البنتاغون في حقبة “بيت هيغسيت”: مراجعة استراتيجية تثير الجدل حول العقيدة العسكرية وحماية المدنيين

البنتاغون في حقبة “بيت هيغسيت”: مراجعة استراتيجية تثير الجدل حول العقيدة العسكرية وحماية المدنيين

منذ تولي “بيت هيغسيت” حقيبة وزارة الحرب الأمريكية، شهدت المؤسسة العسكرية الأمريكية تحولات هيكلية وفكرية توصف بأنها الأكثر راديكالية في العقود الأخيرة.

وفي ظل الصراع المحتدم في الشرق الأوسط، يجد البنتاغون نفسه في قلب جدل متصاعد يربط بين استراتيجيات “الفتك الأقصى” وبين تداعيات ميدانية وإنسانية وقانونية غير مسبوقة.

أولاً: إعادة الهيكلة و"فلسفة الفتك"

تشير تقارير صحفية صادرة عن مؤسسات مثل ProPublica و The Independent إلى أن هيغسيت باشر فور توليه منصبه عمليات تفكيك واسعة للمكاتب المعنية بـ “التخفيف من الأضرار المدنية”، بما في ذلك حل “مركز التميز لحماية المدنيين”.

يبرر هيغسيت هذه الخطوات بأنها ضرورة لإنهاء ما يسميه “البيروقراطية السياسية” و”قواعد الاشتباك المقيدة” التي يرى أنها تحد من قدرة القوات الأمريكية على تحقيق أهدافها.

وفي المقابل، يحذر محللون عسكريون من أن تقليص فرق التدقيق في الأهداف بنسب كبيرة (تصل لـ 90% وفقاً لبعض المصادر) قد أضعف منظومة الضبط والرقابة، مما وسع هامش الخطأ الميداني بشكل خطير.

ثانياً: واقعة "ميناب".. عندما تصطدم الاستراتيجية بالواقع

تُعد حادثة قصف مدرسة ابتدائية في مدينة “ميناب” الإيرانية في فبراير 2026 والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 160 شخصاً الاختبار الأكثر قسوة لسياسات الوزارة الجديدة.

وبينما سارعت السلطات الإيرانية لاتهام واشنطن بارتكاب “مجزرة متعمدة”، تشير تحقيقات استقصائية أجرتها NPR و Bellingcat إلى أن الحادثة لم تكن بالضرورة نتيجة قرار استهداف مباشر للمدنيين، بل نتيجة تداخل معلومات استخباراتية “قديمة” أو “غير محدثة” ضمن قائمة أهداف معتمدة، وهو ما يراه مراقبون نتيجة مباشرة لتفكيك آليات المراجعة المدنية.

ورغم تداول تقارير من داخل البنتاغون تؤكد مسؤولية الطيران الأمريكي عن الضربة

تلتزم الوزارة رسمياً بموقف يفيد بأن “التحقيقات لا تزال جارية”، في ظل رفض واشنطن الاعتراف بمسؤوليتها المباشرة عن الحادثة.

ثالثاً: العقيدة العسكرية في مواجهة "الرموز التاريخية"

لا يقتصر الجدل حول هيغسيت على السياسات الميدانية، بل يمتد إلى “العقيدة الفكرية” للقيادة.

فقد أثارت الوشوم الظاهرة على جسده، مثل عبارة “Deus Vult” (بمشيئة الله) و”صليب القدس”، نقاشاً حاداً حول توجهاته الشخصية.

بينما يصر الوزير على أن هذه رموز تعبر عن إيمانه المسيحي، يرى منتقدون وأكاديميون أنها تحمل دلالات تاريخية مرتبطة بـ “الحروب الصليبية”، مما يثير مخاوف من تداخل الأجندة الدينية مع الاستراتيجية العسكرية.

هذا النقاش تعزز بتقارير صادرة عن “مؤسسة الحرية الدينية العسكرية” (MRFF) التي وثقت شكاوى من ضباط وجنود أمريكيين يعبرون عن قلقهم من تنامي “الخطاب الديني” في وحداتهم. وتشير تلك الشكاوى إلى وجود توجهات بين بعض القادة لربط العمليات العسكرية بمفاهيم دينية أو نبوءات مرتبطة بـ “معركة نهاية الزمان”، وهو ما يعتبره المنتقدون تحدياً لمبدأ الفصل بين العقيدة الدينية والقرار العسكري في الدولة.

مفترق طرق

يؤكد الباحثون في الشؤون الاستراتيجية أن سياسة “الفتك الأقصى” التي يتبناها هيغسيت تعيد تعريف دور الجيش الأمريكي في الحروب الحديثة.

وبينما يرى أنصاره أنها استعادة لـ “الروح المحاربة” (Warrior Ethos)، يرى خصومه أنها تضع الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع المبادئ القانونية الدولية، وتخلق استقطاباً حاداً داخل المؤسسة العسكرية نفسها.

يبقى السؤال المفتوح الذي تفرضه الأحداث الميدانية: إلى أي مدى يمكن للولايات المتحدة الموازنة بين أهدافها الاستراتيجية وبين الالتزامات الأخلاقية والقانونية التي تحمي المدنيين في زمن الحروب المعقدة؟

هيكلة جديدة للتعليم الفني: د. الزروق يباشر مهامه وكيلاً للوزارة

مأزق مادورو القانوني: واشنطن تحكم إغلاق “صنبور الأصول” في نيويورك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *