الفصل الأخير: رصاصات في حضرة الصيام

🔴 زلزال الزنتان: [اليوم الثالث] من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي

من صمت الرمال إلى صخب التاريخ: هنا تُوثق الملحمة.. حيث يصبح الدم ميثاقاً للسيادة

الفصل الأخير: رصاصات في حضرة الصيام

الطلقة السابعة: غدر في ساعة الصيام

كانت الساعة تشير إلى الرابعة عصراً، وهو التوقيت الذي اعتاد فيه سيف الإسلام القذافي أن يطوي صفحات السياسة المرهقة ليتفرغ لجسده.

في ذلك اليوم، كان الصمت يلف أرجاء المقر، والطباخ في ركنه الهادئ يداعب الأواني استعداداً لوجبة الإفطار، بينما غادر الحارس الشخصي في مهمة روتينية لجلب بعض المتطلبات تاركاً خلفه ثغرة في جدار الزمن، لم يكن أحد يعلم أن القتلة ينتظرونها خلف السياج.

في الحديقة، وتحت شمس ليبيا التي بدأت بالميل نحو المغيب كان سيف يقطع ممراته المعتادة، ممسكاً بهاتفه، ينسج مع أحد أعضاء فريقه السياسي خيوط المرحلة القادمة.

فجأة، انكسر إيقاع الحديث. “ثمة صوت غير مفهوم.. ثمة شيء غريب يحدث هنا”، قالها سيف بنبرة لم يخطئها محدثه خلف السماعة. كانت تلك هي “الصافرة” التي أعلنت انطلاق الكابوس.

اتجه سيف نحو الغرفة الملحقة بالفناء، تلك التي يسكنها الحرس باحثاً عن يقين يطرد شكوكه.

لكن اليقين جاءه على شكل قفزات احترافية؛ أربعة أشباح بملامح حادة، انقسموا بدقة عسكرية: اثنان تولوا الحراسة الخارجية لمنع أي تداخل، واثنان اقتحما قدس أقداس المكان.

سيمفونية الغدر: 27 رصاصة

لم يكن هناك مجال للحوار. انطلق وابل من الرصاص، 27 طلقة مزقت سكون العصر، وكأنها تريد محو الأثر والمؤثر. سبع رصاصات فقط كانت كافية لكتابة كلمة “النهاية”.

استقرت اثنتان في البطن، حيث يكمن الوهن القاتل، وثلاث في المسافة الفاصلة بين اليد والكتف، وواحدة استقرت في الكتف نفسه.

أما “رصاصة الختام”، فكانت توقيعاً لقاتل محترف لا يترك مجالاً للمصادفة.

طلقة من الأعلى، اخترقت منتصف الرأس، لتنفذ عبر القفص الصدري وتخرج من الظهر، محولةً جسد الرجل إلى ذكرى في غضون ثوانٍ.

ما بعد الصمت: انتظار العدالة

في الوقت الذي كان فيه عضو الفريق السياسي يحاول استيعاب دوي الرصاص الذي سمعه عبر الهاتف، سارع بالاتصال فوراً بالحارس المكلف الذي كان خارج المنزل، طالباً منه العودة بأقصى سرعة لاستجلاء الأمر؛ ليعود الحارس ويصطدم بالمشهد الذي سيغير وجه التاريخ الليبي: ‘سيف الإسلام’ صريعاً، والقتلة قد تبخروا وكأنهم لم يكونوا.

الدكتور عبد الله عثمان، الذي رافق سيف منذ عام 1995، وقف اليوم برصانته المعهودة ليضع الكرة في ملعب “السيادة الوطنية”.

قال بصوت يملؤه الإيمان بالدولة: “نثق في القضاء الليبي، فسيف لم يكن يؤمن بغيره”.

لكن نبرته لم تخْلُ من تحذير ضمني؛ فإذا ما خضعت موازين العدالة لتأثيرات “خارجية” أو انتهت ولاية القضاء دون حسم فإن “التدويل” سيكون الملاذ الأخير.

اليوم، ينتظر الجميع تقرير النائب العام، حيث يعكف فريق من الوكلاء والخبراء والأطباء على فحص البصمات والسموم محاولين فك شفرة تلك الـ 27 طلقة التي لم تقتل رجلاً فحسب بل أطلقت رصاصة الرحمة على هدوء المشهد الليبي بأسره.

“أصوات الوديان”.. الشارع الليبي في مواجهة الرصاص

“هيبة الدولة”.. عماد الطرابلسي وإدارة العاصفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *