










🔴 "زبير البكوش: شبح بنغازي وظل العدالة الأمريكية الطويل"
ندو ب ليبيا الغائرة:
اعتقال "البكوش" يعيد إحياء إرث بنغازي المعقد بعد 13 عاماً، تم نقل مشتبه به رئيسي في هجوم 2012 إلى الحبس الأمريكي، مما يسلط ضوءاً كاشفاً على منطقة مضطربة وجدل سياسي لم يغلق ملفه بعد.
واشنطن العاصمة – لم يُكسر الصمت باعتراف، بل بضجيج طائرة هبطت في قاعدة “أندروز” الجوية.
بعد ثلاثة عشر عاماً من الهجوم المدمّر على المجمع الدبلوماسي الأمريكي في بنغازي، وصل أخيراً زبير البكوش إلى الأراضي الأمريكية لمواجهة العدالة.
إن عملية تسليمه الدرامية، والتي وُصفت بأنها “نقل حضانة” من مدينة مصراتة الليبية، تمثل علامة فارقة في واحدة من أكثر ملاحقات مكافحة الإرهاب تعقيداً وشحناً سياسياً في تاريخ الولايات المتحدة.
ظل 11 سبتمبر 2012: تسلسل العنف
ترتبط قصة البكوش ارتباطاً وثيقاً بتلك الليلة المشؤومة. في 11 سبتمبر 2012 – الذكرى الحادية عشرة لهجمات 11 سبتمبر اندلع حريق في المجمع الدبلوماسي الأمريكي في بنغازي تحول إلى اشتباك مسلح دام 13 ساعة.




قُتل السفير كريستوفر ستيفنز، والموظف شون سميث، ولاحقاً متعاقدا وكالة المخابرات المركزية (CIA) تايرون وودز وغلين دوهرتي، في موجة من الهجمات المنسقة.
وفقاً للائحة الاتهام غير المختومة، لم يكن البكوش، العضو في ميليشيا “أنصار الشريعة”، شخصية ثانوية.
فقد زُعم أنه اقتحم البعثة الدبلوماسية بعد 15 دقيقة من بدء الهجوم شمل دوره، كما حدده الادعاء، استطلاع مركز العمليات التكتيكية وفيلا السفير، ومحاولة اقتحام سيارات الموظفين، والمشاركة لاحقاً في نهب وثائق وحواسيب حساسة.
يرى المسؤولون الأمريكيون أن هذه الأفعال ساهمت بشكل مباشر في الهجوم اللاحق بقذائف الهاون على “الملحق” التابع للمخابرات المركزية.
ويواجه الآن ثماني تهم فدرالية، تشمل القتل والإرهاب والحرق العمد.
من مصراتة إلى ماناساس: الفصل الأخير من مطاردة دولية؟
يثير اعتقال البكوش، بعد عقد من الزمان، تساؤلات تفوق الإجابات المتاحة.
وبينما أشادت المدعية العامة باميلا بوندي بـ “الجهود التي لا تلين” لمكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية، تظل تفاصيل القبض الفعلي محاطة بالسرية.







الرحلة نفسها – طائرة غادرت مصراتة يوم الخميس لتصل إلى فيرجينيا في الثالثة صباحاً – تشير إلى عملية معقدة، وربما سرية تطلبت تعاوناً كبيراً، أو ربما تحولاً استراتيجياً، من فصائل محلية ليبية.
من الذي سهل “نقل الحضانة” هذا في أمة لا تزال تعاني من الانقسام وضعف الحكم؟
إن الصمت حول هذه اللوجستيات يشي بالكثير عن “رقصة مكافحة الإرهاب” الدولية الحذرة في دولة سيادية لكنها هشة.
الصدى السياسي المستمر: شوكة في خاصرة واشنطن
بعيداً عن السعي لتحقيق العدالة، كان هجوم بنغازي دائماً صاعق تفجير في السياسة الأمريكية.
فقد انتقد الجمهوريون، بمن فيهم دونالد ترامب، إدارة أوباما ووزيرة الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون بسبب ما اعتبروه “فشلاً في القيادة”.
أصبحت عبارة كلينتون الشهيرة “ما الفرق الذي يحدثه الأمر في هذه المرحلة؟” في عام 2013 رمزاً للمنتقدين، حيث اختصرت وجهة نظرهم في إدارة تعطي الأولوية للرواية السياسية على حساب المساءلة.
يأتي هذا الاعتقال، في فبراير 2026، ليعيد إحياء تلك السجالات بزخم متجدد.
المدعية العامة بوندي والمدعية العامة جينين بيرو، وهما شخصيتان تتبنيان نهجاً صارماً تجاه مكافحة الإرهاب، استخدمتا المؤتمر الصحفي لإرسال رسالة قاطعة: “أمريكا لا تنسى أبطالها، وستتم ملاحقة العدالة بغض النظر عن الوقت أو السياسة”.
لا يتعلق الأمر بالبكوش وحده؛ بل هو إعلان عن قوة الردع، الموجهة للداخل الأمريكي والداخل الليبي على حد سواء.
السياق الأوسع: ثورة ليبيا غير المكتملة
بالنسبة لليبيا، يعد اعتقال البكوش تذكيراً صارخاً بعقد من الاضطراب منذ الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011.
إن عدم الاستقرار الذي سمح لجماعات مثل “أنصار الشريعة” بالازدهار جعل التحقيقات صعبة للغاية.
وبينما تم القبض على قادة سابقين مثل أحمد أبو ختالة ومصطفى الإمام، فإن الصراعات الفصائلية المستمرة توفر ملاذاً للمسلحين.
عملية تسليم البكوش تبعث برسالة تقشعر لها الأبدان للآخرين العاملين في المشهد الليبي المجزأ: “الولاءات تتغير، وحماة اليوم قد يصبحون وسطاء تسليم الغد”.
إنها تؤكد على هشاشة التحالفات والطبيعة النفعية للسلطة في أمة تكافح لتعريف مستقبلها تحت الظل الثقيل للقوى الخارجية.
عدالة تأخرت لكنها لم تضع
يمثل القبض على زبير البكوش نهاية فصل في ملحمة قاتمة. إنه يقدم قدراً من السلوى لعائلات الضحايا.
لكن بالنسبة لليبيا، فإنه يشير إلى صراع مستمر مع المساءلة وتذكير بأن صراعاتها الداخلية يمكن أن يكون لها تداعيات دولية عميقة وأن يد العدالة الطويلة، مهما تأخرت، ستصل في النهاية إلى أهدافها حتى في أكثر زوايا العالم اضطراباً.
