


في وقت تتجه فيه الأنظار إلى “مؤتمر ميونيخ للأمن”، اختارت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التغريد خارج سرب الحليف الألماني “فريدريش ميرتز”، لتظهر كـ “شريك استراتيجي وحيد” من الغرب في قمة الاتحاد الأفريقي.
ميلوني لم تأتِ بوعود دبلوماسية فحسب، بل جاءت بـ “محفظة استثمارية” تهدف إلى إعادة جدولة العلاقات بين القارتين.
في خطوة وصفتها الأوساط الاقتصادية بـ “إعادة الهيكلة الشاملة”، أعلنت ميلوني عن برنامج ضخم لـ “مقايضة الديون” (Debt Swap)
الخطة تقضي بتحويل ديون الدول الأفريقية الأكثر هشاشة إلى استثمارات مباشرة في البنية التحتية، مع إدراج “بند الكوارث المناخية” الذي يسمح بتعليق الدفعات فوراً لتوفير “سيولة طوارئ”.
إيطاليا هنا لا تلعب دور الدائن، بل دور “المستثمر الملاك” الذي يسعى لحماية أصوله طويلة الأمد عبر استقرار الشريك.
وصفت ميلوني “خطة ماتي” بأنها “منصة مفتوحة“ وليست مشروعاً إيطاليًا مغلقاً. التركيز هذا العام ينصب على:
. تصدير التكنولوجيا:
وضع “الخبرة الإيطالية” في خدمة مشروعات المياه (ثيمة القمة).
. رأس المال البشري:
ضخ استثمارات في تدريب الشباب الأفريقي على “الذكاء الاصطناعي”، لمنع “نزيف العقول” (الهجرة) وتحويله إلى “قوة عمل” محلية ترفع من القيمة السوقية للاقتصاد الأفريقي.
. ممر لوبيتو:
التأكيد على أهمية الربط السككي لربط الأسواق الأفريقية بالبورصات العالمية، بدعم مباشر من روما وواشنطن.
بينما كان المستشار الألماني ميرتز يهاجم ثقافة “MAGA” في ميونيخ ويحذر من تصدع العلاقات مع واشنطن، كانت ميلوني في أديس أبابا تمد الجسور مع “ماركو روبيو” (وزير الخارجية الأمريكي)، مؤكدة أن الفجوة بين ضفتي الأطلسي “ليست عصية على الحل”.
إيطاليا تراهن على أن تكون “الجسر المتميز” الذي يربط سيولة أوروبا بطموح أفريقيا، مع الحفاظ على خطوط ائتمان مفتوحة مع واشنطن.
“هل تعتبر ميلوني أفريقيا ‘أصلاً استثمارياً’ حقيقياً يهدف للنمو المشترك، أم أنها مجرد ‘درع ائتماني’ لحماية الحدود الإيطالية من تضخم أعداد المهاجرين؟”
ميلوني تحاول دمج الهدفين؛ فهي تدرك أن “الحق في عدم الهجرة” (كما استشهدت بالكاردينال سارة) يتطلب خلق “قيمة مضافة” داخل القارة الأفريقية.
هي لا تبني جداراً، بل تبني “سوقاً” يغري الشباب بالبقاء بدلاً من المخاطرة في “بورصة الموت” بالمتوسط.

