🏰العودة من بوابة التاريخ: ملاحم كأس العرب.. العرش الذي شيّده “عراب الرافدين” وصراع الهيمنة بين آسيا وأفريقيا
(الجمعة، 28 نوفمبر 2025) – قصص المجد من بيروت 1963 إلى دوحة 2021.. سبعة عقود من العشق الكروي)
يستعد الميدان القطري لاستقبال النسخة الحادية عشرة من البطولة الجامعة، لكن وهج الحاضر لا يكتمل إلا باستدعاء أمجاد الماضي.
فكرة كأس العرب وُلدت حلماً في بيروت عام 1963، حين اجتمعت خمسة منتخبات عربية لتؤسس فصلاً خالداً.
وفي تلك النسخة الافتتاحية، اعتلى المنتخب التونسي عرش البطولة للمرة الوحيدة في تاريخه، ليُتوّج “نسور قرطاج” ملوكاً على نقطة البداية.
عصر الهيمنة.. إمبراطورية أسود الرافدين
ما لبث أن تحول التتويج إلى تقليد عراقي خالص. ففي الكويت 1964، استولى العراق على زمام المبادرة، ليحصد لقبه الأول.
ثم جاءت بغداد 1966 لتشهد ترسيخ الإمبراطورية، حين ارتفع عدد المشاركين، وتمكن “أسود الرافدين” من الاحتفاظ باللقب بعد انتصار في النهائي على المنتخب السوري (4-2).
هذه النسخة شهدت سطوعاً خاصاً لمنتخب ليبيا الذي سجل حينها رقماً قياسياً بـ 16 هدفاً، ليحل ثالثاً ويضع بصمته الهجومية بقوة.
لكن الملحمة توقفت، حيث عصفت بالمنطقة ظروف الحرب، وتوقف الكأس لأكثر من عقدين. وعندما استؤنفت البطولة في السعودية عام 1985، عاد العراق ليؤكد زعامته، فانتزع اللقب الرابع له في زمن الانقطاع.
وفي الأردن 1988، تمكن العراق من إحراز لقبه الثالث على التوالي (والرابع تاريخياً)، بفوز مثير على سوريا بركلات الترجيح، ليصبح العراق بجدارة هو “عراب البطولة“ وحامل راية الهيمنة التاريخية.
العودة والتناوب.. مصر والسعودية تعيدان إحياء الكأس
بعد زوال هيمنة العراق بظروف قسرية، شهدت البطولة تناوباً في الأبطال. ففي سوريا 1992، عاد “الفراعنة” المصريون ليظفروا بلقبهم الوحيد حتى الآن، بعد مباراة نهائية مثيرة سقط فيها المنتخب السعودي بثلاثة أهداف لهدفين.
ومع استضافة قطر للبطولة للمرة الأولى عام 1998، شهدت المنافسة توسعاً غير مسبوق. في تلك النسخة، وصل المنتخب القطري إلى النهائي على أرضه، لكن المملكة العربية السعودية حصدت اللقب الأول لها، لتؤكد تفوقها بتسجيل نجمها عبيد الدوسري رقماً قياسياً بثمانية أهداف.
وفي الكويت 2002، نجح “الأخضر” في المحافظة على لقبه للمرة الثانية على التوالي، مؤكداً استمرار تفوق المدرسة الآسيوية.
المجد المغربي والوصافة الليبية الدرامية
في حقبة جديدة، ارتفعت أسهم القارة الأفريقية. ففي السعودية 2012، تمكن المنتخب المغربي من تحقيق لقبه الأول والوحيد.
وكانت تلك النسخة قاسية على المنتخب الليبي الذي وصل إلى المباراة النهائية ببطولة، قبل أن يخذله القدر وركلات الترجيح التي ابتسمت لأسود الأطلس (3-1)، لتسجل ليبيا وصافة درامية في تاريخ المسابقة.
قطر 2021: التتويج الجزائري والأبجدية الجديدة
وشهدت النسخة الماضية في قطر عام 2021، ميلاد بطل أفريقي جديد. فبعد ملحمة كروية، نجح المنتخب الجزائري في انتزاع لقبه الأول في تاريخه، بعد فوزه على جاره التونسي في نهائي استاد البيت.
اليوم، تعود المنافسة من جديد في قطر، مع حضور قياسي لسبعة منتخبات تأهلت إلى مونديال 2026، مما يرفع سقف التنافس إلى أعلى مستوياته، حيث يسعى الجيل الحالي من المنتخبات لنسج فصل جديد من المجد يضاف إلى هذا السجل التاريخي المليء بالدراما والبطولات.
