🔭 صراع الفلسفات الـ 13.. من مدرسة النهضة المغربية إلى مهمة رينارد المحفوفة بالضغط الفرنسي!
(السبت، 29 نوفمبر 2025) – المدربون.. جنرالات يقودون حرباً تكتيكية على تخوم المونديال
تنطلق كأس العرب 2025 لتكون أكثر من مجرد منافسة بين 16 فريقاً؛ إنها ساحة اختبار للـ 13 مدرسة تدريبية التي تقود هذه المنتخبات. الصراع هنا ليس بالضرورة بين الأموال أو الأسماء، بل هو معركة أفكار، حيث يحمل كل مدرب على كتفيه فلسفة كروية، وطموح أمة، ومصيراً مهنياً قد يتقرر في تسعين دقيقة.
لقد تحولت الدوحة إلى نقطة التقاء فريدة، حيث يتواجه العقل الأوروبي المتمرس بالدهاء العربي والخبرة الأفريقية، ليقدم كل مدرب دليلاً على تفوق منهجه التكتيكي.
المحور الأول: الضغط على “الثعلب” الفرنسي وسردية الإنجاز المغربي
تتركز الأضواء والضغوط الأكبر على المدارس التي تمثل قاطرة الكرة العربية، حيث نجد قصصاً متناقضة:
. مهمة رينارد: بين المونديال والشك: يمثل هيرفي رينارد (السعودية) المدرسة الفرنسية التي نجحت في إيصال “الأخضر” للمونديال.
لكن هذا الإنجاز بات مهزوزاً. يواجه رينارد نقداً حاداً بسبب تراجع الأداء الهجومي المتمحور حول تنظيم دفاعي صارم، وهو ما لا يقبله الجمهور السعودي الطموح.
كأس العرب هي مهمة إنقاذ ذاتي له، حيث يجب عليه أن يثبت أن فلسفته التكتيكية تستطيع تحقيق الألقاب الإقليمية فوراً، وليس فقط التأهل للبعيد.
. النهضة المغربية: الفلسفة التي أعادت بناء الأردن: المدرسة المغربية تدخل البطولة برأس مرفوع عبر ممثلين بارزين.
يبرز جمال سلامي (الأردن) الذي نجح في بناء منتخب النشامى على أسس تكتيكية حديثة وروح قتالية عالية، ليقوده للمرة الأولى إلى المونديال ونهائي كأس آسيا.
هذا الإنجاز يشكل قصة إلهام حول قدرة المدرب العربي على بناء فرق تنافسية عالمياً. ويشاركه التحدي طارق السكتيوي مدرب أسود الأطلس الذي يطمح لتثبيت أسلوبه الهجومي في البطولة العربية.
المحور الثاني: صراع العمالقة المسنين وشغف الشباب العربي
تستعرض البطولة وجهاً لوجه أقدم المدربين وأصغرهم، وكل منهم يحمل استراتيجية متفردة:
. الخبرة المتراكمة (كيروش وطولان): يدخل البرتغالي المخضرم كارلوس كيروش (عُمان) حاملاً خبرة 72 عاماً ومسيرة حافلة. مهمته تكتيكية بامتياز: تطبيق الانضباط الدفاعي و الواقعية المفرطة التي ميزت تجربته مع مصر في نسخة 2021، لكنه يسعى هذه المرة للتتويج.
وفي المقابل، يقف حلمي طولان (76 عاماً)، شيخ المدربين، ممثلاً للمدرسة المصرية التي تعتمد على الفهم العميق للاعب المصري والقدرة على إدارة المباريات الكبرى. هذا صراع بين الفلسفة البرتغالية العالمية والرؤية المصرية العميقة.
. عزيمة الأبطال (بوقرة): يمثل مجيد بوقرة (الجزائر)، أصغر مدربي البطولة (43 عاماً)، طموح الشباب. يقود بوقرة منتخب الجزائر بأسلوب شجاع ومغامر، ويسعى للدفاع عن اللقب الذي حققه في 2021، مؤكداً أن المدرسة الجزائرية قادرة على الصمود أمام كل الفلسفات.
المحور الثالث: البعث والتحضير للمونديال
تحمل بعض المدارس الأجنبية مهمة مزدوجة: النجاح العربي والتحضير للبطولات الكبرى:
. المهندس الإسباني في الدوحة: يعكس الإسباني جولين لوبيتيغي (قطر) العقل التكتيكي الذي نجح في قيادة العنابي للتأهل للمونديال.مهمته في كأس العرب هي التحصين التكتيكي وتثبيت التشكيلة قبل التحدي العالمي.
. معجزة الإصرار (جزر القمر): يقدم الملغاشي حمادة جامباي (جزر القمر) نموذجاً ملهماً. فبعد العودة الأسطورية والفوز 4-4 ثم بركلات الترجيح على اليمن، فإن خطته التكتيكية تعتمد على القتالية الأفريقية و الإيمان بقدرة الفريق على قلب الموازين، وهذه البطولة هي محطته الأخيرة قبل تحدي كأس الأمم الأفريقية.
ستكون أيام الدوحة القادمة شهادة على أي من هذه الفلسفات التكتيكية الـ 13 سيعلو نجمها، وأي مدرب سينجح في تحويل الضغط إلى إنجاز تاريخي.
