في تطور مفاجئ هز الأوساط الإعلامية والعائلة المالكة البريطانية، صدم الأمير هاري، دوق ساسكس، منتجي هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) خلال مقابلة متلفزة اتسمت بالصراحة الشديدة والانفعال.
فبعد أن كان من المقرر ألا تتجاوز مدة اللقاء عشر دقائق، استرسل الأمير في الحديث لمدة تقارب النصف ساعة، ليُطلق العنان لانتقادات حادة طالت عائلته ووالده الملك تشارلز الثالث، وذلك بعد ساعات قليلة من خسارته دعوى قضائية تتعلق بتوفير الأمن له ولعائلته بتمويل من دافعي الضرائب في المملكة المتحدة.
تجاوز للتوقعات وصراحة مُفاجئة:
كشفت صحيفة التايمز أن فريق BBC كان يتوقع إجراء مقابلة قصيرة ومقتضبة مع الدوق، لكنهم فوجئوا بتجاوزه الوقت المحدد بثلاثة أضعاف.
وبعكس المقابلات السابقة التي كانت تخضع لرقابة وتحديد للمواضيع، لم تفرض الصحفية ندى توفيق أي قيود على الأمير خلال هذا اللقاء الذي جرى في مقر إقامته بالقرب من منزله في مونتيسيتو، كاليفورنيا.
وقد أشارت توفيق لاحقاً إلى أن هاري بدا منزعجاً وكان ينقر بقدمه أثناء الحديث، لكنها في الوقت نفسه عبرت عن دهشتها من مدى “صراحته وشفافيته” في ظل الظروف المحيطة.
غياب ميغان ودور مستشارة الاتصالات:
لفت الانتباه إلى أن دوقة ساسكس، ميغان ماركل، لم تكن حاضرة خلال المقابلة، كما أنها لم تظهر بجانب زوجها في المحكمة طوال فترة الدعوى القضائية التي استمرت لثلاث سنوات.
وقد كشفت الصحيفة عن الدور المحوري الذي لعبته ميريديث ماينز، مديرة الاتصالات في مؤسسة آرتشويل، في ترتيب هذه المقابلة.
وتجدر الإشارة إلى أن ماينز التحقت بفريق عمل الزوجين قبل ثلاثة أشهر فقط، بعد أن شغلت مناصب سابقة في شركات كبرى مثل هولو ولايت سبيد فينتشر بارتنرز.
رسائل مصالحة وسط انتقادات لاذعة:
خلال المقابلة، أعرب الأمير هاري عن رغبته في المصالحة مع عائلته، مدعياً أن والده الملك تشارلز الثالث لا يتحدث معه حالياً بسبب الخلافات المتعلقة بالترتيبات الأمنية.
وقال الدوق بصراحة: “لقد كانت هناك خلافات كثيرة بيني وبين بعض أفراد عائلتي.
بالطبع، لن يسامحوني على الكثير من الأمور، لكن… لا جدوى من الاستمرار في الشجار”. وأضاف: “الحياة ثمينة.
لا أعرف كم من الوقت سيبقى لوالدي، فهو لن يتحدث معي بسبب هذه الأمور الأمنية.
سيكون من الجيد أن نتصالح”.
"مؤامرة المؤسسة" وشبح ديانا يخيمان:
لم يقتصر حديث الأمير على العلاقات العائلية، بل عبّر عن شعوره بـ”التدمير” بعد خسارته المعركة القضائية، واصفاً قرار المحكمة بأنه “مؤامرة من قِبل المؤسسة”.
وفي تصريح مُثير للقلق، ألمح هاري إلى أن تخفيض مستوى الأمن المخصص له ولعائلته قد يعرضهم لخطر مماثل لما تعرضت له والدته الأميرة ديانا، التي توفيت في حادث سيارة مأساوي في باريس عام 1997.
وحذر من أنه بدون نفس التدابير الأمنية الممنوحة لكبار أفراد العائلة المالكة الآخرين، فإنه وعائلته أصبحوا هدفاً أكبر لـ”بعض الأشخاص” الذين يتمنون لهم الأذى، مؤكداً على مخاوفه على سلامة زوجته وطفليهما.
إحباط متزايد وردود فعل متباينة:
تزايدت حدة الإحباط العام تجاه الأمير هاري منذ بث هذه المقابلة الصادمة، خاصة في ظل الظروف الصحية التي يمر بها والده الملك تشارلز الثالث.
وقد تحدث الدوق بصراحة عن “الخلافات الكثيرة” مع أفراد عائلته، معترفاً بأن بعضهم “قد لا يسامحونه أبداً” على تأليف كتابه المثير للجدل.
وفي محاولة لتوضيح موقفه بعد ردود الفعل العنيفة، أصدر هاري بياناً وصف فيه حكم المحكمة بأنه “عمل متهور” يعرضه هو وعائلته للخطر عمداً.
القصر يرد والخبراء يُعلّقون:
من جانبه، رفض قصر باكنغهام ادعاءات الأمير هاري بوجود مؤامرة من قِبل المؤسسة الحاكمة في بيان رسمي مقتضب مشيراً إلى أن المحاكم درست هذه القضايا بدقة وتوصلت إلى نفس النتيجة في كل مرة.
وقد وصف خبراء الشؤون الملكية المقابلة بأنها “مُربكة” و”غير مفيدة”، خاصة وأنها تأتي في وقت حساس يتلقى فيه الملك العلاج من مرض السرطان.
كما أشاروا إلى أن تدخل الملك في قضية المحكمة سيكون “غير لائق دستورياً”.
وفي محاولة لتوضيح موقفه بعد ردود الفعل العنيفة، أصدر هاري بياناً وصف فيه حكم المحكمة بأنه “عمل متهور” يعرضه هو وعائلته للخطر عمداً.
تأثيرات مُحتملة على العلاقات المستقبلية:
تُعيد هذه المقابلة الصريحة إلى الأذهان ذكريات مؤلمة لكوارث العلاقات العامة الملكية السابقة، مثل مقابلة الأميرة ديانا الشهيرة مع مارتن بشير ومقابلة الأمير أندرو مع إميلي مايتليس.
وتأتي تصريحات هاري وبيانه في وقت تزعم فيه مصادر مطلعة على شؤون العائلة المالكة أن الملك تشارلز الثالث يشعر بالإحباط والانزعاج من ابنه، على الرغم من احتمال رغبة هاري في إصلاح العلاقة.
تُلقي مقابلة الأمير هاري الأخيرة على قناة BBC بظلال من الشك والتوتر على مستقبل علاقته بالعائلة المالكة.
وبينما يعرب عن رغبته في المصالحة، فإن انتقاداته اللاذعة واتهاماته بوجود مؤامرة تزيد من تعقيد الوضع.
ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه الصراحة ستؤدي في نهاية المطاف إلى تقريب وجهات النظر أم أنها ستزيد من اتساع الفجوة بين دوق ساسكس وبقية أفراد العائلة المالكة.


