🔴 زلزال الزنتان: [اليوم الثالث] من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي
من صمت الرمال إلى صخب التاريخ: هنا تُوثق الملحمة.. حيث يصبح الدم ميثاقاً للسيادة
"رسالة ما وراء الغدر".. موسى إبراهيم وصوت التهدئة
تنويه مهني:
إن النص المقتبس والتحليلات الواردة في هذا الفصل تستند إلى مواد منشورة ومسجلة للمتحدثين، وهي تعبر عن وجهات نظر أصحابها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر “شبكتنا” التي تلتزم بالحياد التام ونقل الخبر كما هو بلسان رواته.
بينما كانت طرابلس تترقب والزنتان تحصي أثمان مواقفها ظهر على شاشات الهواتف وجهٌ مألوف ارتبط بذاكرة العام 2011؛ الدكتور موسى إبراهيم، المتحدث السابق باسم اللجنة الشعبية العامة.
لم يكن ظهوره عبر صفحتة الرسمية على “فيسبوك” مجرد تعزية عابرة، بل كان محاولة سياسية واجتماعية مدروسة لقطع الطريق أمام رياح الفتنة التي بدأت تهب بين المدن الليبية.
نص الشهادة (كما ورد حرفياً):
بصوتٍ هادئ حاول مغالبة الانفعال، وجّه إبراهيم خطابه مباشرةً إلى مدينة الزنتان، قائلاً:
“أهلاً بأهلنا الزنتان في جنازة الدكتور سيف الإسلام معمر القذافي، الزنتان هذه القبيلة العربية الليبية الأصلية بأخلاقها وقيمها هم الذين احتضنوا الدكتور لأكثر من 14 سنة ووفروا له الحماية والحاضنة الاجتماعية التي مكنته أن يشتغل لمشروعه الوطني.. الذي حصل في مدينة الزنتان مسؤولون عنه المجرمون الذين قاموا به.. وأنا متأكد أن أهلنا في الزنتان حيديروا كل شيء في قدرتهم لكي يبينوا من الذي خان ومن الذي ارتكب هذا الجرم الذي هو ليس ضد شخص الدكتور بل ضد ليبيا وسلامها.”
وتابع في رسالةٍ حملت دعوةً صريحة للتصالح فوق جثمان المغدور:
“تعالوا لبني وليد يوم الجمعة واحضروا الجنازة وتكلموا، خلوا صوتكم مسموع.. قولوا إنكم جزء من مستقبل ليبيا وأن القذاذفة خوتكم وأن أنصار سيف الإسلام أبناؤكم.. ماتخلوش الفتنة تغلب.. حاشا الزنتان، حاشا أهلنا في الزنتان وربي يحفظكم.”
📊 زاوية التحليل السياقي: هندسة الخطاب في مهب الأزمة
يمكن تحليل بيان ورفلة وتفاعل الجمهور معه كرسائل متعددة الأبعاد:
1 . تطهير الساحة (التبرئة الاستراتيجية):
سعى المتحدث إلى الفصل التام بين “الفعل الجرمي” وبين “النسيج الاجتماعي” لمدينة الزنتان، مستخدماً عبارة “حاشا الزنتان”.
هي محاولة ذكية لمنع أي رد فعل ثأري قد يستهدف المدينة ككل، وحصر المسؤولية في “طرف أجنبي وخادم محلي” لمنع الانزلاق نحو صراع جهوي (زنتان ضد ورفلة/قذاذفة).
2 . إعادة تعريف الصراع وتموضعه:
تحويل المعركة من صراع داخلي (بين فبراير وسبتمبر) إلى مواجهة مع “أطراف أجنبية” وعملائها.
هذه اللغة تهدف إلى بناء تحالف وطني جديد فوق أنقاض الاغتيال، وتوحيد الصفوف المشتتة تحت راية “السيادة الوطنية”.
3 . الاستثمار في الحزن الشعبي (رمزية الفقيد) :
أشار الخطاب إلى أن “غالبية الليبيين استنكروا الجريمة”، وهي محاولة لتأكيد أن سيف الإسلام تحول بعد مقتله من “طرف سياسي” إلى “رمز وطني جامع”، مما يعزز من قيمة مشروعه ويمنحه “شرعية عاطفية” عابرة للمدن.
4 . احتواء الغضب الداخلي والدعوة للتمثيل:
استنكاره للأصوات الغاضبة من جانب “أنصار النظام” يعكس رغبة القيادات في الخارج في السيطرة على الانفعالات وتحويلها إلى “استمرار في المشروع” بدلاً من الفوضى.
كما أن حث قيادات الزنتان على الحضور في بني وليد يعد رسالة “اعتراف متبادل” تسعى لتجاوز جراح عام 2011 تحت مظلة “المصاب الجلل”.