🔴 زلزال الزنتان: [اليوم الثالث] من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي
من صمت الرمال إلى صخب التاريخ: هنا تُوثق الملحمة.. حيث يصبح الدم ميثاقاً للسيادة
"وصية الأشقاء".. بني وليد محراباً للوداع
تنويه مهني:
إن النصوص والمواقف الواردة في هذا الفصل تستند إلى تصريحات رسمية من أفراد عائلة القذافي (محمد والساعدي) وبيانات أنصار النظام الجماهيري، وهي تعبر عن وجهات نظرهم الشخصية والسياسية تجاه الحدث، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر “شبكتنا” الملتزمة بالحياد التام.
في يوم الخميس، الخامس من فبراير 2026، وبينما كانت أنظار الليبيين تتجه نحو الطريق الرابط بين الزنتان وبني وليد، خرج أبناء الزعيم الراحل معمر القذافي ليرسموا ملامح الوداع الأخير لشقيقهم سيف الإسلام.
لم تكن مجرد جنازة، بل كانت “بياناً عائلياً وسياسياً” يربط الحاضر بمرارات الماضي وأحلام المستقبل.
محمد القذافي: "الوفاء لأرض لم تخن"
من جانبه، أكد النجل الأكبر، محمد القذافي، أن اختيار بني وليد مكاناً للدفن جاء بـ “توافق كامل بين أفراد العائلة”، موضحاً أن هذا القرار هو “تقدير لمكانة المدينة وأهلها، واعتراف بمواقفها المعروفة برفضها لما تعرض له الوطن من انقسام منذ عام 2011”.
هي رسالة سياسية واضحة تعيد الاعتبار للمدينة التي ظلت معقلاً للوفاء.
ميدانياً:
الجثمان يصل “تينيناي“أفادت مصادرنا الميدانية أن جثمان سيف الإسلام قد وصل بالفعل إلى بني وليد مساء الخميس، تمهيداً للصلاة عليه ودفنه بجوار شقيقه خميس، الذي سقط في معارك عام 2011.
هذا “العناق تحت التراب” بين الشقيقين في مدينة واحدة، أعطى الجنازة طابعاً تراجيدياً عميقاً.
“لله ما أخذ ولله ما أعطى فاصبر واحتسب.. سيتم دفن جثمانه الطاهر غداً الجمعة في بني وليد عند خوتنا الورفلة وبجنب قبر أخيه خميس.. اللهم اغفر له وارحمه، قُتل غدراً وهو صائم.”
كان لافتاً في نداء الساعدي حرصه الشديد على “هيبة الدولة”، حيث دعا كافة المناصرين إلى الالتزام بالنظام العام والقانون أثناء التشييع، في محاولة لقطع الطريق على أي تأويلات قد تحول الجنازة إلى ساحة للفوضى.
📊 زاوية التحليل السياقي: "الجغرافيا السياسية للحزن"
يمكن تحليل رسائل العائلة والأنصار في هذه الفقرة كالتالي:
1 . استحضار "الحُرمة الدينية":
“التشديد على أن سيف قُتل “وهو صائم” يهدف لمنح الفقيد “مظلومية دينية” ترفع من رصيده الوجداني لدى المجتمع الليبي المحافظ، وتضاعف من جرم الغدر”.
2 .إعادة مركزة "بني وليد:
“اختيار المدينة للدفن (بدلاً من سرت مثلاً) هو اعتراف ضمني بأنها “الحاضنة الاجتماعية” الأكثر أماناً وقوة لتيار النظام السابق، وهي رسالة “اعتراف بالجميل” لقبائل ورفلة “.
3 . عقلنة الغضب :
دعوة الساعدي للالتزام بالقانون هي تكتيك سياسي يهدف لإظهار التيار الجماهيري بمظهر “رجل الدولة” المنضبط، في مقابل “الغوغائية” التي أدت للاغتيال.
4 . الفكرة فوق الأشخاص :
بيان الأنصار حول “ميثاق الدم” يؤسس لمرحلة “سيف الإسلام الرمز” وليس “المرشح“، حيث يتم نقل الصراع من تنافس انتخابي إلى “كفاح وطني ممتد“.