




"جراحة الأرباح.. لغز الـ 13% وهل باع الدبيبة 'حصة الشعب' لشركات الغرب؟"
(تحليل استقصائي: كواليس 'صفقة الواحة' المنسية بين إرث 'الجضران' وشروط 'بولس' الجديدة)
خلف الستار المخملي لقمة طرابلس للطاقة، وبينما كان رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة يبتسم للكاميرات وبجانبه المبعوث الأمريكي ‘مسعد بولس’، كانت هناك معركة أرقام صامتة تدور في الغرف المظلمة.
لقد فرك الخبراء أعينهم دهشةً، ليس فقط من ضخامة الـ 20 مليار كاستثمار، بل من ‘جغرافيا الرهان‘ التي استهدفت أنقى قطع حوض سرت بجدول زمني يمتد لـ 2050.
لماذا مُنحت الشركات الأجنبية ضعف حصتها التاريخية؟ وهل نحن أمام تطوير فعلي أم ‘رهن تقني‘ لثروات الأجيال؟ نفتح ‘خزان الدولة’ لنكشف ما وراء كواليس صفقة يراها البعض طوق نجاة، ويراها ‘المراقب’ عقداً لبيع السيادة بالتقسيط.”
الجدل الحقيقي الذي تخشاه المؤسسة الوطنية للنفط هو: لماذا مُنحت الشركات الأجنبية ضعف النسبة التي كانت تحصل عليها تاريخياً؟ وكيف تحولت ‘الأمانة الوطنية’ في إدارة ثروات الأجيال إلى ورقة مقايضة سياسية؟ في هذا التحليل، نفتح ‘خزان الدولة’ لنرى ما الذي سيتبقى لليبيين فعلياً بعد اقتطاع حصة الشريك وتكاليف التطوير في صفقةٍ يراها البعض ‘طوق نجاة’ ويراها آخرون ‘رهناً للسيادة’.”
🖋️"سقوط جدار الـ 6.5%.. هل انكسر حاجز السيادة النفطية؟"
خلف بريق المصافحات في طرابلس، يختبئ رقمٌ أثار ريبة الخبراء وهزّ أركان ‘بورصة السيادة’ الليبية.
المعلومات المسربة، والتي تقاطعت فيها تقارير وكالة ‘نوفا’ الإيطالية مع تحليلات فنية موازية، تشير إلى أن الجدل الحقيقي ليس في ‘التطوير’، بل في استجابة الحكومة لمطلب شركتي ‘توتال إنيرجيز‘ و**’كونوكو فيليبس’** بمضاعفة هامش ربحهما بشكل انتحاري.
تاريخياً، وبموجب اتفاقيات المشاركة التي أرست دعائمها المؤسسة الوطنية للنفط لعقود، كانت حصة الربح المخصصة للشركاء الأجانب في حقول الواحة لا تتجاوز 65%، لكن الصفقة الموقعة في فبراير 2026 قفزت بهذا الهامش لتستقر عند 13
هذا الرقم مرعب؛ لأن الفارق الذي يبدو صغيراً على الورق يمثل في عالم ‘النفط والغاز’ نزيفاً سيادياً وخسارة محققة لخزينة الدولة تقدر بمليارات الدولارات على مدار 25 عاماً.
إنها ‘ضريبة مخاطرة’ دفعها المفاوض الليبي من جيب المواطن لتأمين توقيع العمالقة، في صفقةٍ يلفها التكتم الرسمي وتفوح منها رائحة المقايضة السياسية مقابل البقاء في السلطة.”
⚙️"التشريح الفني.. ما وراء الأرقام الصماء"
لكي لا نغرق في بحر الأرقام المليارية، دعونا نفتح ‘الخرائط الفنية’ لنفهم ماذا سيحدث فعلياً فوق رمال حوض سرت.
السر هنا لا يكمن في ‘النسبة’ فحسب، بل في ‘نوعية الأصول’ التي وُضعت على طاولة المفاوضات:
. جغرافيا الاستهداف (المربعات البكر):
الحديث لا يدور عن صيانة آبار قديمة، بل عن غزو تقني لـ القطعة (NC-98) وحقل شمال جالو.
هذه القطع تُصنف في الأعراف النفطية بأنها “جواهر التاج“؛ فهي مناطق ذات احتياطيات ضخمة ومؤكدة، لكنها ظلت “مجمدة” لسنوات بسبب غياب التكنولوجيا والتمويل.
التنازل عن 13% هنا ليس تنازلاً عن “نفط صعب”، بل عن “أسهل” وأجود أنواع الخام الليبي.
. الجدول الزمني (عدّاد الانتظار):
رغم ضجيج التوقيع في فبراير 2026، إلا أن “ساعة الإنتاج” لن تدق فوراً.
المرحلة الأولى (Phase 1) هي مرحلة “الحفر التقييمي“ وإنشاء البنية التحتية الأساسية، والتي ستستغرق ما بين 18 إلى 24 شهراً.
هذا يعني أن “أول برميل” من هذا الاستثمار لن يرى النور قبل أواخر 2027 أو مطلع 2028، بينما سيصل المشروع إلى ذروة عطائه (Plateau Production) بحلول 2030.
نحن نتحدث عن “استثمار طويل النفس” يرهن الحاضر لأجل مستقبل قد لا تراه الحكومة الحالية.
. نوع القطع والمعدات (تكنولوجيا الاستبدال):
الصفقة تتضمن استبدال خطوط الأنابيب المتهالكة لشركة الواحة (التي يعود بعضها للستينيات) بـ “منظومات ضخ ذكية“ وتقنيات “الرفع الاصطناعي“
الشركات الأجنبية اشترطت أن تكون كافة “القطع والمعدات” من منشأ غربي (أمريكي-فرنسي)، مما يعني أن الـ 20 مليار دولار ستعود “دورة رأس مالها” جزئياً إلى مصانع الشركات الأم في الخارج كأثمان للمعدات، في عملية “تدوير للأرباح“ قبل أن يبدأ الإنتاج أصلاً.
. الخلاصة الفنية:
نحن لا نشتري مجرد “تطوير”، نحن نشتري “عمراً افتراضياً جديداً“ للحقول بقطع غيار باهظة الثمن، وندفع ثمنها من “لحم” السيادة النفطية لربع قرن قادم.”
🎯 أولاً: "التاكتيكال ميكروسكوب.. تشريح البرميل المسلوب"
لكي ندرك حجم الكارثة بعيداً عن البروباغندا الحكومية، يجب أن نفهم كيف سيتم تقسيم ‘برميل النفط الواحد’ في صفقة الواحة الجديدة.
لماذا هذا التكتم؟ ولماذا الآن؟ الإجابة تكمن في ثلاثة مسارات هندسية للنهب المشرعن:
1 . فخ التمويل الخارجي (Cost Oil):
يروج الدبيبة بأن الـ 20 مليار دولار ستأتي من ‘خارج الميزانية’.
في لغة البورصة، هذا يعني أن ليبيا لن تلمس ‘فلساً واحداً’ من عوائد الإنتاج الجديد حتى يتم سداد كامل ديون التطوير للشركات الأجنبية.
الشركات ستقوم بالصرف مقابل الاستحواذ على حصة الأسد من النفط المستخرج تحت بند ‘استرداد التكاليف’.
2 . عقد الرهن لـ 25 سنة:
الاتفاق ليس مجرد تطوير تقني، بل هو ‘صك استحواذ’ يمتد حتى عام 2050.
هذا الالتزام الطويل يجعل أي حكومة قادمة مقيدة ببنود ‘مليارية’ لا يمكن الفكاك منها، مما يضع السيادة النفطية في ‘غرفة العناية المركزة’ لربع قرن قادم.
3 . جراحة 'نفط الربح' (Profit Oil):
هنا يقع الزلزال الرقمي؛ فبعد خصم التكاليف والإتاوات (Royalty) التي تتراوح حول 16.7%، يأتي دور ‘نفط الربح’.
في العقود التاريخية، كانت ليبيا تحصل على 93.5% من هذا الربح، بينما يُترك للشريك الأجنبي 6.5%.
أما في صفقة 2026، فقد تنازل المفاوض الليبي لتصبح حصة الدولة 87% فقط، لتذهب الـ 13% كاملة لجيوب ‘توتال’ و’كونوكو’.
. الخلاصة الميدانية:
الخطة تهدف لإضافة 850 ألف برميل يومياً من حقول (شمال جالو والمناطق المجاورة)، لكن هذا الإنتاج الضخم سيصب أولاً في ‘جيوب الممولين’ لسداد الـ 20 مليار، ثم في حسابات أرباح الشركات التي تضاعفت بنسبة 100%، ليتبقى للمواطن الليبي ‘الفتات’ المتبقي من معركة الأرقام هذه.”
📉ثانياً:"بورصة المخاطر..هل هي صفقة اقتصادية أم 'رشاوي سياسية'؟"
السر الذي يطارد أروقة طرابلس وبنغازي هو: لماذا وافق الدبيبة على شروط وصفها الخبراء بـ ‘المذعنة’؟
الإجابة لا توجد في موازنات النفط، بل في كواليس الغطاء الدولي. فالصفقة في جوهرها هي ‘تذكرة عبور’ سياسية؛ فمن خلال منح الشركات الأمريكية والفرنسية أرباحاً خيالية (الـ 13% المذكورة)، يشتري الدبيبة صمت باريس وواشنطن تجاه أي تحركات لزعزعة سلطته.
حضور مسعد بولس (مستشار الرئيس الأمريكي) في قمة طرابلس لم يكن ‘بروتوكولياً’، بل كان دور ‘المراقب الضامن’ لمصالح عمالقة الطاقة (كونوكو وشيفرون)، لضمان حسم حصة واشنطن قبل أي تسوية سياسية محتملة مع الشرق.
ولم يكن هذا الجدل وليد الصدفة، بل استند إلى جرس إنذار قرعته تقارير رصينة ومصادر لا تقبل التأويل:
. ديوان المحاسبة الليبي:
الذي وضع إصبعه على الجرح بتقريره حول خطورة تعديل الاتفاقيات التاريخية لصالح الشريك الأجنبي، محذراً من غياب دراسات الجدوى الشفافة التي تبرر مضاعفة الأرباح.
. وكالة 'نوفا' الإيطالية:
التي كانت السباقة في كشف أن مفاوضات روما وباريس السرية تضمنت ‘تحفيزات مالية غير مسبوقة’ كانت هي المغناطيس الذي أعاد الشركات للعمل.
. مؤسسة 'رويترز' وصحيفة 'الوسط':
اللتان نقلتا تحذيرات خبراء النفط الليبيين (وعلى رأسهم فوزي عياد) من أن ‘رفع هامش الربح’ يمثل تنازلاً خطيراً عن أصول سيادية، تم تحت ضغط الحاجة الماسة للسيولة والاعتراف السياسي الدولي.
🏛️ ثالثاً: "جغرافيا الرهان.. هل يرى الليبيون ثمار 'حوض سرت'؟"
بينما تضج منصات التواصل بوعود ‘الرخاء القادم’، تظل الحقيقة الفنية حبيسة خرائط حوض سرت (شركة الواحة).
الخطة تستهدف ضخ الدماء في عروق حقل ‘شمال جالو’ والقطعة ‘NC-98’، وهي مناطق بكر لم تُمس منذ عقود، ويُراهن عليها لإضافة 850 ألف برميل يومياً.
لكن، متى يرى الليبيون ‘ثمار’ هذا الرهان؟
. خريطة الإنتاج:
وفقاً للجداول الزمنية المسربة، لن يبدأ الضخ الحقيقي إلا في الربع الأخير من عام 2026، ولن نصل إلى ‘الذروة’ الموعودة إلا بحلول 2030.
وهذا يعني أن الشعب الليبي مطالب بانتظار ‘الرخاء الموعود’ لأربع سنوات أخرى على الأقل.
