🔬السودان.. بؤرة الصراع التي تغذيها جيوسياسية القرن الأفريقي
شهدت الساحة السودانية خلال الأيام الماضية تصعيداً عسكرياً مدمراً في ولاية كردفان، توازياً مع تحركات دبلوماسية إقليمية وعمليات إغاثية، ليتحول السودان إلى مسرح مفتوح للصراع الداخلي والتدخلات الخارجية المعقدة، مما يهدد بتفكيك استقراره الإقليمي.
💔 الجبهة الدامية في كردفان: استهداف ممنهج للمدنيين وقوات السلام
تتواصل فصول الحرب الأهلية في السودان وسط تصعيد غير مسبوق في ولاية كردفان الاستراتيجية، التي تشهد تمركزاً قوياً لقوات الدعم السريع وحلفائها (الحركة الشعبية-شمال/ الحلو).
. هجوم مستشفى الدلنج:
أعلنت شبكة أطباء السودان عن ارتفاع عدد ضحايا قصف مستشفى الدلنج العسكري ومواقع مدنية مجاورة إلى 9 قتلى و17 مصاباً، بينهم كادر طبي، جراء قصف بالمدافع وبطائرات مسيَّرة تابعة لقوات الدعم السريع.
واعتبرت الشبكة القصف “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني“ وحمّلت قيادة الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم.
. هجوم كادوقلي وأزمة الثقة:
أدانت الأمم المتحدة الهجوم الذي استهدف قاعدة لوجستيات قوات حفظ السلام (UNISFA) في كادوقلي، والذي أسفر عن مقتل ستة جنود بنغلاديشيين وإصابة ثمانية.
هذا الهجوم، الذي تبادلت فيه أطراف الصراع الاتهامات بالمسؤولية، كرّس حالة من “الغموض وانعدام الثقة“ التي تهدد أي مسار سياسي.
. التكلفة الإنسانية الباهظة:
دفعت المعارك إلى نزوح 455 شخصاً من الدلنج بين 11 و 13 ديسمبر، ليضافوا إلى ملايين النازحين ورداً على هذه الكارثة، أعلن الهلال الأحمر التركي عن تقديم 100 طن من المساعدات الغذائية، مؤكداً أن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم (أكثر من 25 مليون محتاج).
🎯كشف الهلال الأحمر السوداني عن ثمن العمل الإنساني، معلناً عن مقتل 33 متطوعاً منذ بداية الحرب، وتعرض المقر الرئيسي في الخرطوم للنهب الكامل، ما يبرز الاستهداف الممنهج للمؤسسات المدنية والإغاثية.
🌍 طموحات إثيوبيا في البحر الأحمر تُهدد استقرار الإقليم
في تطور بالغ الخطورة، تعمل إثيوبيا على إدارة ثلاثة ملفات خارجية متوازية (السودان، إريتريا، الصومال) بهدف تعزيز نفوذها الإقليمي وتأمين منفذ بحري، وهو ما يهدد بتغذية الصراعات في شرق أفريقيا.
1 . الملف السوداني: دعم البقاء وإطالة أمد الصراع
تُعدّ التحركات الإثيوبية في الملف السوداني الأشد خطورة:
. قواعد تدريب الدعم السريع:
حصلت الحكومة السودانية على وثائق وخرائط تُظهر إقامة إثيوبيا قواعد تدريب عسكري مخصصة لعناصر قوات الدعم السريع قرب الحدود الشرقية (إقليم الأمهرا).
. الانتهاك الصارخ:
تعتبر الخرطوم هذا التطور “انتهاكاً صارخاً“ وتهديداً لوحدة السودان، مشيرة إلى أنه يطيل أمد الحرب ويفتح المجال أمام تصعيد إقليمي واسع. وقد أرسلت الخرطوم مذكرة رسمية إلى الاتحاد الأفريقي تشكو فيها الدور المشترك الإثيوبي–الإماراتي.
2 . صراع البحر الأحمر: التهديد على إريتريا
يتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا حول ميناء عصب الاستراتيجي، في ظل خطاب إثيوبي علني حول “الحق في الوصول إلى البحر الأحمر” بوصفه “مسألة وجودية“:
. الضغط العسكري والدبلوماسي:
قابلت إريتريا تلويح إثيوبيا بالوصول إلى البحر “حتى بالقوة“ بخطوات ميدانية لافتة، شملت تعبئة عسكرية عامة، رداً على نشر إثيوبيا قوات عسكرية قرب الحدود.
. التحالفات المتنافسة:
يرى المحللون أن هذا الصدام المُنظم تتدخل فيه المصالح الاقتصادية والطموحات الجيوسياسية. ومصر، التي ترى في أي تمدد إثيوبي على البحر الأحمر تهديداً لأمنها القومي (على خلفية ملف النيل)، تقف ضمنياً إلى جانب إريتريا والصومال في رفض المشروع الإثيوبي.
3 . ملف الصومال: الرهان على الانفصال
في مسعى لتأمين موطئ قدم بحري على خليج عدن، تجاهلت إثيوبيا موقف الحكومة الفيدرالية في مقديشو، متجهة إلى:
. التقارب مع صوماليالاند:
تعطي إثيوبيا أولوية قصوى لملف إقليم صوماليالاند الانفصالي، لتسريع الخطوات العملية لبدء إنشاء ميناء بحري بتمويل إماراتي، ضمن استراتيجية “المائين“ (Two Waters) لربط الأمن المائي (النيل) باللوجستي (البحر الأحمر).
. رفض مقديشو:
ترفض الصومال هذه الخطوة باعتبارها انتهاكاً مباشراً لسيادتها، وتتمسك بـ “سياسة الباب الواحد” في أي مفاوضات تخص سواحلها.
🇸🇩 السودان: الحلقة الأضعف ومحاولات التسوية الدبلوماسية
في ظل هذه التحركات الإقليمية، يصبح السودان “الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للتأثر“ بأي تصعيد بسبب انهياره الأمني وتعدد المليشيات العابرة للحدود.
. التهديدات الجانبية:
يحذر الخبراء من أن أي اضطراب إقليمي يمكن أن يعيد تشكيل خريطة الصراع داخل السودان، مع احتمال تمدد الحرب إلى النيل الأزرق وتفاقم أزمة اللاجئين.
. التحرك السعودي لإنهاء الأزمة:
في محاولة لترتيب المشهد السياسي، وصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، إلى الرياض تلبية لدعوة ولي العهد السعودي.
المصادر عن طلب رسمي سعودي للبرهان للموافقة على عودة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك إلى السلطة بديلاً لرئيس الوزراء الحالي، بدعم مالي كبير، بهدف نيل رضا الغرب.
وكشفت المصادر عن طلب رسمي سعودي للبرهان للموافقة على عودة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك إلى السلطة بديلاً لرئيس الوزراء الحالي، بدعم مالي كبير، بهدف نيل رضا الغرب.
. التحذير الدولي:
طالب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، “الدول ذات التأثير“ باتخاذ إجراءات فورية واستخدام نفوذها “لإجبار“ الأطراف على الوقف الفوري للقتال ووقف تدفق الأسلحة الذي يغذي الصراع.
إن المشهد في السودان ليس مجرد حرب أهلية عابرة، بل هو ساحة تصفية حسابات جيوسياسية إقليمية، حيث يتم توظيف الطموحات الإثيوبية ودعم القوى الإقليمية لتعقيد المعادلة، ما يضع مستقبل الدولة السودانية على المحك
