🔴 زلزال الزنتان: [اليوم الثالث] من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي
من صمت الرمال إلى صخب التاريخ: هنا تُوثق الملحمة.. حيث يصبح الدم ميثاقاً للسيادة
"هيبة الدولة".. عماد الطرابلسي وإدارة العاصفة
تنويه مهني:
إن النصوص المقتبسة والقرارات الواردة في هذا الفصل تستند إلى بيانات رسمية ومكاتبات صادرة عن وزير داخلية حكومة الوحدة الوطنية، وهي تعبر عن التوجهات الرسمية للوزارة في تلك اللحظة، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر “شبكتنا” الملتزمة بالحياد التام.
في اللحظة التي كانت فيها “بني وليد” تتحول إلى مركز ثقل عاطفي وتاريخي، تحركت تروس “حكومة الوحدة الوطنية” في طرابلس لتطويق الأزمة وتحويلها من شرارة صراع إلى ملف سيادي تحت السيطرة.
ظهر اللواء عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف، بموقفٍ جمع فيه بين “واجب العزاء” و”صرامة الإجراء“.
مرثية الوزير: “تجاوز آلام الماضي“ بدأ الطرابلسي بيانه بآياتٍ من الذكر الحكيم في إشارة واضحة لاستحضار هيبة الموت فوق جراح السياسة، ناعياً سيف الإسلام القذافي بعباراتٍ حملت دلالات “المصالحة الشاملة“:
“نتقدّم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أسرته وقبيلته ومحبيه.. نؤكد أن الشعب الليبي شعبٌ واحد، ونسأل الله أن يلمّ شملنا لتجاوز آلام الماضي وبناء مستقبل يقوم على الرحمة والإنصاف.”
خلف الكواليس: تعليمات “سريّة وعاجلة“ لكن وراء لغة العزاء، كانت هناك لغة “الأوامر والتحركات”؛ حيث أعلن الوزير إصدار تعليمات سرية لمتابعة واقعة الاغتيال بالتنسيق مع النائب العام، مخاطباً مدير أمن “وسط الجبل” (الزنتان) بطلب تقرير مفصل وعاجل عن الوقائع منذ لحظة الإخطار بالوفاة، في خطوة تهدف لضمان “شفافية العدالة” وامتصاص غضب المشككين.
تأمين “الوداع الأخير”: وقودٌ وأمن لموكب الجنازة ولأن الجنازة المتوقعة يوم الجمعة كانت تمثل تحدياً لوجيستياً وأمنياً هائلاً، أصدر الطرابلسي بصفته رئيساً للجنة أزمة الوقود، خطاباً عاجلاً لشركة “البريقة” لتوفير شحنات الوقود على كافة الطرق المؤدية إلى “بني وليد” لتسهيل وصول المعزين.
كما وضع خطة أمنية مشتركة ضمت مديريات أمن (بني وليد، المرقب، الجفارة، ترهونة، والنواحي الأربعة) تحت إشراف مدير أمن بني وليد، لضمان أن تمر المراسم دون خروقات تسيء للنظام العام.
📊 زاوية التحليل السياقي: "احتواء الموقف عبر قنوات الدولة"
يمكن تحليل تحركات الطرابلسي كاستراتيجية أمنية وسياسية تهدف إلى:
1 . نزع الصبغة السياسية:
التعامل مع سيف الإسلام بصفته “مواطناً ليبياً” (كما ورد في الخطابات الرسمية) يهدف لتهدئة الشارع ومنع تحول الجنازة إلى تظاهرة سياسية صدامية ضد الحكومة.
2 . بسط السيادة:
التدخل لتأمين الوقود وتنظيم المرور في مدن مختلفة يعطي انطباعاً بأن الدولة هي “الراعي الوحيد” للأمن، حتى في معاقل المعارضة.
3 . تفتيت الشائعات:
المطالبة العاجلة بنتائج التحقيق من أمن وسط الجبل تهدف لإرسال رسالة بأن الحكومة لا تحمي “الجناة المجهولين”، وأنها تلاحق خيوط “الغدر” بجدية.
4 . المصالحة "الواقعية": :
نبرة العزاء واستخدام لقب “الدكتور” يعكسان رغبة في استقطاب القاعدة الشعبية للنظام السابق، تمهيداً لمرحلة “ما بعد سيف الإسلام”.
