شفرة البقاء في طريق السكة: الدبيبة يرمي قفاز التحدي بموسيقى المال والسيادة ورسائل الجنازات”

شفرة البقاء في طريق السكة: الدبيبة يرمي قفاز التحدي بموسيقى المال والسيادة ورسائل الجنازات"

"كيف قرأ الدبيبة 'فهرس السقوط' ليصيغ رواية الصمود الأخير؟"

⚠️ ميثاق المهنية والحياد الاستراتيجي:

إننا إذ نضع بين أيديكم هذا التحليل المعمق لخطاب رئيس حكومة الوحدة الوطنية، نؤكد التزامنا الراسخ بمبادئ التجرّد المهني والوقوف على مسافة واحدة من كافة الأطراف والفاعلين في المشهد الليبي.

اعتمد هذا التفكيك السردي على المعطيات والوقائع الصادرة عن رئاسة الحكومة والتوثيق التاريخي للمسارات السياسية، بهدف تقديم قراءة تحليلية رصينة تتوخى الأمانة في نقل المشهد، وتغلب المصلحة العليا لليبيا في سعيها نحو الاستقرار والوحدة المنشودة.”

📑 تقرؤون في هذا المقال (الملخص):

. خديجة الأرقام كيف فكك الدبيبة شفرة الـ 300 مليار دينار ليحمل خصومه مسؤولية “الجوع الكافر” قبل شهر رمضان.

. هندسة “البرنامج الموحد“: ما وراء شكر “ترمب” والبنك الفيدرالي، وكيف تحول المصرف المركزي إلى “حكم دولي” في صراع الصرف.

. تكتيك “الدم الجديد“: لماذا اختار الدبيبة توقيت التعديل الوزاري الآن؟ وهل هو سد عجز أم “تطهير” لما بعد زلزال الاستقالات؟

. رسالة العقود الأربعة: قراءة في لغة “التسامح المسؤول” تجاه أنصار النظام السابق بعد حادثة اغتيال سيف الإسلام القذافي.

في ليلة مثقلة بظلال شهر رمضان وأزمات الاقتصاد التي لا تنام، خرج عبد الحميد الدبيبة ليصيغ فصلاً جديداً من رواية ‘الصمود في السكة’.

لم يكن خطاباً للتهنئة بقدر ما كان عملية ‘جراحية’ لتشريح ميزانيات الظل وشيطنة الإنفاق الموازي.

ببراعة السرد الروائي، نقل الدبيبة المعركة من ردهات البرلمان المظلمة إلى ‘جيب المواطن’ وطبقه الغذائي، محولاً الأرقام الصماء (70 ملياراً و10 مليارات) إلى صرخة سياسية ضد ‘النقود الوهمية’.

بين شكرٍ مفاجئ لإدارة الرئيس ترمب وتلميحٍ بوجوه وطنية جديدة، رسم الدبيبة ملامح حكومته في 2026 ليس كجسم منتهي الولاية، بل كـ ‘طرف شرعي وحيد’ يملك مفاتيح النفط والاعتراف الدولي، ومد يداً مثقلة بالمسؤولية التاريخية نحو أنصار النظام السابق، محاولاً لملمة شتات الوطن تحت ‘راية فبراير’ التي لا تغفل عن حقوق ‘عقود سبتمبر‘.”

🏛️ "رقصة فوق الأنقاض القانونية"

في “بورصة الشرعيات” الليبية، يبدو أن عبد الحميد الدبيبة قرر أن يلعب دور “مدير المحفظة” الذي يرفض الاعتراف بهبوط أسهم عقده القانوني.

تبدأ هذه الرواية من 10 مارس 2021، في مدينة سرت، حين مُحت حكومته “صك الثقة” بناءً على خارطة طريق برعاية أممية ووعدٍ مقدس: 18 شهراً فقط لإيصال الليبيين إلى صناديق الاقتراع في ديسمبر 2021.

