🏆 نهائي التحولات: زئير الأطلس يتردد في لوسيل .. من بوابة لوسيل، صوت القارة يتحد والوفاء يكتب التاريخ!" نهائي التحولات الكبرى: زئير الأطلس يروض "النشامى" في ليلة المطر والذهب
المشهد الافتتاحي.. حين تعانق "الضاد" عبق المونديال تحت أضواء ملعب
“لوسيل” المهيبة، وفي ليلةٍ قطرية امتزجت فيها زخات المطر بوهج المجد، احتضنت الدوحة نهائياً عربياً استثنائياً جمع بين “أسود الأطلس” و**”نشامى الأردن”**.
لم يكن مجرد نهائي لكرة القدم، بل كان “كرنفالاً للأخوة” وتجسيداً للارتقاء الفني الذي وصلت إليه الكرة العربية في عام 2025.
قبل أن تلامس الكرة أقدام المبدعين، كانت الأجواء تهمس بأسرار النصر؛ وقف هشام أبو زريق “شرارة” بملامح واثقة ليقول للعالم: “تعلمنا من ندوب آسيا، وجئنا بقلوبٍ تعرف كيف تُروّض الكبار”.
وفي الجهة المقابلة، كان طارق السكتيوي يزرع في أرواح أسوده بذور الإيمان بكلماتٍ خلدها التاريخ: “احترام القميص يمنحكم أجنحة لا تملكها الخطط
التشكيلة والكتيبة.. "خارطة طريق" السكتيوي
لم تكن مجرد ورقة أسماء وضعها طارق السكتيوي على طاولة الحكم السويدي، بل كانت “خارطة طريق” محبوكة بدقة لغزو الميدان. دفع السكتيوي بكتيبةٍ انتحارية، اختار لها المهدي بنعبيد ليكون الأمين على العرين، يحرسه جدارٌ صلب من الفولاذ يجمع بين خبرة باش وصلابة بوفتيني، بينما كان حمزة موساوي وبولكسوت يمثلان “أجنحة الأطلس” التي لا تهدأ.
في قلب المعركة، نصب ربيع حريمات (العميد) بوصلته، محاطاً بمحركاتٍ لا تعرف الكلل؛ زحزوح ومروان سعدان، ليصنعوا جسراً ذهبياً يغذي ثلاثي الرعب الهجومي: أسامة طنان، وليد آزارو، وكريم بركاوي.
كانت التشكيلة توحي بالهجوم الضارب، وكأن السكتيوي أراد إرسال رسالة صامتة قبل الصافرة: “نحن هنا لنكتب التاريخ، لا لننتظر القدر“
🎯ما وراء الخطوط: اختيار السكتيوي لأسامة طنان وكريم بركاوي معاً لم يكن مجرد خيار فني، بل كان “فخاً هجومياً كاسحاً“
فبينما كان دفاع النشامى يراقب تحركات البركاوي في العمق، استغل طنان المساحة والحرية ليطلق قذيفته في الدقيقة الرابعة.
هذا القرار غيّر سيكولوجية المباراة تماماً، وحوّل “خطة السلامي” من الهجوم المباغت إلى الدفاع الاضطراري، مؤكداً أن
حوار العقول.. "دستور القمصان" ونبوءة النشامى
قبل أن تشتعل “لوسيل” بالهتاف، وقبل أن تلامس الأقدام عشب الميدان المبلل بوعود المجد، كانت الأروقة تضج بحواراتٍ ذهنية لا تقل ضراوة عن صراع الميدان.
وقف هشام أبو زريق (شرارة)، أيقونة النشامى، أمام ميكروفونات قناة “الكأس” بملامح هادئة تخفي خلفها إعصاراً من الطموح؛ كانت كلماته تقطر بالثقة والوفاء: “لقد تعلمنا من ندوب نهائي آسيا، وجئنا بقلوبٍ درست كل تفصيلة.. المغرب خصمٌ جبار، لكن السلامي مهندسٌ لا يغفل عن ثغرة، واليوم سنكتب فصلاً جديداً للنشامى“
وفي المقابل، لم يكن طارق السكتيوي يبحث عن جمل تكتيكية معقدة في تلك اللحظات الفاصلة، بل اختار مخاطبة “الأرواح”.
همس لأسوده بكلماتٍ أصبحت بمثابة الدستور غير المكتوب لتلك الليلة: “احترام القميص الذي ترتدونه يفوق أي رسمٍ تكتيكي.. العبوا بقلوبكم، فالتاريخ لا يسجل إلا من وضعوا أرواحهم فوق العشب“
بين نبوءة “شرارة” المعتمدة على الدروس القاسية، ودستور “السكتيوي” المرتكز على كبرياء القميص، ولدت شرارة التحدي.
كانت التصريحات بمثابة “البارود” الذي ينتظر الصافرة لينفجر في أرجاء لوسيل، وسط ترقب ملايين العرب الذين رأوا في هذا الحوار الفني قمة الارتقاء الكروي الذي وصل إليه أبناء “الضاد“.
🎯ما وراء الخطوط:
تصريح “شرارة” لم يكن مجرد ثقة، بل كان محاولة ذكية لرمي الضغط النفسي على الجانب المغربي بتذكيرهم أن الأردن بات يمتلك “خبرة النهائيات”.
وفي المقابل، كان رد السكتيوي “داخلياً”، حيث أراد تحرير لاعبيه من قيود التكتيك الجاف ومنحهم “حرية الإبداع” تحت ضغط النهائي، وهو ما تجلى لاحقاً في قراراتٍ فردية جريئة داخل المستطيل الأخضر.
"هدوء ما قبل العاصفة".. وقار الصافرة وبرد لوسيل
حانت اللحظة التي توقفت فيها أنفاس الملايين؛ ملعب “لوسيل” يكتسي بحلةٍ سينمائية تحت زخات مطرٍ خفيفة، وكأن السماء كانت تبارك هذا المحفل العربي.
في تلك الدقائق التي سبقت الصافرة، خيّم صمتٌ مهيب على المدرجات، تكسره فقط نبضات القلوب ودقات الطبول التي مهدت لدخول الأبطال.
اصطف “الأسود” بوقارهم المعهود و”النشامى” بكبريائهم الجامح، وبينهم كانت تلمع “الكأس الغالية” تحت أضواء الكشافات، كأنها عروسٌ تنتظر من يروضها.
وفي وسط هذا المشهد الملحمي، برزت قامة الحكم السويدي “غلين نايبرغ“، الرجل الذي اختارته لجنة الحكام ليكون قاضياً لهذه المعركة.
نايبرغ، المعروف ببروده الإسكندنافي وصرامته التي لا تلين، دخل الميدان وهو يحمل صافرةً ستتحول لاحقاً إلى ميزانٍ للعدل في ليلةٍ لا تقبل الخطأ.
كان حضوره يوحي بالثقة، نظراته تفحص العشب واللاعبين بدقة، وكأنه يرسل رسالةً صامتة: “أنا هنا لأضمن أن الموهبة وحدها هي من ستحسم القدر
🎯 ما وراء الخطوط: اختيار حكام من المدرسة السويدية تحديداً لهذا النهائي كان قراراً تكتيكياً من اللجنة المنظمة؛ فالكرة العربية في هذا النهائي بلغت ذروة “الانفعال الكروي”، وكان لابد من “عقل بارد” ومحايد كعقل نايبرغ لضبط إيقاع اللعب ومنع خروج الالتحامات البدنية عن سياقها الرياضي، خاصة في ظل وجود أسماء انتحارية كحريمات وسعدان من جهة، والروسان والتعمري من جهة أخرى.
الفصل الأول.. "صافرة الوفاء" وزلزال البداية
حبست الأنفاس حين انفتحت البوابات، وخرج الأبطال يعانقون هواء لوسيل المبلل بالرهان. دخل “أسود الأطلس“ بكبريائهم التاريخي، مرتدين القميص الأحمر الذي يرمز للسيادة والشورت الأخضر الذي يمثل نماء الطموح، بينما برز “النشامى“ برداءٍ أبيض ناصع كقلوبهم، يوحي بالنقاء والجاهزية للقتال.
وقف الفريقان بوقارٍ عظيم أمام المنصة الملكية، وفي تلك اللحظة التي تسبق المجد، أطل صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، محيياً الحضور بابتسامته الواثقة؛ فانفجر الملعب بتصفيقٍ باهر زلزل أركان لوسيل، رداً على تحية الأمير التي منحت اللقاء صبغة “الشرعية العربية” الكبرى.
انطلاق الرحلة: وضع الحكم السويدي “غلين نايبرغ” الكرة في مركز الدائرة، وبإشارةٍ منه، كانت ضربة البداية بأقدامٍ أردنية؛ حيث انطلق النشامى في أولى المحاولات لجس نبض الأسود.
لكن الرد المغربي لم يتأخر، فمع أول لمسة، انطلقت صيحة “سير.. سير“ المدوية، تلك الـ “مانترا” المغربية التي تحول المدرجات إلى إعصارٍ يدفع اللاعبين نحو المجهول.
لم تكن الدقيقة قد أتمت دورتها الرابعة حتى حدث “الزلزال”؛ أسامة طنان يلمح تقدم يزيد أبو ليلى وبجرأةٍ لا تليق إلا بالنهائيات، أطلق قذيفةً عابرة للقارات من مسافة 50 متراً.
طارت الكرة في سماء الدوحة كأنها شهابٌ يلاحق قدراً مرسوماً، لتسكن الشباك الأردنية معلنةً هدفاً “إعجازياً” أخرس دكة بدلاء النشامى وأشعل جنون المغاربة.
تشريح الشوط (صراع الميمنة والعمق):
بعد الصدمة، حاول الأردنيون تنظيم الصفوف؛ فبرزت أولى الفرص الخطيرة للنشامى عبر “شرارة” الذي تلاعب بالدفاع في الدقيقة 18 لكن بنعبيد كان بالمرصاد.
سيطر المغرب تكتيكياً بنسبة استحواذ بلغت 62%، معتمداً على تحركات زحزوح في توزيع اللعب، بينما نصب مروان سعدان وبوفتيني جداراً صلباً أمام محاولات يزن النعيمات.
شهد الشوط التحاماتٍ بدنية عنيفة تعكس قيمة الرهان، نال على إثرها مروان سعدان بطاقة صفراء (د 22) لإيقاف مرتدة كانت تنذر بالخطر. انتهى الشوط والأسود في المقدمة، وسط ذهولٍ أردني وبحثٍ محموم من جمال السلامي عن “ثغرة” تعيده للملحمة.
🎯ما وراء الخطوط: نجح السكتيوي في الشوط الأول بفرض “الإيقاع النفسي” قبل الفني؛ فهدف طنان المبكر لم يقتل المباراة بل شتت “الرسم التكتيكي” للأردن، مما أجبرهم على التخلي عن حذرهم الدفاعي المعتاد. صيحة “سير سير“ لم تكن تشجيعاً فحسب، بل كانت “سلاحاً صوتياً” أربك تواصل المدافعين الأردنيين في لحظات بناء الهجمة، مما منح حريمات وزحزوح السيادة المطلقة على دائرة المنتصف.
الفصل الثاني.. "انفجار النشامى" وورقة حمد الله المقدسة
بعد استراحةٍ قصيرة لم تكن كافية لتهدئة الأنفاس، عاد المقاتلون إلى الميدان. كان الهواء في لوسيل قد ازداد برودة، لكن حرارة الميدان بلغت ذروتها.
هذه المرة، كانت ضربة البداية بأقدامٍ مغربية؛ لمساتٌ هادئة من زحزوح وحريمات لمحاولة امتصاص الحماس الأردني المتوقع، لكن “النشامى” دخلوا بعيونٍ تقدح شرراً، وكأن جمال السلامي قد سكب في أرواحهم “إكسير المستحيل” بين الشوطين.
