🔴🏛️"فك شفرة الخطابين": صراع التريليون بين "سردية السكة" و"مرافعة الميدان"
(قراءة في جيوبوليتيك المال الليبي: الدبيبة vs حماد - فبراير 2026)
🖋️ الاستهلال: "تريليون من الأوهام.. ومخاضُ السيادة فوق رمال ليبيا"
في فبراير من عام 2026، لم تكن جبهات القتال في ليبيا تشتعل بأزيز الرصاص أو دوي المدافع، بل كانت تضطرب تحت وطأة ‘حرب الميزانيات‘؛ تلك المعركة الباردة التي تُعد الأعنف في تاريخ البلاد منذ عقدٍ من الزمان.
في طرابلس، وتحديداً خلف زجاج السرايا الحمراء، وقف عبد الحميد الدبيبة متسلحاً بميكروفون ‘الشرعية الدولية’، ينسجُ من الوعود خيوطاً لـ ‘رخاءٍ افتراضي’ ويغازلُ البنك الفيدرالي كقبطانٍ يحاول تثبيت سفينته وسط أمواج التضخم العاتية.
وعلى الضفة الأخرى، وفي مشهدٍ يضجُّ بصخب الجرافات، وقف أسامة حماد تحت ‘رافعات الإعمار’، متمرساً خلف متاريس الأرقام وكشوفات المحاسبة، ليُطلق مرافعةً لم تكن مجرد ردٍ سياسي، بل كانت ‘جراحةً قيصرية‘ لميزانية الدولة.
نحن اليوم لسنا بصدد قراءة خطابين عابرين، بل نحن أمام تفكيكٍ لـ ‘الشفرة الوراثية‘ لصراعٍ وجودي؛ حيث يبحث الدبيبة عن ‘هندسة البقاء’ عبر الشاشات، بينما يراهن حماد على ‘شرعية الخرسانة’ فوق الأرض.
إنها المعركة الكبرى على ‘الشرعية الأخيرة‘؛ حيث الصمتُ فيها للأرقام، والضحيةُ هي الدينار، والجمهورُ هو شعبٌ يراقبُ مائدته الرمضانية بعيونٍ يملؤها القلق من ‘تضخم الأوهام‘.”
🏛️ أولاً: "ملحمة الصفر والمليار.. تشريح الهوية المالية الممزقة"
(مبارزة الأرقام بين 'سراب السكة' و'خرسانة الميدان')
في غرف العمليات المالية بليبيا 2026، تحول (الرقم) من أداة حسابية إلى ‘سلاح دمار شامل‘؛ حيث يمارس القطبان نوعاً من (المقامرة السيادية) على جثة الاقتصاد المنهك.
في طرابلس، يطلُّ علينا عبد الحميد الدبيبة ملوحاً بـ (بعبع) الدين العام البالغ 300 مليار، واضعاً إياه كجدارٍ عازل بين الليبيين وحلم الرخاء، في محاولة ذكية لتحويل ‘عجز الحكومة’ إلى ‘خطيئة يرتكبها الخصوم’.
الدبيبة هنا لا يحلل ميزانية، بل يمارس ‘هندسة الهروب‘؛ مراهناً على (الدرع الدولي) والاعتراف الفيدرالي كغطاءٍ لسيولةٍ لم يلمس المواطن منها سوى (أرقامٍ في الهواء).
وعلى نقيض هذا المسار، يبرز أسامة حماد بمبضعه الحاد، ليفجر قنبلة الـ 826 ملياراً (التريليون الوشيك)، محولاً الاتهام من ‘دين مشروع’ إلى ‘هدرٍ غير مبرر’. حماد هنا لا يقرأ كشف حساب، بل يقدم ‘مرافعة استرداد‘؛ حيث استبدل (وهم الورق الدولي) بـ (حقيقة الإنجاز الميداني).
بالنسبة لحماد، الشرعية لا تأتي من ‘واشنطن’ أو ‘الاتفاقات الموحدة’، بل تخرج من فوهة (خلاطات الأسمنت) في درنة وسرت والجنوب.
إننا أمام انشطارٍ نكد في الشخصية المالية للدولة:
. الدبيبة:
يستمد بقاءه من ‘توازن الرعب الدولي‘ وبقاء الأطراف المتصارعة في حالة ركود.
. حماد ي:
ستمد قوته من ‘التراكم المادي‘ على الأرض ومن ‘غطاء القضاء’ الذي جعله ينام بملء جفونه فوق تلال المليارات المنفقة إعماراً.
الحقيقة الدرامية هنا، أن الليبيين عالقون في (فجوة ائتمانية) مرعبة؛ فبينما يتصارع الرجلان على ‘من يملك الأرقام الأكبر’، يكتشف المواطن البسيط أن قيمته الشرائية تتآكل، وأن (التريليون) الذي يتحدث عنه حماد، و(الدين) الذي يشكو منه الدبيبة، كلاهما يمران فوق رأسه دون أن يضعا ‘خبزةً واحدة’ على مائدته الرمضانية.”
🎯 ثانياً: "التاكتيكال ميكروسكوب" – جراحةٌ فوق أعصاب السلطة
(تفكيك شيفرة المناورة: بين 'تغيير الدماء' و'حصار الخرسانة')
حين نضع خطابَي الرجلين تحت ‘المجهر التكتيكي’، نكتشف أننا لسنا أمام خلافٍ إداري، بل أمام ‘شطرنج سياسي‘ عالي المخاطر، حيث يمثل كل قرار (نقلةً) تهدف إلى سحب بساط الشرعية من تحت أقدام الآخر.”
1 . مناورة "الدفاع عن الدولار": (الوقت مقابل الاكتفاء):
الصيحات التي تلت البيان تعكس “إرادة شعبية” بالقصاص، وهي تضع القيادات الاجتماعية والسياسية أمام تحدي تحويل هذا الغضب إلى مسار سياسي أو منع انزلاقه لمواجهة مسلحة.
. عبد الحميد الدبيبة:
يمارس تكتيك ‘امتصاص الصدمات‘؛ فحينما اشتدَّ خناق التضخم حول عُنق طرابلس، هرب الدبيبة إلى الأمام عبر ‘تعديلٍ وزاري’ لم يكن سوى محاولة لـ ‘شراء الوقت‘ وتبديل الوجوه المحترقة بوجوهٍ لم تُلطخها أزمة السيولة بعد.
لقد ألقى بـ ‘كرة النار’ في مجمع المصرف المركزي ودهاليز البنك الفيدرالي، محاولاً تصوير نفسه كـ ‘حارسٍ للمال’ يتعرض لـ ‘مؤامرةٍ نقدية’.
. أسامة حماد:
ردَّ بـ ‘هجومٍ مضاد‘ صامت ولكنه فعّال؛ حيث أدرك أن ‘معدة المواطن’ هي الطريق الأقصر للشرعية.
مارس حماد سياسة ‘الاستقلال الطاقوي والغذائي‘؛ فبينما كانت طرابلس تتحدث عن ‘البرامج الموحدة’، كان هو يُدخل قوافل المواشي والسلع ويبني محطات الكهرباء المستقلة.
إنه يحاول كسر ‘سلاسل التبعية’ لمركزية القرار في طرابلس محولاً ‘مائدة رمضان’ إلى ميدان معركة يربح فيه من يُطعم الجائع لا من يَعِدُه بالرخاء.
2. الجغرافيا السياسية: (اختراق الشخصية مقابل ترسيخ الأرض)
. عبد الحميد الدبيبة:
حاول القيام بـ ‘عملية تسلل عاطفية’ خلف خطوط الشرق والجنوب؛ فخطابه تجاه أنصار النظام السابق (رسالة سيف الإسلام القذافي) لم يكن صُلحاً أخلاقياً بقدر ما كان ‘استثماراً في الصدع’.
الدبيبة يحاول ‘تأميم’ الولاءات التاريخية في الشرق، مراهناً على أن ‘كاريزما الشخص’ قد تغلب ‘جغرافيا المكان’، في محاولة لفك الارتباط بين القبيلة والقيادة في برقة.
إنه يحاول كسر ‘سلاسل التبعية’ لمركزية القرار في طرابلس محولاً ‘مائدة رمضان’ إلى ميدان معركة يربح فيه من يُطعم الجائع لا من يَعِدُه بالرخاء.
. أسامة حماد:
واجه ‘دهاء العاطفة’ بـ ‘عناد الجغرافيا’؛ لقد ثبَّت أقدامه في ‘شرعية الأرض’. حين دعا الدبيبة لزيارة درنة ومرزق وسرت، لم تكن دعوة بروتوكولية، بل كانت ‘تحدياً سيادياً’.
حماد يضع ‘الواقع الملموس’ (الكباري، الجسور، وتعمير الركام) في مواجهة ‘الواقع الافتراضي’ (أرقام الشاشات).
رسالته كانت واضحة وصادمة: “الشرعية ليست خطاباً يُلقى في طرابلس، بل هي عودة الحياة لمدينةٍ كانت تحت الأنقاض”.
🏛️ ثالثاً: "جمهورية فيسبوك" – محاكمةٌ رقمية في "سوق الرأي"
(تفكيك 'الوهم الرقمي' وتحليل القيمة الائتمانية للثقة)
“في ‘بورصة التفاعل’ الليبية، لم يعد ‘الإعجاب’ (Like) عملةً صعبة، بل تحول إلى ‘مؤشر ثقة‘ متذبذب يعكس انكسار الروح الوطنية بين مطرقة الوعود وسندان الواقع.
حين نقوم بـ ‘تحليل المشاعر’ (Sentiment Analysis) لجمهور الخطابين، نجد أننا أمام مفارقة تراجيدية ترسم خارطة الطريق إلى غضبٍ قادم.”
📉 سهم الدبيبة: (تضخم 'الأنا' في مواجهة 'تضخم الزيت')
“يعاني سهم الدبيبة الرقمي من حالة ‘انفصال عن الواقع المالي‘. فرغم ضجيج ‘المشاهدات المليونية’، إلا أن ‘القيمة السوقية’ لخطابه تعرضت لانهيارٍ حاد في قسم التعليقات.
هناك، حيث تشتعل ‘نون النسوة’ بمرارة، لم يعد الحديث عن ‘السيادة والبنك الفيدرالي’ يُسمن أو يُغني من جوع؛ فالأمهات والشباب واجهوا ‘وعود الرخاء’ بسؤالٍ وجودي واحد: ‘الدولار بكم اليوم؟‘.
الجمهور هنا بات يرى الدبيبة كـ ‘محللٍ سياسي’ يتحدث من برجٍ عاجي عن أزمةٍ هو محركها الأساسي، مما حول جيشه الإلكتروني إلى مجرد ‘مدافعين عن سراب’ في صحراءٍ من الغلاء.”
📈 سهم حماد: (خرسانةُ الإنجاز.. وعثرةُ الأمعاء الخاوية)
“في المقابل، يتمتع سهم أسامة حماد بـ ‘استقرارٍ ائتماني حذر‘ مستمداً قيمته من ‘الموجودات الثابتة’ على الأرض.
الجمهور يراه كـ ‘مدير محفظةٍ تنفيذي‘ استطاع تحويل الورق إلى جسور وأنفاق في درنة وبنغازي، وهو ما منحه حصانةً رقمية في مناطق الإعمار.
لكن، وكما في كل ‘فقاعة نمو’، برزت فجوةٌ مرعبة؛ وهي ‘المقاومة الشعبية’ لجيوش الموظفين المنسيين. صرخات عمال ‘المطاحن والخطوط’ حولت صفحة حماد إلى ‘ساحة احتجاجٍ محاسبية‘؛ فالمواطن الذي يحيي الكوبري الجديد، هو نفسه الذي يلعن ‘السيولة المنقوصة’ التي تمنعه من عبوره لشراء رغيف الخبز. حماد يربح معركة ‘الصورة الميدانية’، لكنه يخسر في ‘اختبار الملاءة المالية’ لجيوب الفقراء.”
الرؤية الليبية: "مخاض التصفية.. وجرد الحساب الأخير"
(من قلب 'سبها' المنسية إلى 'مطروح' المراقبة: صوتُ الشارع يمزق صمت المكاتب)
حين استنطقنا ‘رادارات الرأي’ في جغرافياتٍ متناثرة تجمعهما خيبة الأمل – من أزقة سبها التي يلفها غبار الإهمال، إلى بنغازي التي يضجّ ليلها بصوت الرافعات، وصولاً إلى الإسكندرية ومطروح حيث يراقب ‘أولاد علي’ وطنه الأم بعيونٍ قلقة – كانت النتيجة صدمةً لكل ذي لُبّ.
لقد أجمع المتابعون على أن ‘الشرعية الورقية’ قد فقدت قيمتها الائتمانية تماماً أمام ‘واقع الجوع’.
الشارع الليبي اليوم يمارس ‘عملية بيع مكثفة‘ للأوهام؛ لم يعد يغري المواطن ذلك ‘الكلام المدهون ببدعة الوعود’ الذي يسوقه الدبيبة في طرابلس، فهو يراه مجرد ‘تجميلٍ لمحفظةٍ مفلسة‘ تحاول شراء الولاء بصكوكٍ بلا رصيد.
وفي الوقت ذاته، لم تعد ‘الخرسانة الصامتة’ والكباري التي يبنيها حماد كافيةً وحدها لترميم جدار الثقة؛ فما قيمة الجسر إذا كان المواطن يعبره بسيارةٍ لا يملك ثمن وقودها، أو ببطنٍ لا يشبعها ‘منظر الجمال المعماري’؟
الخلاصة الجماهيرية الصادمة كانت واضحة: الليبيون يطالبون بـ ‘تسييل الشرعية‘.
إنهم يريدون تحويل هذه الخطابات والمليارات والنزاعات إلى ‘دولارٍ رحيم’ بجيوبهم، ومرتباتٍ تخرج من المصارف في مواعيدها كحقٍ أصيل لا كـ ‘صدقةٍ سياسية’.
إنها صرخة ‘جرد الحساب‘؛ فالمواطن الذي ملّ من مشاهدة ‘مباراة كسر العظام’ بين الدبيبة وحماد، بات يبحث عن ‘مخرجٍ سيادي’ ينهي حالة ‘الرهن العقاري’ التي يعيشها الوطن، ويحول ليبيا من ‘ساحة للتجارب المالية’ إلى ‘دولةٍ للأرصدة المتوفرة’ والكرامة المستردة.”
🏁 "كش ملك".. أم رقصة الوداع فوق حافة الهاوية؟
(تفكيك مآلات الصراع: عندما يتحدث الصمتُ في "سوق السيادة")
في نهاية هذه المباراة الطاحنة التي جرت فوق أرضٍ من المليارات وتحت سماءٍ من الديون، انتهت الجولة بوضعية ‘الجمود المالي القاتل‘.
نحن أمام مشهدٍ سينمائي معقد؛ حيث يتشبث عبد الحميد الدبيبة بـ ‘المفاتيح الدولية’ وأختام الاعتراف كآخر معاقل وجوده، بينما يغرس أسامة حماد أقدامه في ‘عُمق الأرض’ مستنداً إلى رافعات الإعمار التي لا تخطئها العين.
لكن ‘الطلقة التكتيكية‘ التي قلبت موازين الطاولة لم تكن رقماً محاسبياً، بل كانت ‘النصيحة الأخوية’ التي وجهها حماد لخصمه؛ دعوة ‘الخروج الجماعي‘ (نصيحة ابن مصراتة).
هنا تحولت اللعبة من صراع نفوذ إلى ‘حرجٍ أخلاقي‘ وضع الدبيبة في زاوية ضيقة؛ فبينما يبيع الأخير ‘هندسة البقاء’ بأي ثمن، عرض حماد ‘تصفية المحفظة السياسية’ بالكامل فداءً للوطن.
لقد كانت ‘قنبلة استقالة’ ذكية، جعلت من الدبيبة يظهر بمظهر المتمسك بالكرسي، ومن حماد بمظهر الزاهد فيه من أجل ‘وحدة الخزينة’.
النتيجة النهائية لصراع التريليون: إن المواطن الليبي في رمضان 2026 هو ‘المستثمر المنكوب‘؛ ذاك الذي يراقب أمواله تتطاير في مهب الريح بين ‘سلطةٍ تبني له الجسور’ و’سلطةٍ تعده بالرخاء’. الحقيقة المرة التي نطق بها هذا الاشتباك هي أن ‘الدينار الليبي‘ بات هو الضحية التي تُذبح يومياً بدمٍ بارد على أعتاب المصارف، في قربانٍ يقدمه القادة لآلهة البقاء.
لقد انتهى وقت الكلام، وبدأت لحظة الحقيقة؛ فليبيا اليوم لا تحتاج إلى ‘منتصرٍ مالي’ فوق أنقاض الآخر، بل تحتاج إلى ‘هبوطٍ آمن‘ يلم شتات الأرقام قبل أن ينهار ‘السقف الائتماني’ للوطن فوق رؤوس الجميع.
لقد رُمي قفاز التحدي، وسقطت الأقنعة الرقمية، وبقي الشعب ينتظر: هل ينتصر ‘منطق الدولة’ أم تستمر ‘مقامرة الأشخاص’؟”