ولكن، وكما في قضايا “الاستحواذ القسري”، تحولت تلك الشهور إلى خمس سنوات من الاستقرار في “طريق السكة”، متجاوزةً آجالها القانونية بأضعاف المدى المحدد لها، ومحولةً “فخ الزمن” إلى سلطة أمر واقع مدعومة دولياً، رغم قرارات البرلمان رقم (1) لسنة 2022 بتكليف “فتحي باشاغا”، ورقم (9) لسنة 2024 الذي أعلن “الوفاة السريرية” لولاية حكومة الوحدة وتسمية “أسامة حماد” سلطة تنفيذية وحيدة.

في خطابه بتاريخ 18 فبراير 2026، مارس الدبيبة “رقصة سياسية” بارعة فوق حطام هذه القرارات؛ فبدلاً من الدفاع عن شرعيته الميدانية المهتزة بفعل الاحتجاجات في طرابلس، اختار “الهروب إلى الأمام” عبر بوابة التدويل. ظهر بقميص المسؤول المثقل بالأرقام في خطاب لم يكن تهنئة برمضان بقدر ما كان “مناورة استحواذ” على الحقيقة الاقتصادية، وتوقيتاً سياسياً دقيقاً لإطفاء حرائق التآكل الداخلي بعد سلسلة استقالات وزرائه وإيقاف آخرين بتهم فساد.

فك شفرة “الوصاية” ومغازلة “الخضر“: تكمن الشفرة الأهم في هذا الفصل في إقحام البنك الفيدرالي الأمريكي وإدارة الرئيس ترمب كراعٍ لاتفاق مالي (18 نوفمبر 2025).

الدبيبة هنا لا يتحدث بلسان الوزير، بل بلسان “الوكيل الدولي”، محاولاً ارتهان “اللقمة الليبية” لترهيب خصومه: من سيخالف هذا الاتفاق لن يصطدم بي، بل سيصطدم بواشنطن

وبمنطق “الهجوم خير وسيلة للدفاع”، قدم الإنفاق الموازي (300 مليار دينار) ككبش فداء للأزمة، واصفاً مشاريع إعمار الخصوم بـ النقود الوهمية

لكن المناورة الأكثر دهاءً كانت “الاستثمار في الأزمات الاجتماعية”؛ حيث وجه رسالة عاطفية مشفرة لـ أنصار النظام السابق

فمن خلال حديثه عن جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي وتعهده بملاحقة الجناة، يحاول الدبيبة “سحب البساط” من تحت أقدام التحالفات الشرقية، مقدماً نفسه كـ “دولة حاضنة” للجميع (فبراير وسبتمبر).

هي محاولة لحياد القوى “الخضراء” أو كسبها في صراع البقاء القادم.

مقامرة “الدم الجديد”: هل سقط الجدار التشريعي؟ أما عن “الهيكلة الحكومية”، فقد أطلق الدبيبة تعديلاً وزارياً لسد العجز، لكنه ترك الباب موارباً أمام تساؤل مصيري: هل سيعود الدبيبة لمجلس النواب بصفته الممثل الشرعي الوحيد للتشريع لتقديم أسمائه الجديدة؟ أم أنه سينتهج “دبلوماسية الأمر الواقع” لكسر الالتزام بالقوانين مستنداً إلى “الغطاء الدولي”؟ يبقى التساؤل معلقاً حول قدرة هذه الإجراءات على تقويض مستقبل الدولة الليبية وهيبة تشريعاتها، في انتظار ما ستسفر عنه ردود الفعل من البرلمان أو “الحكومة الموازية”، وهل هناك “اتفاق تحت الطاولة” أم أننا أمام فصل جديد من الصدام الصريح مع الشرعية الدستورية.

🏛️"بورصة الولاءات: ترميم الجدار المتصدع"

بين ملاحقات النيابة، نزيف الاستقالات، وفراغ "سدة النيابة")

في كواليس “طريق السكة”، لم تكن الأرقام الاقتصادية وحدها هي محل الجدل، بل كانت “هيكلية الإدارة” تواجه تحديات وجودية وضعت الحكومة أمام اختبار “سلسلة القيادة”.

فقد جاء خطاب الدبيبة في وقت تعاني فيه الحقائب الوزارية من فراغ إداري واسع؛ بدأ بـ “زلزال الاستقالات الذي شمل وزراء (الحكم المحلي، الإسكان، والنفط)، وصولاً إلى “الخروج المدوي” لوزير الصحة علي الزناتي، الذي غادر المنصب واصفاً المرحلة بـ “الانقسام الحاد”، مما عكس حجم التصدع داخل جسد السلطة التنفيذية.

أزمة “الرجل الواحد” وغياب النواب: لقد تجلى هذا التصدع بوضوح خلال الوعكة الصحية الطارئة والتدخل الجراحي الذي خضع له الدبيبة في يناير 2026؛ حيث كشفت فترة غيابه عن “فراغ قيادي” ناتج عن غياب الفاعلية الحقيقية لنواب رئيس مجلس الوزراء.

فبينما كان النائب الأول حسين القطراني (ممثل الشرق) يوجه انتقادات علنية لما وصفه بـ “الإدارة الديكتاتورية الفردية” ومركزية القرار في يد “حكومة العائلة”، كان النائب الثاني رمضان أبوجناح (ممثل الجنوب) غارقاً في تحديات ملف الصحة وملاحقات “صفقة العراق”.

هذا المشهد جعل الحكومة تبدو وكأنها تختزل الصلاحيات في شخص الرئيس ودوائر المقربين منه، وهو ما أكده وكلاء بالوزارة كـ فرج قعيم الذي اتهم الدبيبة بسحب الاختصاصات وتحويل الوزراء والوكلاء إلى “مجرد صورة”.

من “المقريف” إلى “العابد”: ملاحقات النيابة لم يتوقف التآكل عند الانقسام السياسي، بل امتد ليشمل ملاحقات قضائية طالت قطاعات خدمية حيوية؛ فبعد أزمة الوزير السابق موسى المقريف، عاد ملف “الكتاب المدرسي” ليؤدي لحبس وزير التربية والتعليم المكلف علي العابد على ذمة التحقيق.

هذه الملاحقات، بالإضافة إلى التحقيقات في فساد عقود الأكسجين بزيادات بلغت 1000%، فرضت على الدبيبة ضرورة التحرك لترميم المشهد عبر شفرة اختيار “وطنيين معروفين بدلاً من “التكنوقراط”، في محاولة قد تُفسر سياسياً بأنها رغبة في استبدال الكفاءات الفنية بوجوه تملك ثقلاً اجتماعياً يحمي الحكومة من “السقوط القانوني”.

إن إعلان التعديل الوزاري لسد فراغ حقائب مختلفة منها (النفط، الصحة، التعليم، الحكم المحلي، والإسكان) يراه مراقبون بمثابة حقنة تخدير سياسية تهدف لامتصاص الغضب الشعبي الناتج عن تدهور الخدمات.

هي مقامرة بـ “دماء جديدة” يحاول الدبيبة من خلالها إثبات أن حكومته لا تزال تملك القدرة على المبادرة، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام: هل سينجح هؤلاء “الوطنيون” في استعادة التوازن المفقود بين الأقاليم، أم أن المعضلة تكمن في “نهج التفرّد” الذي أطاح بانسجام الفريق؟

🏛️"صدام الأرقام.. مناورة 'الخبز والكباري' والدرع الأمريكي"

(تفكيك شيفرة التدويل واشتباك الـ 300 مليار)

في الفصل الأخير من خطابه، انتقل الدبيبة من ترميم “البيت الداخلي” إلى شنّ هجوم مالي كاسح في بورصة الشرعيات مستخدماً “مشرط الجراح” ليضع إصبعه على جرح السيولة الذي يؤرق الليبيين.

لقد أطلق الدبيبة قنبلة رقمية تمثلت في اتهام خصومه في الشرق بصرف 300 مليار دينار كـ “إنفاق موازي” خارج الميزانية واصفاً إياها بـ النقود الوهمية التي تلتهم قيمة الدينار.

وبذكاء تكتيكي، حاول نقل المعركة من “ردهات السياسة” إلى “جيوب المواطنين”، ممارساً “تخفيضاً ائتمانياً” لمشاريع الإعمار المنافسة عبر مغالطة اقتصادية دغدغ بها مشاعر الشارع: لن تأكلوا كباري ولا ملاعب

هي محاولة صريحة لوضع المواطن أمام خيار صفري (إما الرغيف أو الرصيف)، لتبرير غياب الإنجازات الميدانية في طرابلس مقابل الحراك العمراني في بنغازي ودرنة.

شفرة “الدرع الأمريكي” واستثمار “دم الخصوم“:

تكمن المناورة الأكثر دهاءً في استقواء الدبيبة بـ الغطاء الدولي عبر إقحام اسم “البنك الفيدرالي الأمريكي” وإدارة “ترمب” كراعٍ لاتفاق (18 نوفمبر 2025).

هذا التصريح ليس مجرد معلومة، بل هو صك غفران دولي بديل عن الشرعية التشريعية المفقودة، ورسالة ترهيب واضحة للخصوم والمصارف بأن من سيخالف هذا الاتفاق سيصطدم بواشنطن لا بطرابلس

ولم يكتفِ بذلك، بل مارس “براغماتية سياسية” عالية بالحديث عن مظلومية سيف الإسلام القذافي، في محاولة واضحة لسحب البساط من تحت أقدام التحالفات الشرقية وكسب ود “القوى الخضراء” محولاً خطاب البقاء إلى جسر للعبور نحو قواعد شعبية جديدة.

الخلاصة:

أفق الواقع و”تمرد الأمر الواقع إن خطاب 18 فبراير 2026 لم يكن خطاب حل، بل هو خطاب ترسيخ للأمر الواقع وتمرد صريح على القرار البرلماني رقم (9) لسنة 2024.

لقد استبدل الدبيبة “نصوص القانون” بـ “إدارة المال”، ووضع المصرف المركزي في فوهة المدفع أمام الشعب كحارس للاتفاق الدولي.

هي مقامرة كبرى يراهن فيها على (الحماية الدولية + تفتيت الخصوم + سلاح المال) للاستمرار في السلطة، ورفض تسليمها إلا بانتخابات يدرك الجميع أنها، في ظل هذا الانقسام المالي والسياسي أصبحت أبعد من أي وقت مضى.

🏛️"جمهورية فيسبوك: النبض الرقمي والبرلمان الموازي"

(تفكيك "صدمة التفاعل" وتحليل العملة الاجتماعية)

في “بورصة التفاعل” الرقمي، لم تكن صفحة الدبيبة مجرد منصة لنشر خطاب، بل تحولت إلى ساحة اشتباك مفتوحة؛ حيث سجلت المؤشرات الرقمية (18 فبراير 2026) 6200 إعجاب و3800 تعليق، لكن هذا الصخب لم يخلُ من “إشارات حمراء” في لوحة التداول الاجتماعي؛ إذ برزت 1000 علامة “أغضبني مقابل 22 “واو فقط، و13 “أحزنه، بينما استقر مؤشر التأييد عند 668 “أحبه و124 “أدعمه و1000 “أضحكه (في إشارة للسخرية المريرة)، مع 311 ألف مشاهدة و95 مشاركة

هذه الأرقام تعكس حالة من الانكسار الحاد في “ثقة المستهلك السياسي” تجاه الخطاب الرمضاني الممزوج بملفات الاقتصاد والسياسة، وبالرغم من وجود أصوات حاولت تثبيت سهم الدبيبة مثل كلثوم الحشاني التي دعته ليكون حذراً من “الخونة”، إلا أن هذه الأصوات غُرقت في طوفان من النقد اللاذع الذي كشف عن فجوة “العوالم الموازية” بين الحاكم والمحكوم.

🎯 سيكولوجية الجمهور: “بين مطرقة الميمز وسندان الجوع“:

لقد تجاوز الجمهور مرحلة النقد السياسي التقليدي إلى “التفكيك الساخر”؛ حيث تساءل العجيمي أبوشهيوة وعلي النزال الزوي عما إذا كان الخطاب نتاج “ذكاء اصطناعي أو شات جي بي تي” نظراً لآليته الجوفاء، بينما وصفه رامي إبراهيم بأنه تحول إلى “ميمز (Memes)” فاقد للشخصية السياسية.

المواطن هنا، كما وصفه ياسر حديد، أصبح يرى الدبيبة كمراقب من “خارج المشهد” لا كصانع له، بينما لخص عبد الرحمن الطاهر اليأس الشعبي بجملة: “غير من داعي علينا إحنا الشعب الليبي بس”.

أما نور جيون، فقد ترجمت “الصمت” في الخطاب بأنه رسالة مبطنة مفادها أن “الفقر جايكم اصبروا بس“.

🎯 نون النسوة: “صرخة المائدة والهروب الكبير“:

كان صوت النساء الليبيات هو الأكثر ملامسة لمرارة الواقع قبيل رمضان؛ فبينما تساءلت ساجدة الرحمن بأسى: “الزيت بيش بنطيبو؟”، أعلنت سوسن القيلوشي عن نيتها “الهجرة” وتركت رسالة وداع حزينة لليبيا “الأم الحنون”.

أما سارة عمر وإيلاف الأشهب، فقد اختصرتا المطالب بسؤال واحد يطارد الحكومة: “الدولار بينزل ولا لا؟”.

هذه الصرخات، بجانب مطالب أمل زك بـ “عطلة” وتميز بطهري بالمطالبة بفتح تعيينات التعليم، تؤكد أن “الرخاء” الموعود لم يتجاوز حدود الشاشة، بينما الواقع هو “شعب يبيع الخردة” حسب تعليق بن ضو.

🎯 الرسائل المشفرة ومحاكمة “الأطراف“:

لم تمر إشارات الدبيبة لـ “اتفاق الأطراف” دون تشريح شعبي؛ حيث اعتبر عبد الرؤوف بن عياد أن الاتفاق ليس إلا “اتفاقاً على النهب معاً من الجهتين”.

وفيما تساءل ياسين أحمد في رده المطول والمفصل عن مسؤولية الدبيبة الشخصية عن “تضخم الدين العام” طوال 3 سنوات من الصمت، ذكّر حمزة الوحيشي ووائل فتحي الرئيس بأن إنفاق ابنه على “نادي الاتحاد والخيول” هو جزء أصيل من الأزمة لا يمكن تجاهله. أما يوسف الحسين وسفيان المحمودي، فقد وجها رسالة مباشرة تختصر المشهد: “تعبنا من الكلام.. افعل يا وخر“.

الخلاصة الرقمية: “تضخم الوعود وانهيار الثقة إن هذا التوزيع الرقمي يثبت أن الدبيبة يواجه “تضخماً في الوعود” يقابله “انهيار في القدرة الشرائية للشرعية”.

لقد تحول الفيسبوك إلى “برلمان موازي” أسقط “صك الثقة” شعبياً؛ حيث يرى المواطن أن رئيسه “يفتشر” (حسب هدى رجب) أو “يقرأ من صبورة” (حسب عمر المرزوقي)، بينما تظل “هندسة البقاء” مرتهنة بمدى قدرته على خفض سعر الدولار وتوفير “الزيت”، لا بمجرد “كلام الليل المدهون بالزبدة” كما وصفه أبو محمد وإلياس.

ركن"الأسئلة": أسئلة من قلب الميدان

"منصة تداول الآراء: نبض الشارع عبر الواتساب والبريد السياسي"

تحت أضواء “سوق السيادة” المشتعل، وبإيقاع أغنية أفريكانو.. حلمي!”، فتحنا خطوط الاتصال مع “مراقبي الرصيد” وخبراء “السيولة السياسية”.

لم تقتصر التساؤلات على الداخل الليبي، بل امتدت من المحيط إلى الخليج، لتضع خطاب الدبيبة تحت مجهر “المكسب والخسارة“.

وصلتنا عبر "الواتساب السياسي" والبريد الإلكتروني هذه الأسئلة الحارقة:

📩 سؤال من "وسيم" (محلل مالي - بنغازي):

سيادة المراقب، هل يمكن لـ ‘اتفاق واشنطن’ والبنك الفيدرالي أن يصمد أمام شهية ‘إعمار بلقاسم حفتر’؟ وهل سيتحول الإنفاق الموازي إلى ‘تسلل’ يكسر مصيدة التسلل المالي التي نصبتها طرابلس؟

🎯 الإجابة:

يا صديقي، نحن أمام “مباراة كسر عظم”. الدبيبة يراهن على “الدرع الأمريكي” كمصدّات قانونية، لكن في “بورصة الميدان”، الأرض تتكلم “إعماراً”.

الاتفاق قد يضمن سيولة المرتبات، لكنه لن يوقف “شهية الأطراف” في الإنفاق لفرض الأمر الواقع.

📩 سؤال من "نور الهدى" (موظفة - طرابلس):

هل التعديل الوزاري القادم هو مجرد ‘تبديل لاعبين’ لتضييع الوقت، أم هي خطة حقيقية لخفض ‘التضخم الهجومي’ الذي يمارسه الدولار ضد مائدة رمضان؟

🎯 الإجابة:

التعديل هو “تغيير تكتيكي” لامتصاص الغضب. الدبيبة يحاول شراء “وقت إضافي” بإشراك وجوه جديدة لتقليل الضغط على “الدفاع”.

أما التضخم، فلا يعالجه تبديل الوجوه، بل “تسييل” الوعود إلى دولارات حقيقية في المصارف، وهو ما لم يحدث بعد.

📩 سؤال من "أحمد" (مهتم بالشأن العربي - القاهرة):

لماذا أقحم الدبيبة اسم ‘سيف الإسلام القذافي’ في هذا التوقيت بالذات؟ هل هي ‘تمريرة حاسمة’ للصلح أم مناورة ‘ضربة جزاء’ وهمية؟

🎯 الإجابة:

هي “ضربة مقصية” بارعة يا أحمد. الدبيبة يحاول استقطاب “أصول” النظام السابق وتفتيت الكتلة التاريخية للشرق.

هو يريد أن يقول لجمهور “الأخضر”: “أنا أقرب إليكم من خصومكم”، محولاً الشرعية القانونية إلى “شرعية اجتماعية” عابرة للانقسامات.

📩سؤال من "سارة" (متابعة - عبر البريد):

مراقبي العزيز، هل خطاب الدبيبة عن ‘الرخاء’ يتماشى مع سعر صرف 11 ديناراً في السوق الموازي؟ أم أننا نعيش ‘تضخم كذب’؟

🎯 الإجابة:

سارة، في لغة البورصة، هذا يسمى “تضليل المستثمر”. الدبيبة يبيع “أصولاً وهمية” (وعود الرخاء) بينما “القيمة السوقية” للدينار تنهار.

الشارع الليبي، كما رأينا في التعليقات، بدأ يمارس “عمليات بيع مكثفة” لثقته في الخطاب الرسمي.

(تحليل "القيمة السوقية" للقلق والآمال السياسية)

من خلال هذه التساؤلات الحارقة التي تدفقت عبر “الواتساب السياسي” والبريد، يمكننا قراءة “لوحة التداول” النفسي للمواطن الليبي والمهتم العربي في النقاط التالية:

. 📈 مؤشر القلق (المخاوف):

يتركز القلق الأكبر في “هشاشة الاتفاقات”؛ حيث يخشى المتابعون أن يكون “الدرع الأمريكي” مجرد مسكن مؤقت لا يصمد أمام “شهية الإنفاق الموازي” في الشرق، مما قد يؤدي إلى “إفلاس سيادي” يدفعه المواطن من جيبه.

كما يبرز قلق حاد من “التضخم الهجومي” الذي جعل من “مائدة رمضان” ساحة معركة حقيقية يتفوق فيها الدولار بضربة قاضية.

. 📉 مؤشر الاهتمام (الأولويات):

تحول الاهتمام من “الصراعات الأيديولوجية” إلى “النتائج المادية”؛ فالشارع لم يعد يهتم بـ “من يجلس على الكرسي”، بل بـ “قيمة ما في الجيب”.

هناك تركيز مجهري على “التعديل الوزاري” ليس كشخوص، بل كأداة لخفض الأسعار وتوفير السيولة، مما يعكس تحولاً نحو “البراغماتية الشعبية” التي تحاكم الحكومة بلغة السوق.

. ⚖️ مؤشر الآمال (التطلعات):

تتلخص الآمال في “تسييل الوعود”؛ أي تحويل خطابات الرخاء إلى “دولارات” حقيقية تخفض سعر الصرف وتنهي طوابير السيولة.

هناك أمل خفي في أن تؤدي “المناورات السياسية” (مثل التقارب مع أنصار النظام السابق) إلى “صلح مالي” ينهي الانقسام ويحقق الاستقرار المعيشي قبل أن تنهار “القيمة الائتمانية” للثقة تماماً.

النتيجة النهائية:

المواطن الليبي اليوم يمارس “عمليات بيع مكثفة” للأوهام، ويطلب “شراءً فورياً” للحلول.

إن “بورصة الغضب” تتجه نحو “اللون الأحمر” ما لم تتحول وعود الدبيبة إلى “أصول ملموسة” في الأسواق، لأن التاريخ السياسي الليبي في 2026 لم يعد يعترف بـ “النيات الحسنة”، بل بـ “الأرصدة المتوفرة”.

في ختام هذا ‘الماراثون الرقمي’، يخرج الدبيبة من مشهد 18 فبراير وقد أحكم قبضته على ‘خزنة العواطف’ والاتفاقات الدولية لكنه يواجه في المقابل ‘إفلاساً ائتمانياً’ في بورصة الثقة الشعبية.

إن قراءة نبض ‘جمهورية فيسبوك’ والأسئلة الحارقة القادمة من الميدان تؤكد أن ليبيا لم تعد بحاجة إلى ‘مسكنات لفظية’ أو ‘تعديلات وزارية’ تجميلية، بل إلى حلول جراحية تعيد للدينار هيبته وللمواطن كرامته قبل حلول رمضان.

لقد وضع الدبيبة نفسه في مواجهة مباشرة مع الواقع؛ فإما أن تتحول الوعود الدولية إلى ‘سيولة’ حقيقية تخفض سعر الصرف أو أن ‘برلمان الشارع’ سيعلن سقوط صك الثقة نهائياً، لأن التاريخ في 2026 لا يكتب الأعذار ولا يلتفت للخطابات المترجمة، بل يكتب فقط ما تحقق في جيوب الناس وما استقر على موائدهم.”

“شيفرة ميلانو.. ‘وعكة طفيفة’ تضع بورصة القرار تحت المجهر الطبي”

“صدمة الميزان في مرافعة المليارات: أسامة حماد يسترد ‘صك الحقيقة’ ويحاصر تريليون السكة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *