“فاتورة الزنتان”.. حين تنطق الجدران الصامتة

🔴 زلزال الزنتان: [اليوم الثالث] من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي

من صمت الرمال إلى صخب التاريخ: هنا تُوثق الملحمة.. حيث يصبح الدم ميثاقاً للسيادة

"فاتورة الزنتان".. حين تنطق الجدران الصامتة

بينما كانت “بني وليد” تغرق في نحيبها وترفع راياتها الخضراء، كان ثمة مشهدٌ آخر يجري على الطرف الآخر من الجغرافيا الليبية، مشهدٌ يخلو من العاطفة ويغرق في لغة الحسابات المتأخرة.

تحت أضواء الفجر الشاحبة، كانت السيارة التي شهدت اللحظات الأخيرة لسيف الإسلام القذافي تُسحب نحو طرابلس كأنها “أصلٌ مالي” تم تجميده ونقله إلى خزانة الدولة المركزية.

في تلك اللحظة، كسر أحد ثوار الزنتان حاجز الصمت الرسمي ناشراً مقطع فيديو من قلب الحدث.

لم يتحدث الرجل بلغة الرثاء، بل بلغة “الميزانية المنهكة” وبنبرةٍ حملت ثقل السنين، أكد أن المدينة التي احتضنت “سيف” لسنوات قد تعبت من حمل هذا الإرث الثقيل.

قالها بوضوحٍ لا يقبل التأويل: “لقد دفعت الزنتان ثمناً باهظاً لبقاء سيف الإسلام لديها”.

كانت كلماته تعكس ضريبة المواقف السياسية والضغوط التي حاصرت المدينة الجبلية، وكأن نقل السيارة إلى طرابلس هو “إبراء ذمة” نهائي من عهدٍ كلف المدينة الكثير من أمنها واستقرارها.

وهكذا، في ليلةٍ واحدة، انقسم المشهد الليبي بين مدينتين: واحدة تستقبل “الجثمان” كرمزٍ وميثاق دم، وأخرى تودع “السيارة” كحمولةٍ زائدة آن أوان التخلص من تبعاتها.

“بيان الجنوب”.. أبوسبيحة ونبوءة الصندوق والدم

“وديان الطُهر”.. بني وليد كحاضنة أبدية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *