘بيلا 1’ إلى توازنات القوى بين موسكو وواشنطن، وصولاً إلى سر تركيز بترو على ‘المسيرة بالداخل’.
شكراً لكل من شاركنا من العرب والأصدقاء حول العالم؛ هند، أريج، أدهم، مروة، عبد الكريم، وإدوارد.. أسئلتكم كانت البوصلة التي وجهت مجهرنا التكتيكي اليوم.”
“لا تترددوا في إرسال المزيد من تساؤلاتكم ومشاركاتكم عبر البريد الإلكتروني المدرج أسفل المقال، أو من خلال صفحاتنا على منصات التواصل الاجتماعي؛ فنحن هنا لنقرأ ما وراء الخبر معكم وبكم.
نشكر خبيرتنا الاستراتيجية إيمان الهادي على صبرها ودقتها في الإجابة، وتواجدها معنا رغم تقلبات هذا الطقس الاستوائي المليء بالتوتر.”
“من هنا، من فوق رصيف 🚢 ميناء لاغوايرا، فنزويلا (La Guaira Port)، حيث رائحة النفط تختلط بطموحات الشعوب وصراع الجبابرة، نقلنا لكم الواقع الفعلي كما هو، بلمسة تحليلية تدق في عصب الأحداث.
سنظل متواصلين معكم، يوماً بيوم، لنرصد كيف سيُكتب فصل فنزويلا القادم في سجلات التاريخ.”
مع خالص تحياتي، أنس أسامة، وتحيات الخبيرة الاستراتيجية إيمان الهادي.