🏛️ ميزان العدالة في مهب الانقسام: 'تكالة' يستقبل نقابة الموظفين.. هل بدأت عملية 'توحيد المسارات'؟
في تحركٍ يحمل دلالات سياسية أكثر من كونها إدارية، استقبل رئيس المجلس الأعلى للدولة الدكتور محمد تكالة في طرابلس، وفداً من النقابة العامة لموظفي الهيئات القضائية.
اللقاء لم يكن مجرد استماعٍ لمطالب معيشية، بل جاء في توقيتٍ دقيق يغلي فيه المشهد القضائي بين طبرق وبنغازي، ليطرح تساؤلاً جوهرياً: هل يحاول المجلس الأعلى للدولة مد جسور التواصل مع القاعدة الوظيفية للقضاء لتجاوز “رأس الهرم” المنقسم؟
فقرة التحليل السياسي والقانوني:
إن حالة الانقسام التي تعتري المجلس الأعلى للقضاء والهيئات القضائية ليست مجرد خلاف إداري؛ إنها “أزمة سيادة”.
فالموظفون، وهم العمود الفقري للمحاكم والنيابات، يجدون أنفسهم اليوم عالقين بين مرجعيتين. دعم الدكتور تكالة لتطبيق القانون رقم (2) لسنة 2025 بخصوص زيادة المرتبات هو محاولة “للحفاظ على السيولة المعنوية” للقضاء، فالموظف الذي يشعر بالاستقرار المادي هو الموظف الأقل عرضة للاستقطاب السياسي.
لكن، هل يكفي وعدٌ بالدعم المالي لإنهاء انقسامٍ يمتد إلى جوهر القرار القضائي؟
المتن (بورصة العدالة):
1 . السيولة المعيشية كأداة استقرار:
في بورصة العدالة، يمثل الموظف “الأصل الثابت” الذي لا يتأثر بتغير القيادات.
إن دعم حقوقهم المالية هو إجراء “تحوط” ضد انهيار الخدمات القضائية.
إذا فشلت الدولة في توفير حياة كريمة لهؤلاء، فإنها تفتح الباب أمام “تسييس الوظيفة القضائية”.
2 . فك شفرة الانقسام:
يسعى المجلس الأعلى للدولة من خلال هذا اللقاء إلى تأكيد دوره كـ “شريك في الحل”.
اللقاء في طرابلس مع نقابةٍ تمثل كافة الهيئات يعطي رسالة بأن “الشرعية الوظيفية” لا تزال موحدة حتى وإن انقسمت “الشرعية الإدارية”.
3 . ذكاء التوقيت:
تزامن هذا الاجتماع مع التطورات في بنغازي يضع المجلس الأعلى للدولة أمام مسؤولية قانونية؛ فالمطالبة بتنفيذ قانون صادر عن مجلس النواب (رقم 2 لسنة 2025) هو اعترافٌ ضمني بوحدة التشريع، مما يفتح نافذة لـ “التوافق التقني” بعيداً عن صراعات “القمة”.
ختاماً:
إن الطريق إلى توحيد الهيئات القضائية لن يمر عبر القاعات المغلقة فحسب، بل عبر “محافظ الموظفين” واستقرارهم.
إن لقاء طرابلس هو خطوة في مسارٍ طويل، ولكن يبقى السؤال: هل سيتحول دعم المطالب المالية إلى “قاطرة” توحد الهياكل القضائية المنقسمة؟
إن القضاء هو “الضمانة النهائية” لأي استقرار سياسي قادم، وأي تصدّع في هذه المؤسسة يعني تصدعاً في مستقبل الدولة ككل.