الزلزال الأردني ولحظات الصدمة: لم يكد الشوط يفتح أجفانه حتى وقع المحظور للمغاربة؛ في الدقيقة 48، انسل علي علوان كالشبح، ليرتقي لعرضية محمود مرضي المليمترية ويودعها الشباك برأسيةٍ مزقت سكون المرمى المغربي.
استمر الضغط الأردني كأمواجٍ لا تهدأ، وفي الدقيقة 68، احتسب السويدي نايبرغ ركلة جزاء بعد لمسة يد على المهديوي، ليضعها علوان بنجاح (2-1). ساد صمتٌ مريب في مدرجات المغاربة، وبدا أن الكأس تشد الرحال نحو عمان.
المنعطف التكتيكي وتسونامي الوقت الضائع: في الدقيقة 72، اتخذ السكتيوي قراره التاريخي بدفع عبد الرزاق حمد الله، الذي نجح في اقتناص التعادل في الدقيقة 87.
وهنا، رفع الحكم الرابع اللوحة الإلكترونية لتعلن عن 9 دقائق من الوقت بدل الضائع؛ تسع دقائق تحولت إلى “دهرٍ” من الترقب.
في هذه الدقائق، شن الأردن هجوماً انتحارياً، وكاد يزن النعيمات أن ينهي القصة لولا استبسال بوفتيني. كانت الدقائق التسع ساحةً لصراع الإرادات، حيث تداخل التكتيك بالتحمل البدني، وسط صيحات الجماهير التي لم تعد تقوى على المشاهدة.
🎯 ما وراء الخطوط: إضافة 9 دقائق كانت سلاحاً ذا حدين؛ فقد منحت الأردن فرصة لقتل المباراة قبل الإضافي، لكنها استنزفت ما تبقى من مخزونهم اللياقي في الضغط العالي.
السكتيوي استغل هذا الوقت لإعادة تنظيم دفاعه (Low Block)، مدركاً أن عبور هذه الدقائق بسلام يعني ذهاب المباراة لملعبه المفضل في الأشواط الإضافية، حيث تتفوق دكة البدلاء المغربية تقنياً وبدنياً.
الأشواط الإضافية.. "دراما الـ VAR" ورصاصة الرحمة
دخل الفريقان نفق الأشواط الإضافية المظلم، حيث الأجساد منهكة والأعصاب مشدودة كأوتار القيثارة. انطلق الشوط الإضافي الأول بأقدامٍ أردنية، ولم يكد الحكم يطلق صافرته حتى كاد “لوسيل” أن ينفجر؛ كرة طويلة وسريعة ضربت العمق المغربي، لتصل إلى محمد أبو زريق (شرارة) في الجهة اليمنى، الذي روضها بمهارة وأودعها الشباك بلمسةٍ ساحرة.
انطلقت أفراح النشامى، لكن “عين التكنولوجيا” كانت بالمرصاد؛ وبعد مراجعةٍ حابسة للأنفاس عبر الـ VAR، تبين أن الكرة لمست يد “شرارة” قبل التسجيل، ليلغي نايبرغ الهدف في “لحظة صدمة” أعادت الأردن من قمة الفرح إلى قاع الترقب.
لحظة الحسم والخط الفاصل: مع نهاية الشوط الإضافي الأول، وفي خضم زحفٍ مغربي محموم، ارتكب الدفاع الأردني خطأً جسيماً على حافة منطقة الجزاء. طالب لاعبو المغرب بصخبٍ بضربة جزاء واحتشدوا حول نايبرغ، إلا أن “قاضي الميدان” السويدي أظهر شخصيةً حديدية وقراراً صائباً؛ فالكرة كانت على الخط تماماً، والخط جزء من المنطقة في بعض الحالات لكن التموضع كان خارجياً مجهرياً.
ومن تلك الكرة الثابتة، وفي لحظةٍ تجلى فيها دهاء الأسود، نُفذت الكرة بذكاء لتجد رأس مروان سعدان الذي هيأها لـ عبد الرزاق حمد الله؛ وبغريزة القناص الذي لا يخطئ، وضعها حمد الله في المرمى، معلناً هدف التقدم الثالث (3-2) وسط جنون مغربي منقطع النظير.
الشوط الإضافي الثاني.. صمود “الأمين“: انطلق الشوط الأخير بضغطٍ أردني “يائس” وانتحاري. هنا تجلت أسطورة المهدي بنعبيد؛ ففي الدقيقة 118، انسل محمود مرضي في انفرادٍ صريح وجهاً لوجه مع المرمى، لكن بنعبيد خرج كالمارد، وببراعةٍ إعجازية تصدى للكرة التي كانت تعني ضربات الترجيح، ليؤمن فوزاً تاريخياً للأسود.
🎯 ما وراء الخطوط: إلغاء هدف الأردن في بداية الإضافي كان “المنعطف النفسي” الأكبر؛ فالحزن على ضياع هدف محقق استنزف طاقة النشامى الذهنية أكثر من الجهد البدني.
وفي المقابل، أظهر السكتيوي ذكاءً في التعامل مع “ركلة الخط”؛ حيث لم يلتفت للاحتجاج على عدم احتسابها ركلة جزاء، بل وجه لاعبيه فوراً لاستغلال التشتت الذهني للدفاع الأردني، وهو ما نتج عنه هدف حمد الله “الذهبي“.
ماراثون الـ 120 دقيقة.. صراع النفس الأخير
مع دخول المباراة ساعتها الثانية، تحول المستطيل الأخضر إلى ساحةٍ لاختبار “الإرادة الفولاذية”، حيث بدأت اللياقة تفرض أحكامها القاسية على العاطفة المتقدة.
في الشوط الإضافي الأول، أحكم رفاق ربيع حريمات قبضتهم على مفاصل الميدان، محولين الملحمة إلى “حصار تكتيكي” مدروس، حيث تم تدوير الكرة بهدوءٍ لامتصاص ما تبقى من عنفوان النشامى. ومع تراجع المخزون البدني للأردن في الشوط الإضافي الثاني، ظهرت الثغرات التي كان السكتيوي ينتظرها بفارغ الصبر.
استغل الأسود حالة الإرهاق التي دبت في مفاصل الدفاع الأردني، ومن هجمةٍ منسقة اتسمت بالذكاء والسرعة، سُجل هدف المجد الثالث (3-2) الذي هز أركان “لوسيل”. لم يستسلم الأردنيون؛ بل رمى جمال السلامي بكل أوراقه، وحاول النشامى العودة عبر عرضيات محمود مرضي التي كانت تسقط كالقنابل داخل منطقة الجزاء، لكن المهدي بنعبيد استحال في تلك اللحظات سداً منيعاً وجداراً منيعاً محطماً كل الآمال الأردنية بيقين القائد، حتى أطلق الحكم السويدي صافرته المعلنة عن نهاية “حرب النبلاء“.
🎯 ما وراء الخطوط: سر التوفق المغربي في هذا الماراثون كان في “إدارة الجهد”؛ فالأسود لم ينجرفوا وراء الاندفاع البدني العشوائي، بل اعتمدوا على تمركز ربيع حريمات كـ “قاطع طريق” في الدائرة، مما وفر مجهود أظهرة الجنب للمساندة الهجومية الحاسمة.
لقد كانت الـ 120 دقيقة درساً في كيف تكسب النهائيات بـ “العقل” حين تخون الأقدام أصحابها.
"والله فيها".. حين روّضت "الضادُ" برودَ السويد
في خضمّ “غليان” الميدان، وبينما كانت الأعصاب مشدودة كأوتارٍ على وشك الانقطاع، شهدت المباراة لقطةً سريالية ستبقى محفورة في ذاكرة “كأس العرب”.
فبعد قرارٍ تحكيمي مثير للجدل، انطلق لاعب الأردن سعد الروسان نحو الحكم السويدي غلين نايبرغ، وبانفعالٍ صادق وقسمٍ غليظ باللهجة العربية الدارجة، صرخ في وجهه: “والله ما فيها!” (مشيراً إلى عدم وجود خطأ أو تسلل).
وهنا، وفي لحظةٍ أذهلت الجميع، تخلّى نايبرغ عن “بروده الإسكندنافي” المعتاد، وبدلاً من إشهار البطاقة، واجه قسَمَ الروسان بردٍ عربيٍ بليغ وبنفس اللهجة، قائلاً بابتسامةٍ واثقة: “والله فيها!”
كانت تلك الكلمات بمثابة “تميمة سحرية” أمتصت غضب اللاعبين وأشاعت روحاً إنسانية فريدة في قلب المعركة؛ حيث أدرك الجميع أن “قاضي الميدان” ليس غريباً عن لغتهم ولا عن نبض مشاعرهم
🎯 ما وراء الخطوط: لم يكن رد نايبرغ باللغة العربية مجرد طرافة، بل كان “ذكاءً عاطفياً“ في إدارة الأزمات. فباستخدام لغة الخصم وقسمه، كسر نايبرغ “الجدار النفسي” بينه وبين اللاعبين، وحوّل لحظة احتجاجٍ قد تتطور إلى طردٍ أو فوضى، إلى لحظة احترامٍ متبادل. لقد روّضت “الضاد” برود السويد، وأثبت نايبرغ أنه يفهم سيكولوجية اللاعب العربي بقدر فهمه لقوانين اللعبة.
ميزان الذهب.. لغة الأرقام تنصف "الأسود" والجوائز تعانق الأبطال
خلف صخب الهتاف وعواطف الميدان، كانت هناك لغة أخرى تدور في صمت؛ لغة الأرقام التي لا تحابي أحداً.
كشف الإحصاء الشامل لماراثون الـ 120 دقيقة عن تفوق مغربي واضح في الاستحواذ بنسبة 57% مقابل 43% للنشامى.
كانت “الأسود” هي الأكثر شراسة بـ 19 تسديدة (8 منها بين الخشبات الثلاث)، بينما أظهر الأردن فاعلية هجومية بـ 13 تسديدة منها 8 على المرمى، مما يفسر التألق الإعجازي للحارسين.
كما تفوق المغرب في دقة التمرير بنسبة 83%، محققاً 551 تمريرة ناجحة، وهو ما منحهم السيطرة على إيقاع الميدان.
تحليل "رجل الملحمة" والفرسان الأعلى تقييماً:
. عبد الرزاق حمد الله (9.0):
لم يكن مجرد بديل، بل كان “إعصاراً” تكتيكياً؛ في 48 دقيقة فقط، قلب الموازين بتسجيل هدفين وصناعة فرصة كبرى، ليكون العلامة الكاملة في المباراة ورجلها الأول بلا منازع.
. علي علوان (8.7):
كان النور الوحيد في هجوم النشامى؛ سجل هدفين (أحدهما من ضربة جزاء) وكان الأكثر فاعلية بنسبة نجاح بلغت 75% في المراوغات، مما جعله المحرك الأول لخطورة الأردن.
. مروان سعدان (8.3):
“الجنرال” الذي لم يهدأ؛ خاض 120 دقيقة كاملة، صنع هدف الفوز القاتل، وكان ميزان الربط بين الدفاع والهجوم بلمساته المتقنة.
. محمد حريمات (8.2):
العميد الذي ضبط الإيقاع؛ فاز بـ 6 صراعات ثنائية وكان صمام الأمان الذي أفسد مرتدات الأردن بذكاء.
حاصدو المجد الإحصائي والجوائز:
في ليلةٍ لم تغب عنها الشمس في لوسيل، جاءت الأرقام لتتوج الأفضل:
1 . رجل المباراة (Gold Performer): عبد الرزاق حمد الله، بفضل تقييمه الاستثنائي (9.0) وتأثيره المباشر في تغيير النتيجة من تأخر إلى انتصار.
2 . أفضل صانع لعب: أمين زحزوح بتقييم (7.4)، حيث صنع الهدف الأول وكان مفتاح اللعب بـ 13 تمريرة في الثلث الهجومي.
3 . درع الدفاع الصامد: مروان سعدان ومحمد حريمات، اللذان حققا أعلى معدلات استخلاص للكرة وتفوقاً في الكرات الهوائية بنسبة (60%).
🎯 ما وراء الخطوط: تكشف الإحصائيات أن المغرب خلق 4 فرص كبرى للتسجيل مقابل 3 للأردن، لكن الفارق الحقيقي كان في “العمق البدني”؛ فدخول حمد الله وبوغرين في الدقيقة 72 رفع كفاءة التمرير في الثلث الأخير بنسبة 15%، مما مهد لهدف التعادل ثم رصاصة الرحمة.
ورغم تألق علوان، إلا أن المغرب تفوق في “الصراعات الثنائية” الإجمالية بـ 75 صراعاً ناجحاً، وهو الرقم الذي يفسر كيف تغلبت “اللياقة” على “العاطفة” في الأمتار الأخيرة من عمر الملحمة.
"صافرة الشتاء".. ميزان نايبرغ في ميزان التحليل
لم يكن السويدي غلين نايبرغ مجرد حكَمٍ يدير مباراة، بل كان “المايسترو” الذي ضبط إيقاع ملحمةٍ عربية مفعمة بالانفعالات. نايبرغ، الذي يعد من نخبة حكام القارة العجوز والمعروف بصرامته الهدائة، دخل الميدان وهو يدرك أن نهائي “لوسيل” يحتاج إلى عقلٍ يقرأ ما خلف الالتحامات.
تشريح القرارات الكبرى:
1 . ركلة جزاء النشامى (د 68):
أظهر نايبرغ ثباتاً انفعالياً كبيراً حين احتسب ركلة جزاء للأردن إثر لمسة يد على المهديوي؛ القرار كان صحيحاً مئة بالمئة ومدعوماً بزاوية رؤية مثالية، حيث لم يتردد في الإشارة للعلامة رغم احتجاجات “الأسود”.
2 . هدف “شرارة” المُلغى (الشوط الإضافي الأول):
في لحظةٍ كادت أن تغيّر مسار التاريخ، أظهر التنسيق بين نايبرغ وغرفة الـ VAR دقةً مجهرية؛ حيث أثبتت الإعادة أن الكرة لامست يد محمد أبو زريق قبل التسجيل.
إلغاء الهدف كان “قرار المباراة” الذي أنقذ العدالة الكروية من خطأ بشري محقق.
3 . ركلة “حافة المنطقة” (نهاية الإضافي الأول):
تعرض لاعبو المغرب لعرقلة بدت للوهلة الأولى وكأنها داخل الصندوق، لكن نايبرغ وبمساعدة تقنية الخطوط، أكد أن الخطأ وقع على “الحافة الخارجية“ للمنطقة.
هذا القرار أثبت نزاهته وحياده، حيث لم يرضخ لضغط المدرجات المغربية الصاخبة.
إدارة الأزمات والروح الرياضية:
سجل نايبرغ تفوقاً ملحوظاً في “الإدارة النفسية”؛ فإحصائياً، ارتكب الفريقان 33 خطأً (19 للأردن و14 للمغرب)، ومع ذلك نجح في الحفاظ على المباراة بـ صفر بطاقات حمراء، مكتفياً بالبطاقات الصفراء الضرورية لضبط التهور.
لقطته الشهيرة مع الروسان (“والله فيها“) لم تكن دعابة، بل كانت أداةً تكتيكية لامتصاص الغضب العربي بلسانٍ عربي، مما جعل اللاعبين يتقبلون قراراته بوقار.
🎯 ما وراء الخطوط: تقييم نايبرغ الإجمالي وصل إلى 8.5/10؛ فقد نجح في توزيع مجهوده البدني على مدار الـ 120 دقيقة، وكان قريباً من كل كرة.
قدرته على الحسم في الوقت بدل الضائع (9 دقائق في الشوط الثاني و6 دقائق في الأشواط الإضافية) دون فقدان السيطرة، تؤكد أن اختيار المدرسة السويدية كان “ضربة معلم” من اللجنة المنظمة، حيث وفرت للمباراة مظلةً من النزاهة سمحت للموهبة وحدها بأن تتحدث.
صراع العقول.. عبقرية السكتيوي وعناد السلامي
لم تكن مباراة لوسيل مجرد صدامٍ للأقدام، بل كانت شطرنجاً ذهنياً رفيع المستوى بين مدرستين وطنيتين.
أدار طارق السكتيوي اللقاء بعقلية “المهندس” الذي يثق في متانة بنائه؛ حيث اعتمد رسم (4-2-3-1) الذي تحول بمرونة إلى (4-3-3) عند الهجوم، مستغلاً جبهات الأطراف ببراعة.
في المقابل، جسّد جمال السلامي روح “المقاتل” الذي لا يستسلم، محولاً تأخره بهدفٍ تاريخي إلى تقدمٍ مباغت عبر تحولاتٍ سريعة في الشوط الثاني، مما وضع السكتيوي أمام الاختبار الأصعب في مسيرته.
التحولات والتبديلات.. “لمسة القائد“: في اللحظة التي بدت فيها الكأس مائلة نحو عمان، تدخل السكتيوي بجرأة القائد. كان تبديل عبد الرزاق حمد الله (د 72) بمثابة “الرصاصة الذهبية”؛ إذ لم يكتفِ بتغيير النتيجة بل غيّر “الحالة النفسية” للميدان.
كما كان للتعامل مع الإصابات الطارئة دورٌ في إبراز مرونة الدكة المغربية، حيث حافظت التبديلات (بوغرين، وبنتايك) على توازن الكتيبة رغم ضغط النشامى الانتحاري في الدقائق التسع الأخيرة.
صوت الانتصار.. “فلسفة الإخلاص“: عقب التتويج، لم يتحدث السكتيوي بلغة الأرقام، بل بلغة الروح والوفاء؛ حيث قال بملامح يملؤها الفخر: “إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.. اللقب ثمرة عملٍ صادق وطموح وُلد منذ معسكر أكتوبر“
وبنبرةٍ يملؤها الاعتزاز، أشاد بـ “كتيبة الرجال” الذين انخرطوا في المشروع باحترافية، مؤكداً أن “الروح والعطاء” كانا الوقود الحقيقي لتجاوز ضيق وقت الإعداد، ومختتماً حديثه بالانحناء تقديراً للجماهير المغربية: “لدينا أفضل جمهور في العالم، وهم العامل الحاسم في كتابة هذا التاريخ“.
🎯ما وراء الخطوط:
السكتيوي تكتيكياً يكمن في “الهدوء الاستراتيجي”؛ فرغم التأخر (2-1) تحت ضغط جماهيري رهيب، لم يندفع بتغييرات عشوائية، بل حافظ على هيكل فريقه بانتظار لحظة انكسار اللياقة الأردنية.
وتصريحه حول “احترام القميص” يفسر لماذا استبسل الأسود في الـ 120 دقيقة؛ فقد حول المدرب المباراة من “منافسة كروية” إلى “واجب وطني”، وهو ما منح المغرب التفوق الذهني في الأشواط الإضافية.
"صدى الميدان".. كلمات الأبطال بين عبق النصر ومرارة الفقد
لم تكن الكلمات التي قيلت بعد المباراة مجرد تصريحات عابرة، بل كانت انعكاساً لملحمةٍ استنزفت الأرواح قبل الأجساد.
في الجانب المغربي، وقف “الجلاد” عبد الرزاق حمد الله، والابتسامة لا تفارق محياه، ليصرح بنبرة الواثق: “دخلتُ الميدان وفي ذهني صرخة الجمهور المغربي.
لم يكن مسموحاً لنا أن نعود دون الكأس. سجلتُ الأهداف، لكن الروح الجماعية هي من روضت هذا النهائي الصعب”.
أما العميد ربيع حريمات، فقد بدا متأثراً وهو يحمل الكأس: “هذه البطولة كانت اختباراً لإخلاصنا لهذا القميص، واليوم أثبتنا أن المغرب يمتلك خزيناً لا ينضب من الرجال”.
وفي المعسكر الأردني، تجلت الروح الرياضية في أبهى صورها رغم ألم الخسارة. صرح النجم علي علوان بمرارة ممزوجة بالفخر: “قدمنا كل ما نملك، والكرة أحياناً تختار بطلها بتفاصيل صغيرة.. فخور بما قدمه النشامى، والمغرب استحق الفوز بخبرة لاعبيه”.
أما يزيد أبو ليلى، حامي عرين الأردن، فقد أكد أن “الوصول لنهائي لوسيل هو مجرد بداية لجيل أردني لن يرضى بغير منصات التتويج مستقبلاً”.
تصريحات ما قبل الصافرة (استرجاع النبوءة):
يُذكر أن أمين زحزوح كان قد صرح قبل المباراة بأن “النهائيات تُكسب بالتفاصيل المجهرية“، وهي النبوءة التي تحققت فعلياً في هدف حمد الله القاتل.
بينما شدد محمود مرضي قبل اللقاء على أن “النشامى جلبوا معهم روح نهائي آسيا إلى قطر“، وهو ما ظهر جلياً في القتالية الأردنية التي أحرجت الأسود طوال 120 دقيقة.
🎯ما وراء الخطوط:
تعكس تصريحات الجانبين نضجاً كروياً كبيراً؛ فالمغاربة ركزوا في خطابهم على “المشروع والروح”، بينما ركز الأردنيون على “التطور والتعلم من الدروس”.
هذا التباين في الخطاب يوضح أن المنتخب المغربي دخل البطولة بعقلية “البطل الجاهز”، بينما دخلها المنتخب الأردني بعقلية “المنافس المتطور”، مما جعل النهائي صداماً بين الخبرة المغربية والطموح الأردني المتصاعد.
حصاد الجوائز.. الهيمنة الفردية وزئير "الذهب"
حين خمدت نيران المعركة فوق العشب، بدأت مراسم “إنصاف الأبطال” في ليلةٍ شهدت هيمنة مغربية على الجوائز الفردية، وكبرياءً أردنياً تجسد في لغة الأرقام.
لم تكن المنصة مجرد تتويج بالذهب، بل كانت اعترافاً علنياً بالسيادة التقنية لفرسان العرب.
لوحة الشرف الذهبية:
. ربيع حريمات (دينامو العرب):
حصد جائزة أفضل لاعب في البطولة (الكرة الذهبية)؛ اعترافاً بدوره كمحركٍ لا يهدأ، وعقلٍ مدبرٍ حوّل وسط الميدان إلى منطقةٍ محرمة على الخصوم.
. علي علوان (القناص الهاشمي):
توج بلقب الهداف (6 أهداف)، متسلماً جائزته من يد سمو ولي عهد الأردن في لحظة فخرٍ وطني، بعد أن كان “الكابوس” الذي لم يهدأ لدفاعات البطولة.
. المهدي بنعبيد (القفاز الذهبي):
نال لقب أفضل حارس؛ تقديراً لليقظة التي لا تنام وتصدياته الإعجازية التي كانت بمثابة “صمام الأمان” الذي عبر بالأسود إلى المجد.
الوصافة والذهب.. أرقامٌ تحاكي المجد:
لم يقتصر الإنجاز على الكؤوس والميداليات، بل امتد ليكون “المنحة الأغلى” في تاريخ المسابقة؛ حيث غادر المنتخب المغربي الدوحة وفي خزائنه 7.1 ملايين دولار كجائزة للتتويج باللقب، بينما نال المنتخب الأردني احترام العالم ومبلغ 4 ملايين دولار كجائزة للوصافة التاريخية، وهو مبلغ يعكس القيمة الفنية والمادية الكبرى التي وصلت إليها “كأس العرب” في نسختها القطرية المذهلة.
🎯 ما وراء الخطوط: توزيع الجوائز يعكس واقع المباراة بدقة؛ فتتويج حريمات وبنعبيد يؤكد أن قوة المغرب كانت في “العمود الفقري” (حراسة ووسط)، بينما تتويج علوان يثبت أن الأردن كان يمتلك “أنياباً هجومية” مرعبة.
هذا التوازن في توزيع الجوائز الفردية بين البطل والوصيف يؤكد أننا كنا أمام نهائي “تكسير عظام” حقيقي، حيث مالت الكفة للمغرب بفضل التنظيم الجماعي، بينما برز الأردن بفضل الفرديات الانتحارية.
أصداء المجد.. حين تعانق العروش نبض الشعوب
لم تكن صافرة السويدي نايبرغ نهايةً للمباراة، بل كانت بدايةً لملحمة وفاءٍ سياديّة هزت أركان الوطن العربي.
وحين صعد الأبطال لمنصة لوسيل، كانت الكلمات أثقل من الذهب؛ حيث رسم حضور صاحب السمو الأمير تميم بن حمد وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وسمو الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، لوحةً من التضامن العربي الذي توجته برقيات القادة ورسائل الملوك.
برقيات الفخر.. “رفعتوا راسنا“: بوقارٍ أبوي، وجه جلالة الملك عبدالله الثاني رسالةً تختصر الحكاية: “شكراً للنشامى.. رفعتوا راسنا“، لتنضم إليها كلمات جلالة الملكة رانيا التي باركت للمغرب الشقيق وأشادت ببسالة أبنائها.
ومن جانبه، بعث جلالة الملك محمد السادس ببرقية تهنئة مفعمة بالتقدير، أشاد فيها بالأداء الاحترافي والغيرة الوطنية، مؤكداً أن هذا التتويج المستحق هو “تألق متجدد يعزز المكانة المشرفة لكرة القدم المغربية“، مثنياً على الأطر التقنية الوطنية التي أثبتت جدارتها في صنع أمجاد المملكة.
عناق الخليج والوفاء المغربي: امتدت أصداء الفرح لتصل إلى الإمارات، حيث هنأ سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم جلالة الملك والشعب المغربي، مشيدين بالتنظيم القطري الباهر والروح الرياضية التي جمعت العرب.
وفي قلب الاحتفالات، صرخ القائد ربيع حريمات بوفاءٍ نادر: “تضحياتنا لم تذهب سدى؛ هذا اللقب للملك وللشعب المغربي“، مؤكداً أن هذا الإنجاز هو امتدادٌ لعامٍ مغربيٍ ذهبي شهد التألق في مونديال الشباب وتصفيات 2026
🎯 كادر السيادة والريادة: لم يكن فوز “الأسود” مجرد إنجاز رياضي، بل كان تجسيداً للهوية الوطنية المغربية المتصاعدة؛ فالمغرب الذي أبهر العالم في مونديال 2022، يعود اليوم ليؤكد سيادته العربية، مبقياً اللقب في “القارة السمراء” للنسخة الثانية على التوالي.
بينما خرج الأردن بـ “أغلى وصافة” (4 ملايين دولار)، مكرساً نفسه كقوة كروية صاعدة تستعد لغزو مونديال أمريكا الشمالية بكبرياء “النشامى“.
"برونزية المطر".. شموخ "العناق" السعودي الإماراتي
في واقعةٍ لم يشهد تاريخ “فيفا” مثيلاً لها إلا نادراً، وبقرارٍ رسمي نبع من روح الأخوة وسلامة الأبطال، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم تقاسم المركز الثالث والميدالية البرونزية مناصفةً بين المنتخبين السعودي والإماراتي.
فبعد شوطٍ أول حابس للأنفاس انتهى بالتعادل السلبي، تدخلت “مشيئة السماء” بأمطارٍ غزيرة أغرقت عشب الميدان؛ ورغم انتظار “ساعة الصفر” لثلاث ساعاتٍ طوال، آثر الحكم السويدي إلغاء المباراة حفاظاً على سلامة اللاعبين.
قسمة النبلاء.. عدالة التكنولوجيا واللوائح: أوضحت لجنة المنتخبات الوطنية في “فيفا” أن المباراة تعتبر منتهية بالتعادل (0-0)، مع دمج قيمة جوائز المركزين الثالث والرابع وتوزيعهما بالتساوي بين “الأخضر” و”الأبيض”.
لم تكن هذه القسمة مجرد قرارٍ إداري، بل كانت تجسيداً لوحدة المصير؛ حيث وقف الفريقان جنباً إلى جنب على منصة المجد الثالث، في مشهدٍ أثبت أن الروح الرياضية العربية فوق كل اعتبار، وأن البرونزية حين تُقسم بين شقيقين، تزداد بريقاً وقيمة.
🎯 ما وراء الخطوط: عكس قرار “فيفا” بدمج الجوائز وتقاسم المركز الثالث مرونةً تنظيمية فائقة، محولاً “عائق المطر” إلى “فرصة للوحدة”.
فنياً، خرج الفريقان بـ “خسارة صفرية”، حيث حافظ كل منهما على هيبته الكروية، وتفرغ الجمهور للاحتفال بمنصةٍ جمعت راية التوحيد السعودية بشموخ العلم الإماراتي، في ليلةٍ ستبقى خالدة كأطول “استراحة ما بين الشوطين” في تاريخ العرب.
بذات النفس الملحمي الذي يمزج بين دمعة الفخر وعزة الانتماء، إليك الخاتمة الكبرى لتقريرنا، مصاغةً لتكون الستار الذي يُسدل على أعظم مونديال عربي في التاريخ:
مسك الختام.. عناق القادة ووفاء الأبديّة
حين أطلق السويدي نايبرغ صافرة النهاية، لم تنتهِ المباراة، بل بدأت فصولُ ملحمةٍ إنسانية ستبقى محفورة في وجدان “لوسيل”.
في تلك اللحظة، بكى علي علوان فرحاً بلقب الهداف وألماً على ضياع الكأس، وبكى ربيع حريمات فخراً بلقبه وهو يرفع الكأس عالياً، مهدياً هذا المجد لـ جلالة الملك محمد السادس وللشعب المغربي الوفي.
وفي مشهدٍ استثنائي أبكى المدرجات، تعانق جمال السلامي وطارق السكتيوي عناقاً طويلاً وعميقاً؛ عناقٌ اختزل قصة مدربين وطنيين كتبا التاريخ بمداد الإخلاص، وأثبتا أن الكفاءة العربية قادرة على ترويض المستحيل.
بينما انطلقت رقصة “البركاوي” المغربية الشهيرة على أنغام الدقة المراكشية، ارتفع صدى كلمات جلالة الملك عبدالله الثاني لتعانق سماء الدوحة: “رفعتوا راسنا“؛ كلماتٌ لم تكن للأردنيين فحسب، بل كانت وساماً على صدر كل من ركض فوق هذا العشب.
لتنتهي الحكاية بانتصار الجميع.. انتصار الروح العربية التي لم تجد مكاناً أبهى ولا أجمل من “ملعب لوسيل“ لتعلن من فوق منصته عن عظمتها ووحدتها، تحت غيوم المطر التي باركت للمغرب لقبها الثاني، ومنحت الأردن احترام العالم أجمع.
🎯 كلمة المحرر :
لقد انتصرت “الهوية” في هذا النهائي قبل “التكتيك”؛ ففوز السكتيوي باللقب وصمود السلامي حتى الرمق الأخير هو انتصار للمدرسة الوطنية العربية.
إن الـ 120 دقيقة لم تكن صراعاً على كرة، بل كانت بياناً ختامياً مفاده أن الكرة العربية لم تعد “ضيف شرف” في المحافل الدولية، بل باتت هي “المستضيف” و”البطل” و”الأسطورة”.
وداعاً "لوسيل".. وانتهت حكاية "صوت العرب"
بعد رحلةٍ بدأت من أول نبضٍ في المدرجات، وتغطيةٍ حية ومباشرة لم تغب عنها الشمس يوماً واحداً، نُسدل الستار اليوم على ملحمة كأس العرب 2025.
لقد كنا معكم، لحظةً بلحظة، ننقل لكم زئير الأسود في الأطلس، وعنفوان النشامى في الشام، وكبرياء الخليج في ليلة المطر.
لم تكن مجرد تغطية إعلامية، بل كانت “معايشة إنسانية” لنبض الشعوب التي توحدت خلف كرةٍ مستديرة.
بينما تُطفأ أنوار “استاد لوسيل” وتغادر الجماهير مدرجاتها، يبقى صدى تصفيقنا لكل بطلٍ وكل خاسرٍ بشرف.
لقد فاز المغرب بالذهب، وكسب الأردن الاحترام، وتقاسمت السعودية والإمارات برونزية الوفاء، وفزنا نحن بـ “شرف المتابعة” وتوثيق لحظاتٍ لن يمحوها الزمن. شكراً لكل من شاركنا هذا المسار، وشكراً لقطر التي جعلت من “المستحيل” واقعاً عربياً مبهراً.
انتهت التغطية.. وبقي الفخر “عربياً” دائماً وأبداً.
🎯 همسة الوداع: في ختام هذا المشوار، نؤكد أن “الميكروسكوب التكتيكي” الذي استخدمناه طوال البطولة لم يكن لرصد الأخطاء، بل لإبراز العبقرية العربية التي تجلت في كل زاوية من زوايا الميدان. نلتقي في موعدٍ جديد، ومع نصرٍ عربيٍ آخر، تحت سماء المجد.
بذات الروح المؤسسية الفاخرة، وبصفتنا فريق العمل الإعلامي الذي لم ينفك يرافق هذه الملحمة منذ لحظة ميلادها، إليك الصياغة الختامية لشبكتكم الإعلامية، لتكون مسك الختام لرحلة احترافية استثنائية:
بيان فريق العمل: وداعاً "لوسيل".. وداعاً لأجمل حكايات العرب
منذ الصافرة الأولى التي انطلقت في جنبات الملاعب القطرية، تعاهدنا في فريق العمل لشبكتنا الإعلامية أن نكون “عين المشاهد” و”قلب الحدث”.
لقد خضنا معكم رحلةً امتدت لأسابيع من التغطية الحية، اليومية، والمباشرة، حيث لم يهدأ لنا قلم ولم تغمض لنا عين، لننقل لكم “أنفاس الميدان” بكل صدقٍ وأمانة.
اليوم، ونحن نُسدل الستار على نهائي لوسيل الأسطوري، نعتز في الشبكة بأننا كنا رفقاء دربكم في رصد كل “تحول تكتيكي” عبر مجهرنا الخاص، وتوثيق كل “عناق سيادي” فوق منصات المجد.
لقد كانت تغطيتنا مرآةً لطموحاتكم، وحكايةً سردية جمعت بين دقة الإحصاء وسحر الوصف، لتليق بمتابعينا الذين لم يرضوا بغير “التميز” بديلاً.
كلمة الختام:
باسم كامل الطاقم التقني والتحريري، نهنئ المملكة المغربية بلقبها المستحق، ونحيي نشامى الأردن على ملحمتهم، ونبارك للسعودية والإمارات برونزية المصير المشترك.
نغادر الدوحة اليوم بملفاتٍ عامرة بالفخر، وبأرشيفٍ سيبقى شاهداً على أننا كنا هنا.. حيث يتحد صوت القارة، وتُكتب أمجاد العرب.
شكراً لثقتكم.. وإلى ملتقياتٍ كروية قادمة تحت سماء السيادة العربية.
🎯 كادر الوفاء للشبكة:
مع انطفاء أضواء “لوسيل”، تظل رسالة فريقنا الإعلامي مستمرة؛ فقد أثبتت هذه البطولة أن “الإعلام الرياضي العربي” هو القوة الناعمة التي توثق انتصارات الأمة. لقد كنا فريقاً واحداً، خلف شاشةٍ واحدة، لهدفٍ واحد: إعلاء صوت المجد العربي.