. السر المالي المكشوف:
روج الدبيبة لصافي إيرادات 376 مليار دولار على مدار 25 عاماً.
في ‘لغة البورصة’، هذا الرقم مبني على فرضية ‘تفاؤلية مفرطة’ تفترض بقاء سعر البرميل فوق الـ 80 دولاراً، وهو ما يراه المحللون ‘تضليلاً رقمياً’ في ظل تقلبات أسواق الطاقة العالمية.
. التحليل الاستراتيجي:
ثمن ‘الفيزا’ الأمريكية بوجود مسعد بولس في قلب طرابلس أصبح واضحاً أن رفع نسبة ربح الشركات إلى 13% ليس قراراً فنياً، بل هو ‘مقايضة جيوسياسية’.
واشنطن تمنح الدبيبة ‘الشرعية الاقتصادية’ والبقاء في السلطة، مقابل منح شركاتها (كونوكو وشيفرون) عقوداً ‘ذهبية’ وفائدة مركبة يدفعها الليبيون من قوت يومهم.
وكما قال بولس بوضوح: ‘الولايات المتحدة تراهن على مستقبل ليبيا’، لكنه رهانٌ يضمن استرداد التكاليف (Cost Recovery) للأمريكيين أولاً، وترك ‘الأمنيات’ لليبيين ثانياً.”
🏛️"عودة شيفرون.. هندسة 'التسلل' إلى أعماق المربعات المجمدة"
لم يكن توقيع مذكرة التفاهم مع عملاق الطاقة الأمريكي ‘شيفرون’ مجرد لقطة تذكارية في قمة طرابلس، بل هو إعلان عن ‘ساعة الصفر’ لعملية جراحية تستهدف أكثر المناطق تعقيداً في الخارطة النفطية.
فمن الناحية المكانية، تضع شيفرون أعينها على مناطق الاستكشاف في ‘حوض غدامس’ والمربعات المجاورة لـ ‘حقل الوفاء’، وهي مناطق تُصنف جيولوجياً بأنها ذات ‘تركيبة طبقية صعبة’ تتطلب تكنولوجيا الاستشعار الزلزالي ثلاثي الأبعاد (3D Seismic) التي تحتكرها الشركة.
أما من الناحية المالية والزمنية، فدخول شيفرون يمثل مرحلة ‘الاستثمار الاستباقي’؛ حيث ترتكز مذكرة التفاهم على جدول زمني يبدأ بـ مرحلة التقييم الفني لمدة 12 شهراً، تنتهي في مطلع 2027، وهي الفترة التي تتزامن بدقة مع اكتمال البنية التحتية لصفقة الواحة.
الخطر المالي هنا يكمن في ما يعرف بـ ‘عقود الخدمة والمشاركة المختلطة’؛ إذ يُرجح أن تطالب شيفرون بـ ‘امتيازات تفضيلية’ في استرداد التكاليف الرأسمالية (CAPEX) بسرعة فائقة قبل توزيع الربح، مستغلة حضور ‘مسعد بولس’ كضامن سياسي للحماية من ‘مخاطر المصادرة’ أو ‘عدم الاستقرار’.
بإقحام ‘شيفرون’ في هذه اللحظة، يكون المفاوض الليبي قد أتم بناء ‘جدار الحماية الأمريكي’؛ فالتكنولوجيا التي ستجلبها الشركة لرفع معدلات الاستخراج في ‘الآبار الناضجة’ ليست مجاناً، بل هي فاتورة مؤجلة تُدفع من ‘لحم’ الحصص السيادية، لتمتد يد الشركات الأمريكية من رمال حوض سرت شرقاً إلى أعماق غدامس غرباً، في حصار تقني ومالي يرهن مستقبل الطاقة بالكامل للقرار القادم من وراء المحيط.”
