🏆 🔍 المجهر الفني: الزمن زماني والسماء مكاني... (2-1): الصمود يُهزَم في الرمق الأخير.. والأخضر السعودي يعبر الفدائي الفلسطيني بشق الأنفس
ما قبل المباراة
في ليلة حاسمة بتاريخ 11 ديسمبر 2025، وعلى أرض استاد لوسيل الدولي حيث كانت درجة الحرارة 23°م، استمرت أجواء الحسم لدور ربع النهائي لكأس العرب 2025.
المباراة، التي انطلقت في تمام الساعة 7:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة/الدوحة، جاءت محملة بتاريخ من 9 مواجهات سابقة (5 فوز للسعودية و 4 تعادلات). الأجواء كانت توحي بصراع طويل الأمد تتجاوز فيه الروح القتالية الفوارق الفنية.
الإرث والحذر
التقى في هذه الموقعة المنتخب السعودي “الأخضر” (FIFA #60)، الذي يمتلك “تاريخاً مونديالياً كبيراً وحضوراً قوياً في آسيا“، وبين المنتخب الفلسطيني “الفدائي” (FIFA #96) الذي حقق إنجازاً تاريخياً بتصدر المجموعة الأولى.
آراء المدربين عكست حالة من الحذر المشترك ورفع مستوى الرهان: حيث أكد المدرب الفرنسي هيرفي رينارد أن “المنافسة الحقيقية بدأت في كأس العرب“ وأنه “توقع معاناة السعودية أمام فلسطين“.
في المقابل، أعرب إيهاب أبو جزر عن سعادته بالإنجاز، مؤكداً أن هدفهم هو اللعب “بمردود كبير على جماهير فلسطين“.
دخل المدرب رينارد المباراة بخطة (4-3-3)، معتمداً على سيطرة خط الوسط والتوغل عبر الأجنحة (سالم الدوسري وصالح أبو الشامات). في المقابل، اعتمد “الفدائي” على تكتيك (4-4-2) المتراص.
كان الصراع التكتيكي واضحاً منذ البداية: السيطرة السعودية المطلقة (64% استحواذ)مقابل الصلابة الدفاعية الفلسطينية (36% استحواذ)، حيث وصل استحواذ السعودية إلى 79% في أول 15 دقيقة.
كما ضمت تشكيلة فلسطين الثنائي المحترف في الدوري المصري، عدي الدباغ و حامد حمدان.المدرب رينارد كان يهدف إلى إنهاء اللقاء في الـ90 دقيقة لتفادي مشكلة ركلات الترجيح، لكنه واجه تحدياً تكتيكياً عنيداً.
بدأت المباراة بحذر ثم سيطرة سعودية مطلقة لكنها كانت عقيمة أمام الدفاع الفلسطيني الحديدي. الفرصة الأخطر كانت في الدقيقة 43، عندما أنقذ حمد محمد محمود حمدان مرماه ببراعة بتشتيت الكرة من أمام البريكان الذي كان قريباً من التسجيل.
هذا الإنقاذ لخص الشوط الذي انتهى بالتعادل السلبي (0-0)، نتيجة عكست نجاحاً تكتيكياً فلسطينياً في إبطال مفعول قوة المرشح.
الشوط الثاني (الاندفاع المغربي والتبديلات)
شهد الشوط الثاني اندفاعاً أكبر من المغرب بعد تعليمات السكتيوي التي شددت على “الذكاء في قراءة فترات المباراة”. الحارس هدايا واصل تألقه الأسطوري، متصدياً لرأسية خطيرة من سعدان.
لكن الرد جاء سريعاً ومزلزلاً (د. 64)؛ حيث سجل عدي الدباغ هدف التعادل بعد عرضية متقنة من عميد صوافطة. في الدقيقة 69، أهدر علي مجرشي هدفاً محققاً بكرة صاروخية ارتدت من العارضة، ثم جاءت اللحظات الأكثر درامية بإلغاء هدف لـ كنو (د. 90+2) وإلغاء ركلة جزاء للسعودية (د. 90+5) بعد مراجعة الـ VAR.
الحسم في الأوقات الإضافية (كنو يُسقط جدار الصمود)
امتدت المباراة إلى الأوقات الإضافية وسط إجهاد واضح وتراجع في اللياقة البدنية للفدائي. ورغم صمود الدفاع الفلسطيني وإبعادهم لعدة تسديدات، انهار جدار الصمود في الدقيقة 115، عندما نجح محمد كنو في تسجيل هدف الحسم القاتل (2-1) بضربة رأس قوية، مستغلاً عرضية رائعة من سالم الدوسري. الهدف أنهى الحلم الفلسطيني بعد 120 دقيقة من القتال الشرس.
فقرة تحكيمية (مراجعة الفيديو والقرارات الحاسمة)
كان الحكم المصري أمين محمد عمر في قلب الأحداث، وكان لدور تقنية الفيديو (VAR) بالغ الأثر في الدقائق الحاسمة. حيث تم تأكيد صحة ركلة جزاء البريكان، والأهم، إلغاء الهدف الذي سجله كنو بداعي التسلل وإلغاء ركلة الجزاء في الدقيقة 90+5 بعد مراجعة لعدم تعمد محمد صالح لمس الكرة، مما أثبت دقة الـ VAR في الحفاظ على عدالة المنافسة في اللحظات الحرجة.
نبرة رقمية احترافية
أكدت الإحصائيات السيطرة السعودية الهجومية (15 تسديدة إجمالية مقابل 8)، لكنها عكست أيضاً الصلابة الدفاعية لفلسطين. النجم الأبرز كان محمد كنو (8.6) صاحب هدف الحسم.
في المقابل، نال حارس فلسطين رامي حماده (7.0) تقييماً مرتفعاً لدوره الدفاعي. التمريرات الدقيقة للسعودية وصلت إلى 83% مما يؤكد السيطرة على بناء اللعب.
كما كشفت الأرقام عن الأداء الفردي المميز للثنائي الفلسطيني:
. عدي الدباغ (120 دقيقة): سجل هدف التعادل، وحقق دقة تمرير مذهلة (95%) مما يؤكد دوره المحوري في الهجمات.
. حامد حمدان (82 دقيقة): تميز بـ 8 استعادات للكرة.
الحسم الاستراتيجي في ظل الأداء الأقل
كانت المباراة نموذجاً للصدام التكتيكي المتوقع بين الحذر السعودي(الذي أقر به المدرب رينارد) والروح الفلسطينية المُنظَّمة. (رأيي: علت) أثبت المنتخب الفلسطيني تنظيماً دفاعياً استراتيجياً عالياً أجبر المرشح على المعاناة.
ومع ذلك، دفع “الفدائي” ثمن التآكل البدني ونقص التركيز في الشوط الإضافي الثاني، وهي عوامل لا يمكن لـ “الروح” أن تُعوضها أمام المنتخبات الكبرى.
الحسم جاء بفضل الجودة الفردية والخبرة في إدارة اللحظات القاتلة؛ ففي الوقت الذي أقر فيه نجم السعودية، محمد كنو، بأنهم “لم نظهر بمستوانا المعهود“، أكد المهاجم فراس البريكان أن “لا شيء سهل في البطولة“
هذا التباين في التقييم يؤكد أن العبور السعودي لم يكن نتيجة للتفوق المطلق، بل للحسم الاستراتيجي. المقابل، شعر نجم فلسطين، عدي الدباغ، بأنهم “كنا في أوقات كثيرة أفضل“، لكنه أرجع الخسارة إلى “قلة التركيز”، وهو ما يضع الخسارة في خانة التفاصيل الدقيقة التي تُحسم بها البطولات الكبرى.
طموح اللقب وكرامة الأبطال
بشق الأنفس، حقق “الأخضر“السعودي العبور المطلوب، بعد مواجهة استمرت 120 دقيقة، مؤكداً أن الفوز الاستراتيجي هو الأهم في الأدوار الإقصائية.
هذا التأهل يضع السعودية على موعد مع نصف النهائي الصعب (يوم الإثنين 15 ديسمبر). وبينما يعترف اللاعبون بصعوبة المهمة، يظل الطموح هو المحرك، حيث أكد محمد كنو بوضوح أن الفريق “حضر إلى الدوحة من أجل تحقيق لقب كأس العرب“
وفي المقابل، ودع المنتخب الفلسطيني البطولة بكرامة الأبطال بعد أن “لعب ضد منتخبات مونديالية”، كما قال عدي الدباغ. ورغم مرارة الخسارة بسبب “قلة التركيز”، يخرج “الفدائي” بشهادة تقدير على الروح القتالية، مما يمهد الطريق لتكوين “فريق مختلف ومنافس“في المستقبل. المعركة انتهت، والآن تبدأ المواجهة الحقيقية نحو الكأس.