هنا يكمن النفط والتهديد: من فوق جسر رافائيل أوردانيتا... فنزويلا تترقب "الكلمة الأخيرة" بين مناورة كولومبيا ورسائل ترامب المتناقضة
تقرير ميداني وحي:أنس أسامة– من فوق جسر الجنرال رافائيل أوردانيتا، ماراكايبو، فنزويلا (20 نوفمبر 2025)
نعم، أنا هنا… أقف فوق جسر رافائيل أوردانيتا العملاق، هذا الجسر الذي يمثل شريان الحياة فوق مضيق ماراكايبو.
المشهد هنا ليس مشهداً عادياً. الهواء حار ورطب، ودرجات الحرارة تحوم حول (30) درجة مئوية، لكن الحرارة الحقيقية تشتعل تحت أقدامنا.
هذا المكان، الذي يبعد 700 كيلومتر عن كاراكاس، هو اليوم أقرب ما يكون إلى خط النار.أستطيع أن أرى ناقلات النفط الهادئـة، وأستطيع أن ألمـس صمت اليقين الذي يـسـود المنطقة؛ الجميع يدرك أن مصير فنزويلا محكوم هنا، بتحركات السفن البعيدة وصفقات النفط المرفوضة في واشنطن.
فلننظر إلى المشهد أمامي…الأنظار كلها تتجه إلى تلك المياه الإقليمية. وصول حاملة الطائرات العملاقة USS Gerald R. Fordليس مجرد عرض عسكري، بل هو رسالة واضحة.
واشنطن تبرر ذلك باستهداف “كارتل السول“. وحسب مصادرنا، هذا الكارتل ليس مجرد عصابة؛ بل هو شبكة من الخلايا متغلغلة داخل الجيش وتستغل مواقع حيوية مثل هذا المضيق للتلاعب بـ الرادارات العسكرية وتسهيل مرور المخدرات.
هذا يعني أنني أقف في موقع يدرك فيه الجيش أن التهديد الخارجي موجه في الحقيقة لإحداث تصدعات داخلية في هرم السلطة.
وفي نفس هذا الموقع الاقتصادي، يعي الجميع أن الخروج الآمن لمادورو بات مرهوناً بـ مفتاح النفط الذي يحاول طرحه كورقة إنقاذ، رغم رفض واشنطن لمهلته الزمنية.
🌊 "رمح الجنوب" يستهدف شرايين الدولة
1
الجانب الاقتصادي والمعيشي:
الحركة في الأسواق بطيئة ويغلب عليها الحذر. ينصب اهتمام المواطنين الأساسي على التعامل مع شح الغذاء وارتفاع الأسعار ودفع تكاليف النقل الباهظة.
2
الجغرافيا والتهديد:
يسيطر القلق على الأجواء العامة مع المتابعة المستمرة للأخبار العسكرية. الأنظار تتجه نحو بدء مناورات ترينيداد وتوباغو التي لا تبعد سوى سبعة أميال عن السواحل
والتي تتزامن مع تأكيد وصول الأسطول الأمريكي الضخم بقيادة حاملة الطائرات يو أس أس جيرالد فورد (عملية “الرمح الجنوبي”).
3
الروحاني والسياسي:
يظهر البعد الروحي في الرد الرسمي وغير الرسمي على الأزمة.
ففي محاولة لكسر حدة التوتر وبناء جبهة رأي عام أمريكية مضادة للحرب
دعا الرئيس مادورو إلى الصلاة من أجل السلام بالتنسيق مع الكنائس المسيحية في الولايات المتحدة.
4
المجتمع والعادات:
على الرغم من سنوات المعاناة والهجرة، يظل الشعب الفنزويلي هادئاً بشكل عام ولكنه متماسك.
يمثـل الـتـهـديد الخارجي سبباً لـ إعادة تأكيد الهوية الوطنية
والوحدة الداخلية، حيث يتشبث الشعب بقيمه الأخلاقية وبتراثه، كمقاومة أخيرة لسياسة “الحرب المعرفية“ التي تستهدف الروح الجماعية.
أهم أحداث اليوم تتركز خارج العاصمة، حيث تتصاعد التوترات الجيوسياسية:
أهم أحداث اليوم تتركز خارج العاصمة، حيث تتصاعد التوترات الجيوسياسية:
. مناورات ترينيداد تُغضب كاراكاس:
تأكيد بدء “تدريبات عسكرية“ أمريكية-ترينيدادية مشتركة على مقربة من فنزويلا، وهو ما وصفته كاراكاس فوراً بـ “عمل عدواني“.
. جبهة الرفض:
أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو أن أي هجوم على فنزويلا سيُعتبر “هجوماً على كولومبيا“ وأن بلاده مستعدة “للتصرف عسكرياً“.
المكسيك تستشيط غضباً: على نحو لافت، لم ينحصر الصدى المباشر لتحرك الجيش الأمريكي في فنزويلا على كاراكاس، بل وصل إلى المكسيك. اندلعت مظاهرات شرسة في المكسيك أمام القصر الرئاسي، كـ محاكاة لرفض التواجد العسكري الأمريكي
في المنطقة، وموجهة في المقام الأول ضد الرئيسة كلاوديا شينباوم لاتهامات بأنها مؤيدة لإسرائيل وتتعامل مع تجار المخدرات. هذا يظهر أن تحرك ترامب العسكري قد أيقظ مشاعر القومية ورفض الهيمنة في المنطقة بأكملها
أهم أحداث اليوم تتركز خارج العاصمة، حيث تتصاعد التوترات الجيوسياسية:
من شوراع كاراكاس المزدحمة بالهموم المعيشية، الصمت هو سيد الموقف. هو ليس صمت رضاء، بل صمت استعداد وتحدٍ.
فالشعب الفنزويلي يعيش حالة تأهب داخلي قصوى، متأثراً بتاريخ تدخلات واشنطن (جرينادا وبنما) ويدرك أن أي تحرك عسكري قادم سيكون حاسماً.
لكن المفارقة تكمن في أن الرد الإقليمي جاء من المكسيك وكولومبيا قبل أن يتحرك الشارع الفنزويلي نفسه.
هذا الهدوء الفنزويلي، الممزوج بالنفير العام ودرجات الحرارة الحارقة، يضع المنطقة بأسرها على حافة الهاوية، منتظرة الشرارة التي قد تنطلق في أي لحظة من أمام حاملة الطائرات “فورد”.
هل سيصمد الشعب الفنزويلي بوحدته الداخلية في وجه “الحرب المعرفية” والضغوط الاقتصادية، أم أن هدوء كاراكاس هذا هو مجرد الهدوء الذي يسبق عاصفة التغيير القسري؟