إن النص المقتبس والتحليلات الواردة في هذا الفصل تستند إلى مواد منشورة ومسجلة للمتحدثين، وهي تعبر عن وجهات نظر أصحابها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر “شبكتنا” التي تلتزم بالحياد التام ونقل الخبر كما هو بلسان رواته.
فيما كانت الترتيبات تجري على قدم وساق لمراسم الدفن، ظهر الدكتور موسى إبراهيم المتحدث باسم اللجنة الشعبية العامة ليبيا سابقاً عام 2011 ، في إطلالة ثانية عبر صفحته الرسمية، لينقل الصراع من أروقة السياسة إلى ذاكرة “الأرض والتراب”.
لم يكن حديثه هذه المرة موجهاً للخصوم، بل كان بمثابة “مرثية للجغرافيا” التي اختارتها الأقدار لتكون المستقر الأخير.
“تحتضن بني وليد اليوم جثمان الشهيد الدكتور سيف الإسلام معمر القذافي، وهذا ليس بغريب على هذه البلدة الطاهرة التي احتضنت رفات الأبطال المجاهدين ضد الاستعمار الإيطالي.. وفي عام 2011 استمرت هذه المدينة في تقديم التضحيات والوقوف ضد العدوان الأجنبي وحلف الناتو.. بني وليد اليوم تحتضن جثمان سيف الإسلام بعد أن احتضنت جثمان أخيه خميس، ورفات جدهم الحاج حميد بن نايل.”
وأضاف مستذكراً تفاصيل ميدانية من عام 2011:
“سيف الإسلام يدفن في نفس التراب والوديان التي قاتل فيها ضد حلف الناتو.. كنتُ معه في أواخر أغسطس وسبتمبر وأكتوبر 2011، ورأيتُ عن كثب كيف كان يقود المقاومة داخل هذه المدينة في السوق وجبهة طريق النهر ووادي غلبون ودينار.. بني وليد تمثل مجداً وكرامة، وهي حتى وهي تقاتل تسعى دائماً للوحدة الوطنية وترفض أن تكون سبباً في الفتنة.”
يمكن تحليل هذا الخطاب كعملية “تأصيل تاريخي” تهدف إلى:
ربط سيف الإسلام بأسماء كبار المجاهدين ضد الإيطاليين (مثل عبد النبي بلخير) لإضفاء صفة “الجهاد الوطني” على تحركاته في 2011، وتجاوز التوصيفات السياسية المعاصرة.
التأكيد على أن بني وليد هي المستقر النهائي لآل القذافي (الجد، والابن خميس، والآن سيف)، مما يعزز رمزية المدينة كـ “عاصمة اجتماعية” بديلة في غياب سرت.
تعمد المتحدث ذكر أسماء وديان وشوارع بعينها (وادي دينار، طريق النهر) ليسرد “جغرافيا نضالية” مشتركة، تهدف لتعميق الرابط العاطفي بين أنصار النظام وأهالي المدينة.
من خلال الإشارة إلى دفنه في ذات الأرض التي “قاتل من أجلها”، يسعى الخطاب لغلق دائرة الصراع بجعل النهاية عودةً إلى الجذور.

