بينما يواصل البيت الأبيض إصدار سلسلة من الأوامر التنفيذية التي تهدف إلى “تفكيك الدولة الإدارية”، تجد إدارة دونالد ترامب نفسها غارقة في تسونامي غير مسبوق من الدعاوى القضائية.
لم يعد الصراع مجرد خلاف سياسي في أروقة الكونغرس، بل تحول إلى “حرب خنادق” قانونية تمتد من قاعات المحاكم الفيدرالية إلى شوارع العاصمة، حيث يختبر الديمقراطيون والنقابات العمالية والولايات “الزرقاء” حدود السلطة الرئاسية في عصر ما بعد المؤسسات.















وفقاً للمراجعة الشاملة لملفات المحاكم، تم تسجيل أكثر من 250 دعوى قضائية نوعية منذ يناير الماضي.
تتوزع هذه الجبهات بين الدفاع عن حقوق المهاجرين، حماية الحريات الأكاديمية، والطعن في شرعية “وزارة الكفاءة الحكومية ” (DOGE) التي يقودها إيلون ماسك.
في 13 مارس، قادت ولايات نيويورك وكاليفورنيا وماساتشوستس تحالفاً يضم 21 ولاية للطعن في قرار تفكيك وزارة التعليم، معتبرة الخطوة “اعتداءً صارخاً على الدستور” وتهديداً لفرص ملايين الطلاب.
وفي السياق ذاته، دخلت الجامعات العريقة مثل “هارفارد” في صدام مباشر مع وزارة العدل بشأن سياسات مكافحة السامية والبحث العلمي، مما يشير إلى تصدع عميق بين النخبة الأكاديمية والسلطة التنفيذية.
تعد استعادة “قانون الأعداء الأجانب” لعام 1798 لملاحقة عصابات (Tren de Aragua) الفنزويلية إحدى أكثر الخطوات إثارة للجدل.




وبينما يصف ترامب هذه الجماعات بـ “الغزو”، يرى المحامون الحقوقيون في دعاوى مثل (J.A.V. v. Trump) أن استخدام هذا التشريع القديم لترحيل غير المواطنين يمثل انتهاكاً للمواثيق الدولية وسابقة قانونية خطيرة قد تُحول أمريكا إلى “دولة بوليسية”






في قلب هذه العاصفة، تقف وزارة الكفاءة الحكومية (DOGE) في مقابلة مع بريت باير على قناة فوكس نيوز دافع ترامب عن ماسك وفريقه واصفاً الدعاوى القضائية التي تمنعهم من الوصول إلى بيانات وزارة الخزانة بـ “الجنون”.
وقال ترامب: “علينا حل مشكلة الاحتيال والتبذير، مئات الملايين تذهب إلى أماكن لا ينبغي أن تذهب إليها“.


























لكن على الجانب الآخر، ترى النقابات العمالية (مثل AFGE وAFL-CIO) أن DOGE ليست سوى أداة لترهيب الموظفين الفيدراليين.
القضايا المرفوعة في أبريل 2025 ضد الإفصاح عن السجلات المالية الشخصية للموظفين تعكس مخاوف من “استهداف سياسي” تحت غطاء “تقليص البيروقراطية“.




لم يتوقف الصراع عند عتبات المحاكم. في يناير الماضي، أطلق زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، نداءً للقتال “تشريعياً، وفي المحاكم، وفي الشوارع”.
هذا التصعيد اللفظي انعكس في تظاهرات حاشدة في واشنطن، حيث هتفت النائبة آيانا بريسلي: “سنراكم في كل مكان، ولن نسمح بتفكيك ديمقراطيتنا“.



مع دخولنا في ربيع 2026، يبدو أن أمريكا تقترب من لحظة “الانفجار الدستوري”.



إذا نجحت المحاكم في إصدار أوامر تقييدية دائمة، فقد يجد ترامب نفسه رئيساً “مكبل الأيدي” أمام بيروقراطية محمية قضائياً.
أما إذا استطاعت الإدارة الالتفاف على هذه الطعون، فإن وجه الدولة الأمريكية سيتغير إلى الأبد، بعيداً عن تقاليد “التوازنات” التي حكمت البلاد لقرنين.
كما يقول مراقبو “نما نيوز“، السؤال لم يعد “ماذا سيفعل ترامب؟” بل “ما الذي سيتبقى من المؤسسات الفيدرالية بعد نهاية هذه الحرب القضائية الشاملة؟“.