🏛️"زلزال الواحة.. حين فكك 'راديو الشارع' شفرة المليارات ومونتاج البقاء"
كشفت الهندسة العكسية لتفاعلات الشارع الليبي عن حالة من ‘الانفصام الرقمي الحاد‘ بين بروباغندا السلطة ومرارة الواقع المعيشي؛ فبينما كانت الصفحة الشخصية للدبيبة (المصدر الأول) تضخ ‘سيولة تفاعلية’ بلغت 6300 إعجاب في محاولة لامتصاص صدمة الـ %13، تحولت الـ 2400 طلقة تعليقية إلى محكمة علنية فككت شفرة ‘هوليوود طرابلس‘ بذكاء تقني لافت. حيث برز الرجال (بصوت الشمبوز، بن شفتر، وآدم آش) كـ’رادارات’ بشرية كشفت فخ المونتاج المكثف، معتبرين أن ‘ترميم اللسان’ تقنياً لم يفلح في إخفاء حقيقة الدولار الذي ‘يشرب الرد بول‘ متخطياً حاجز الـ 10 دنانير، في حين قادت النساء جبهة ‘وجع المطبخ‘ بوعي سيادي فريد؛ فبين ‘مانيفستو’ (نسيم الصباح) الحقوقي حول السجلات الوطنية، وصرخات (أم رحيق وإسراء زكريا) المدوية عن بيع ‘فضة البيت’ (الملاعق والبراريد) لتوفير القوت، تحول تفاؤل السلطة بمليارات الواحة إلى ‘كابوس اجتماعي’ يرفض الاكتتاب في المستقبل وهو جائع في الحاضر.
ولم يتوقف هذا الزلزال عند حدود المعيشة، بل تمدد ليضرب صدام الأجيال بصرخة (هدير عمر) عن بطالة الخريجين، والتشكيك في الثقوب السوداء كـ**’شركة أركنو’** (طارق سنان، معتصم رمضان)، وصولاً إلى المقارنات الجيوسياسية لـ (سامر سليمان ومحمد خليفة) الذين ربطوا بين قوالب التلميع الإعلامي ونوستالجيا السيادة المفقودة.
وبالانتقال إلى صفحة المكتب الإعلامي (المصدر الثاني)، فضح ‘الخمول الجنائزي’ (635 إعجاباً فقط) طلاق المؤسسة البائن عن نبض الشارع، ليدخل المحللون والنخبة (أمين باهر وعلاء بوعبيدة، وإسماعيل الصقير) في ‘اشتباك استراتيجي’ وصفوا فيه الاتفاقية بـ #النفط_مقابل_البقاء، معتبرين مدة الـ 25 عاماً ‘حبل مشنقة‘ للأجيال القادمة. والمفارقة المأساوية اكتملت بظهور استغاثات المهاجر (Gospelian)، لتصدم العالم بصورة ليبيا التي تبرم صفقات بـ 20 مليار بينما يُباع فيها الإنسان بـ 36 ألفاً؛ لتثبت المحصلة أن ‘الكتلة الصامتة‘ خلف الـ 295 ألف مشاهدة لم تقتنع بـ ‘طاقة’ العقود، بل رأت فيها ‘استنزافاً’ للوطن؛ فبينما نجح المونتاج في ‘قص’ التلعثم، عجزت الحكومة عن ‘قص’ معاناة شعب يرى ثروته تُضخ في الأنابيب.. وفقره يُضخ في العروق.
🏛️ ركن "ليبيا-واشنطن": "رهان الواحة.. هل ابتلعت 'علاوة المخاطرة' ثروة الأجيال؟"
(بين سندان 'الإنتاج السريع' ومطرقة 'الاستنزاف لـ 25 عاماً')
“في هذا الركن، نتجاوز العناوين البراقة لنقرأ ‘ما بين السطور’ في الصفقة التي ربطت مستقبل النفط الليبي بالخزائن الغربية حتى منتصف القرن.”
📩 وصلنا سؤالان من قلب 'الميدان' النفطي والمالي:
. سؤال 'مصباح' (خبير مالي - طرابلس):
“يا نما نيوز، إذا كانت النسبة قفزت لـ 13%، فهل هذا يعني أننا فقدنا السيادة فعلاً؟”
. سؤال 'عبد السلام' (مهندس - حقل الواحة):
“الدبيبة يتحدث عن 376 مليار دولار إيرادات، هل هذا الرقم حقيقي بعد كل هذه الخصومات؟”
🎯 الإجابة بأسلوب "المقاصة الواقعية":
يا رفاق، لنضع النقاط على الحروف؛ في ‘بورصة الطاقة الدولية’، تُعتبر هذه الصفقة مقايضة باهظة الثمن.
رفع النسبة لـ 13% تحت مسمى (Risk Premium) هو في الحقيقة ‘فاتورة سياسية’ وليست اقتصادية فقط.
الشركات الغربية أمّنت لنفسها ضعف الأرباح المعتادة تاريخياً في ليبيا، مستغلةً حاجة الدولة للاعتراف الدولي والسيولة السريعة.
أما عن الـ 376 مليار دولار يا عبد السلام، فهي ‘رقم دفتري’ خادع إذا لم يُقرأ مع ‘خصومات الواقع’:
1 . استرداد التكاليف أولاً:
الـ 20 مليار دولار ليست هبة، بل هي ‘دين’ سيُقتطع من أول برميل يُنتج، مما يعني أن ليبيا لن تشعر بالربح الحقيقي إلا بعد سنوات من ‘العمل المجاني’ لسداد القرض.
2 . استنزاف الـ 13%:
هذه النسبة ستُطبق على ‘نفط الربح’ طوال ربع قرن. تخيل حجم المليارات الضائعة إذا استمرت النسبة 13% بدلاً من 6.5% الأصلية!
3 . تكاليف التشغيل:
التي ستظل تلتهم حصة الدولة يوماً بعد يوم.
.المحصلة يا رفاق:
الصفقة قد تزيد ‘أرقام الإنتاج’ على الشاشة، لكنها تُقلص ‘نصيب الفرد’ من البرميل الواحد.
هي صفقة تمنح الغرب أماناً طاقياً وأرباحاً مضاعفة، وتمنح الحكومة وقتاً سياسياً، لكنها تترك للمواطن الليبي عبء سداد ‘علاوة المخاطرة’ من ثروة أبنائه لـ 25 سنة قادمة.”
🏁"بورصة الواحة.. رهن للسيادة أم إنقاذ للإنتاج؟"
تقف ليبيا اليوم أمام مقايضة تاريخية ستحدد ملامح اقتصادها لربع قرن قادم: زيادة الإنتاج بـ 850 ألف برميل، مقابل التنازل عن نصف حصة الربح المعتادة لصالح الشريك الأجنبي.
صفقة الـ 20 مليار دولار قد تكون ‘قبلة الحياة’ لآلات الإنتاج المتهالكة، لكنها تحمل في طياتها ملامح ‘السم البطيء‘ إذا ثبت أن مضاعفة الأرباح لم تكن ضرورة فنية صرفة، بل ثمنًا لولاء سياسي دولي يضمن استقرار الكراسي.
إن الحقيقة المرة التي تخفيها التفاصيل الفنية وخرائط القطع البكر (NC-98)، هي أن ‘عدّاد الرخاء’ لن يتحرك فعلياً قبل عام 2027؛ مما يجعل الوعود المليارية اليوم مجرد ‘تذكرة بقاء’ سياسية يدفع المواطن ثمنها من أصوله السيادية.
هل كان المفاوض الليبي ضعيفاً أمام ضغوط باريس وواشنطن وشروط ‘مسعد بولس‘؟ أم أن ‘الانهيار الوشيك’ للبنية التحتية النفطية هو ما أجبر الدولة على قبول ‘شروط المذعن’؟
ليبيا الآن في ‘الدوري الكبير’ كما يروج الممولون، لكن السؤال الحارق الذي لن تجيب عنه إلا السنوات القادمة يظل: هل الليبيون هم أصحاب الفريق الفعليون، أم مجرد متفرجين في مدرجات بلدهم يراقبون ثرواتهم وهي تُقسّم في غرف الصفقات المغلقة تحت مسمى ‘علاوة المخاطرة’؟


