فنزويلا على كف الميزان: ترامب يخاطر بـ “الرمح الجنوبي” لتوحيد الجمهوريين ورهانات إقليمية ضد التدخل

فنزويلا على كف الميزان: ترامب يخاطر بـ "الرمح الجنوبي" لتوحيد الجمهوريين ورهانات إقليمية ضد التدخل

مراسلة تحليلية: إيمان الهادي – من قصر ميرافلوري، كاراكاس (19 نوفمبر 2025)

من أمام قصر ميرافلوري، التي طالما كانت شاهداً على تقلبات المشهد السياسي في كاراكاس، يبدو المشهد هادئاً بشكل مخادع.

فبينما تقف حاملة الطائرات الأضخم في العالم، يو أس أس جيرالد فورد، على مقربة من السواحل، وتعلن فنزويلا النفير العام، يتضح أن هذه الأزمة ليست مجرد صراع على السلطة، بل هي رهان متعدد الأوجه: داخلي أمريكي، واقتصادي، وتاريخي.

1. 💰 تجميد الأصول والرهان الاقتصادي للمعارضة

الأزمة الفنزويلية في جوهرها هي صراع على الموارد. فنزويلا، التي تملك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، تعاني من انهيار اقتصادي نتيجة للحكم المركزي الذي خنق الاستثمار.

ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة، قدمت رؤية اقتصادية جذرية في بيان الحرية المكون من 13 ركيزة، تعتمد على الخصخصة الشاملة وتحرير قطاعي النفط والغاز من قبضة الدولة، بهدف مضاعفة قوة الاقتصاد ثلاث مرات في عقد واحد.

هذه الرؤية موجهة لجذب الاستثمارات الغربية وضمان دعم المؤسسات المالية الدولية، مقابل التعهد باستعادة الممتلكات المسروقة كضمان لحق الملكية.

هذا الرهان الاقتصادي للمعارضة يقابله ضغط أمريكي تمثل في تجميد الأصول الفنزويلية وفرض عقوبات أدت إلى شلّ القطاع النفطي، مما زاد من معاناة المواطنين الذين باتوا يركزون على متطلبات البقاء (الغذاء، النقل، الهجرة)، بدلاً من “عقائد الأمن القومي”، كما أشار المحلل ستالين غونزاليس.

حقائق الضغط الأمريكي المالي:

.

نزيف النفط:

أفادت تقارير اقتصادية (مثل بلومبيرغ) أن إنتاج النفط الفنزويلي قد هبط بنسبة 70% منذ بداية الحشد العسكري الأمريكي قبالة السواحل.

.

مقايضة الفنتانيل:

يركز ترامب على أزمة الفنتانيل الفتاكة (التي يزعم أنها تُصنع في الصين وتُهرب عبر فنزويلا)، وقد استغل هذا الملف لعقد 

صفقة مع بكين لخفض الرسوم الجمركية مقابل التعاون في الأزمة.

.

ثمن التنازل:

الهدف هو تنازلات كبرى، مثلما تسرب لصحيفة نيويورك تايمز عن عرض مادورو لاحتياطات النفط الفنزويلية على ترامب مقابل البقاء في الحكم.

2. 🏰 شرعية الانتخابات وقصة جرينادا

يشكل الاعتراف بشرعية القيادة البديلة نقطة تحول تاريخية. فقد أعلنت مجموعة IDEA (التي تضم 31 من رؤساء دول إيبيرو أمريكا وإسبانيا السابقين) اعترافها رسمياً بـ إدموندو غونزاليس رئيساً شرعياً للبلاد (بنسبة 67.1% من الأصوات)، و ماتشادو نائبة له.

هذا الاعتراف الإقليمي يضيف ثقلاً للخطاب المعارض الذي يعتبر انتخابات 2024 سرقة انتخابية ويدفع باتجاه إخراج مادورو لإنهاء الأزمة المؤسسية.

يبرز البُعد القانوني في مطالبة المعارضة بمحاسبة النظام على جرائم ضد الإنسانية. فماتشادو تطالب بأن يرفع البلد بالكامل فقط عندما تتم محاكمة من ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية بموجب القانون والتاريخ، مذكرة بأن أكثر من (18,000) سجين سياسي عانوا تحت إدارة مادورو.

السوابق التاريخية كدافع أمريكي:

جزيرة جرينادا (1983):

غزو رونالد ريغان الذي أدى لإسقاط حكومة شيوعية وإنشاء نظام ديمقراطي قوي (بتصنيف 82%).

بنما (1989):تحرك جورج بوش الأب للقبض على الرئيس مانويل نورييغا (التاجر بالمخدرات)، وحوكم نورييغا في السجون الأمريكية. هذه السوابق تُغذي قناعة النواب الجمهوريين بأن التدخل سيكون له أثر إيجابي.

3. "الأيام الحرجة" والاحتمالات الثلاثة على الطاولة

مع اقتراب الأزمة من “ساعات حاسمة”، يرى المحللون أن واشنطن تضع ثلاثة سيناريوهات على الطاولة، وهي ما تُغذي حالة الجهل الاستراتيجي (Agnostic Consign) التي يعيشها خبراء كاراكاس:

1

الضربة المحدودة السريعة: التهديد بعملية خاطفة لنزع رأس النظام على غرار "نورييغا"

يشير التكتيك العسكري الأقصى إلى احتمالية تنفيذ هجمة جراحية خاطفة بواسطة القوات الخاصة الأمريكية ( على غـرار غزو بنما عام 1989 ) تـسـتـهدف

القصر الرئاسي أو محل إقامة مادورو، بهدف القبض عليه أو اغتياله ومن ثم نزع رأس النظام وتفادي حرب استنزاف طويلة.

هذا التهديد الفوري والمباشر هو ما يفسر تقارير تغيير مادورو المتكرر لمكان إقامته، ومحاولة النظام تعزيز سيطرته عبر تمرير قانون “القيادة للدفاع الشامل الجديد، في محاولة استباقية للتصدي لمثل هذه العملية.

وعلى الرغم من أن هذا السيناريو يواجه رفضاً إقليمياً واسعاً (خاصة من المكسيك)، إلا أن تهم الناركوتيروريست الموجهة لمادورو تجعل هذا التكتيك العسكري السريع قابلاً للتبرير في حال اتخاذ ترامب لقراره.

كما هذا السيناريو يهدف لـ “نزع رأس النظام” بسرعة وتجنب حرب طويلة.

2

التصعيد التدريجي:الحرب المعرفية والحصار لتفكيك النظام داخلياً

يقوم هذا السيناريو على الاستمرار في سياسة “الحرب المعرفية” والحصار العسكري والاقتصادي، لتفكيك النظام داخلياً وتجنب المواجهة المباشرة.

يشمل ذلك الاستمرار في ضرب “ناركو-قوارب” بلا هوادة (مما أدى لمقتل أكثر من 80 شخصاً)، وزيادة الضغط القضائي على قيادات النظام، إلى جانب ممارسة “التضليل” و “الحصار المعرفي” لإثارة القلق واليأس بين الشعب (حسب تحليل الخبراء).

الهدف هو إجبار مادورو على الاستمرار في تقديم تنازلات اقتصادية وسياسية متزايدة، لحين سقوط النظام ذاتياً أو تسليمه للسلطة.

3

العودة القسرية للحوار: التراجع التكتيكي مقابل تنازلات النفط ومكافحة المخدرات:

يرى هذا السيناريو أن الهدف من الحشد العسكري لم يكن الغزو أبداً، بل كان أداة تنمر قسري، وأن واشنطن ستتراجع قريباً إلى طاولة المفاوضات. 

هذه العودة مدفوعة بـ الانقسام الداخلي في الولايات المتحدة (حيث لا يريد ترامب خوض حرب غير شعبية تشتت تركيزه عن الانتخابات الداخلية)، و الإدانة الدولية للتدخل.

سيكون هدف المفاوضات هو انتزاع تنازلات كبرى من مادورو، تشمل حصصاً في احتياطيات النفط الفنزويلية، والتعاون الكامل في مكافحة المخدرات (لتبرير عملية رمح الجنوب)، مع الإبقاء على الضغط القضائي (تسمية “ناركوتيروريست”) لضمان تنفيذ مادورو التزاماته.

4.🛡️التحالفات الجديدة: نداء التوحيد أمام الأزمة العميقة:

رغم مظهر القوة الذي تمثله عملية الرمح الجنوبي وحشد حاملة الطائرات فورد، يرى المحللون أن العدوان الذي تعاني منه فنزويلا هو انعكاس لضعف أمريكا، وليس لقوتها.

إن قرار ترامب بتفويض وكالة CIA لعمليات سرية ليس سوى محاولة للتخويف و التحويل عن أزمة داخلية عميقة في الولايات المتحدة، والتي تشمل ديوناً خارجية لا يمكن تسديدها، وتهديداً بـ إغلاق الحكومة الفيدرالية.

هذا الانقسام الداخلي يغذي الشكوك حول قدرة ترامب على الحفاظ على مسار عسكري تصعيدي مستدام.

دوافع توحيد الحزب:

يظهر التصدع جلياً في الحزب الجمهوري نفسه، حيث يراهن ترامب على أن التصعيد العسكري القسري قد يكون وسيلته لاستعادة النفوذ وتوحيد الجبهة الداخلية للحزب الجمهوري:

انقسام MAGA والأولوية:ينقسم فصيل MAGA بين من يركزون على الداخل (الأولوية الاقتصادية) ومن يرى أن الأمن القومي يُبنى من الخارج.

يراهن ترامب على أن اندلاع حرب أو أزمة خارجية كبرى سيُجبر الحزب على التوحد خلفه كـ “القائد الأعلى”.

أزمة النائبة الجمهورية: : دليل التصدع ظهر في حادثة النائبة الجمهورية التي انتقدت بشدة استقبال ترامب لشخصيات دولية مثيرة للجدل، وعارضت قضايا رئيسية مثل الدعم لإسرائيل.

هذه الانتقادات دفعت ترامب إلى التلويح بنزع الدعم عنها، مما يؤكد أن الحرب قد تكون وسيلته لاستعادة النفوذ داخل الحزب

5. 🌞 تقرير من الميدان وردود الفعل الإقليمية

أجواء كاراكاس والرد الإقليمي الصارم:

بالنظر إلى الميدان، فإن الأجواء في كاراكاس (وسط هدوء استوائي يخفي توتراً متصاعداً)، تظهر أن الشعب الفنزويلي، رغم تركيزه على متطلبات البقاء اليومية (الغذاء والرواتب)، يتشبث بـ إعادة تأكيد الهوية الوطنية كدفاع ضد سياسة الحرب المعرفية الأمريكية.

كما أن النظام يستغل البعد الروحي بدعوات مشتركة للصلاة من أجل السلام مع كنائس أمريكية، محاولاً حشد الدعم العاطفي والاجتماعي.

على الصعيد الإقليمي، ترفض أمريكا اللاتينية منطق التدخل العسكري:

كولومبيا:

أعلن الرئيس غوستافو بيترو بوضوح أن أي هجوم على فنزويلا سيُعتبر “هجوماً على كولومبيا”، مما يضع خطاً أحمر إقليمياً أمام ترامب.

المكسيك:

أكدت الرئيسة كلاوديا شينباوم رفضها القاطع لأي تدخل أمريكي على أراضيها أو في المنطقة، ونتيجة لهذا التوتر، اندلعت مظاهرات قومية حادة في المكسيك تندد بالوجود العسكري الأمريكي، ممـا يـدل على أن 

تحرك ترامب أيقظ مشاعر القومية ورفض الهيمنة في المنطقة بأكملها.

ختاماً

إن مشهد كاراكاس الهادئ، والتعبئة العسكرية البحرية، يغلف في الحقيقة صراعاً جيوسياسياً معقداً تخوض فيه واشنطن معركة أمن قومي داخلي (مكافحة الفنتانيل وتوحيد الجمهوريين) في فناء الجبهة الخلفية.

وبينما يراهن ترامب على سوابق تاريخية (مثل نموذج بنما أو غزو غرينادا) لضمان عملية خاطفة تجلب التغيير، فإن إصرار الشعب الفنزويلي على التماسك والوحدة الداخلية يمثل خط دفاع غير متوقع ضد الحرب المعرفية.

التحدي اليوم ليس في قدرة واشنطن على الغزو، بل في قدرتها على إدارة العواقب الإقليمية، خاصة مع تصاعد الرفض في كولومبيا والمكسيك، وفي ظل تزايد الشكوك حول إمكانية استمرار الحصار العسكري الطويل.

سؤال للمشاركة:

في ضوء السوابق التاريخية الأمريكية (جرينادا وبنما)، ووضع فنزويلا الاقتصادي المنهار (هبوط إنتاج النفط 70%)، هل تعتقد أن ترامب سيختار الضغط بـ “العملية الخاصة الخاطفة” للقبض على مادورو أم سيستمر في الحصار العسكري للحصول على تنازلات كبرى من النظام؟

💔شرايين تحت الضغط: كيم كارداشيان تكشف عن “تمدد وعائي دماغي” والـ “ستريس” بطل الموسم الجديد من “آلـ كارداشيانز”

هنا يكمن النفط والتهديد: من فوق جسر رافائيل أوردانيتا… فنزويلا تترقب “الكلمة الأخيرة” بين مناورة كولومبيا ورسائل ترامب المتناقضة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *